صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5205 | الثلثاء 06 ديسمبر 2016م الموافق 05 شوال 1445هـ

زواج جماعي سنة وشيعة

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

يعتبر التسامح والتساهل الفكري من المصطلحات التي تُستخدم في السياقات الاجتماعية والثقافية والدينية لوصف مواقف واتجاهات تتسم بالاحترام المتبادل، إذ يعبر لفظ «التسامح» عن دعم تلك الممارسات والأفعال التي تحظر التمييز العرقي والديني.

وعلى عكس التسامح، يمكن استخدام مصطلح «التعصب» للتعبير عن الممارسات والأفعال القائمة على التمييز العرقي والديني الناتج عن فكر الكراهية.

الحرب قائمة بين الخيرين في هذه البلد والأشرار، لذلك سنجد ذلك الصراع واضحاً، بين الساعين لتعزيز اللحمة الوطنية وبين المقاتلين من أجل زيادة الشرخ المجتمعي.

أحد أبرز مظاهر اللحمة الوطنية في هذا البلاد، هو تزايد ظاهرة الزواج الجماعي المشترك بين الطائفتين، في عدة مناطق.

جمعية الهملة الثقافية الخيرية الاجتماعية أعلنت عن موعد زواجها الجماعي العاشر لـ 80 زوجاً وزوجة من أبناء البحرين من الطائفتين الكريمتين في مارس/ آذار 2017، وسيكون منظمو الحفل أيضاً من أبناء الطائفتين الكريمتين في البحرين، وذلك للمرة الأولى، في بادرة جميلة ستعكس أصالة شعب البحرين، ومتانة العلاقات التي تربط أبناء البحرين جميعاً.

سبق ذلك أيضاً زواج جماعي من الجمعية ذاتها في فبراير/ شباط 2016، وجمع أبناء الطائفتين الكريمتين.

أقيم أيضاً في مايو/ أيار 2016 حفل الزواج الجماعي الثاني المشترك بين الطائفتين الكريمتين الذي نظمته مبرة راشد عبدالرحمن الزياني الخيرية في جامع راشد الزياني الجديد في قلالي برعاية رئيس مجلس النواب السابق خليفة الظهراني.

في قبال ذلك، مازال هناك من يعمل بشكل مستميت من أجل تعميق الشرخ المجتمعي، من خلال بث الأحقاد وزرع الفتن بين الناس، هناك من يستغل الأوضاع السياسية والأزمة البحرينية لـ»نكء الجراح» والعيش على فتاتها من خلال خلق الأزمات بين أبناء الوطن الواحد.

تعزيز التواصل والتحاور بين جميع أطياف المجتمع، والابتعاد عن أسباب الانقطاع والانعزال والتفرقة، وبناء الكنتونات المجتمعية المنعزلة، هو الطريق الأمثل للاستمرار في نهج التوافق الذي يعد صمام أمان للمجتمع، مهما اختلفت التوجهات السياسية أو الدينية.

نختلف في الآراء والمواقف، وقد نختلف حتى في المطالب، ولكننا لابد ويجب أن نتفق على الوطن للجميع، ويتسع للجميع، وأن من حق الجميع أن يعيش على أرضه متساوياً في الحقوق والواجبات.

لدينا قيم جميلة تتجسد في ديننا الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا الداعية الى تعزيز الأواصر، والترابط بين كافة أبناء الوطن ما يسهم في ترسيخ جسور التقريب والثقة، وهي الأمور الوحيدة والتي من خلالها يمكن حل الكثير من التعقيدات الحالية.

فكرة الزواج الجماعي بين أبناء الطائفتين الكريمتين، واحدة من الخطوات المهمة لاعادة بناء اللحمة الوطنية، فشعب البحرين يستحق الأفضل، فعندما نجد مثل تلك المشاريع تنتشر بسرعة في مختلف المناطق فإن ذلك سيكون مدعاة للتفاؤل بمستقبل أفضل، ومجتمع واعد وواع وقوي بتلاحمه لمواجهة تلك الأفكار التي تسعى لتشطيره وتمزيقه.

من المؤسف أن نرى الفرص الضائعة التي مرت لتحقيق نتائج أكثر فاعلية لوطننا البحرين من مختلف الاطراف، ومع ذلك فإن الأهم في الفترة الحالية والمقبلة هو ايجاد الوسائل الأنجع لتجاوز افرازات المرحلة الماضية وآثارها كافة، وتعزيز اللحمة الوطنية من خلال أفكار رائدة وذات نتائج حقيقية يمكن تلمسها على الأرض.

الطائفية مفهوم مشتق من «طاف، يطوف، طواف، فهو طائف» فالبناء اللفظي يحمل معنى تحرك الجزء من الكل دون أن ينفصل عنه، بل يتحرك في إطاره وربما لصالحه.

من حق كل البشر الانتماء والتصريح بالانتماء إلى أي دين أو اعتقاد أو طائفة، بشرط أن تكون أفكار الشخص لا تحض على أذى أو الإجرام بحق الآخرين.

معظم الأحيان تكون «الطائفية السياسية» مكرسة من ساسة ليس لديهم التزام ديني أو مذهبي، بل هو موقف انتهازي للحصول على «عصبية» كما يسميها ابن خلدون أو شعبية كما يطلق عليها في عصرنا هذا، ليكون الانتهازي السياسي قادرا على الوصول إلى السلطة.

إن مجرد الانتماء إلى طائفة أو مذهب لا يجعل الإنسان المنتمي إلى تلك الطائفة طائفيًّا، كما لا يجعله طائفيًّا عمله لتحسين أوضاعه أو المنطقة التي يعيشون فيها من دون إضرار بحق الآخرين، لكن الطائفي هو الذي يرفض الطوائف الأخرى ويرفض إعطاءها حقوقها أو يكسب طائفته تلك الحقوق التي لغيرها؛ تعاليًا عليها أو تجاهلاً لها وتعصبًا ضدها، أو حتى للحفاظ على ما أخذه من غير وجه حق بفعل أوضاع واعتبارات سياسية، حتى اعتبرها مكتسبات لا يمكن التنازل عنها على رغم كونها ليست حقّاً له.

الحقوق البشرية والإنسانية لا يمكن أن تقسم وتجزأ بين الناس، فالناس سواسية في جميع الحقوق المدنية والسياسية، ولا فرق بين مسلم أو مسيحي أو هندوسي، أو شيعي أو سني، أو البروتستانت والكاثوليك... إلخ من التقسيمات على أسس دينية وطائفية.

مصطلح الطائفية، مصطلح أصبح (رجاجاً) وغالباً ما يستعمل للابتزاز السياسي، والتهويل والتخويف من الآخرين، عندما يكون الحراك ذا صبغة سياسية، إذ يبدأ العمل على التخويف من تلك المطالب بوصمها بمصطلحات متعددة، كما حدث إبان انطلاق الثورة التونسية والمصرية والليبية وغيرها.

على الصعيد البحريني، كان مصطلح الطائفية غائباً حتى حركتْه أطراف معينة، وتبنتْه جهات واضحة، وروجت له، عبر قنوات تلفزيونية ومقابلات صحافية، وذلك المصطلح سيذوب عندما تعود الامور لنصابها الحقيقي، ومن خلال الخيرين في هذا الوطن، ولذلك نجد أن فكرة الزواج الجماعي المختلط بين الطائفتين تلقى رواجاً وترحيباً من جل المجتمع، عدا قلة لن يخدمها هذا التقارب والتعايش، فهي تعيش على الازمات وخلق الصراعات.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1187987.html