صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5206 | الأربعاء 07 ديسمبر 2016م الموافق 09 رجب 1444هـ

من المسئول عن حال الخدمات الصحية؟

الكاتب: سوسن دهنيم - Sawsan.Dahneem@alwasatnews.com

قبل يومين نشرت وزيرة الصحة وعضو مجلس الشورى السابقة الدكتورة ندى حفاظ أسفاً على أحد مواقع التواصل الاجتماعي، تندب فيه الحال التي وصلت إليها وزارة الصحة التي تخلو من كبار الكوادر البحرينية، ولاقى انتشاراً واسعاً بعد أن نشرت «الوسط» خبراً عنه.

ليس جديداً علينا موضوع تردّي الخدمات الطبية في البحرين في الآونة الأخيرة. وليس سراً حديث الجميع عن عزوف الأطباء والاستشاريين والكوادر الطبية ذات الخبرة الطويلة عن العمل في وزارة الصحة، واتجاهها إلى العمل في القطاع الخاص، عيادات ومستشفيات ومراكز طبية. ولا يعد ضرباً من التجنّي قولنا إن الوضع هذا بدا جلياً بعد أحداث فبراير 2011، حين فُصل من فُصل من العاملين في هذا القطاع المهم، وأجبر آخرون على التقاعد، في حين مايزال بعضهم في المعتقل.

فضلاً عن وجود عدد ليس بالقليل من خريجي التمريض والمسعفين واختصاصيي العلاج الطبيعي، مازالوا ينتظرون دورهم للتوظيف في وزارة الصحة، في حين أن الوزارة تستقدم القوى العاملة الأجنبية لتوظيفها في شتى المجالات الصحية، فتأخذ مكان الخريج البحريني الذي لا يقل كفاءةً عنه، إن هو حصل على فرصته المناسبة.

لا يبدو الأمر سياسياً بقدر ما هو إجحافٌ بحقوق هؤلاء. فلا العائد المادي الذي يحصلون عليه يفيهم حقوقهم، ويتناسب وحجم جهودهم التي يقدّمونها لخدمة المرضى على اختلاف جنسياتهم التي لا ينظر إليها الطبيب حين معاينة مريض ما، لاعتبارات مهنية وإنسانية يراعيها جيداً. ولا يحصل على التقدير والمكانة التي يستحق حسب مجهوده وخبرته ودراسته. واليوم صار التدريب والتأهيل ضمن هذه المحبطات التي تعيق عمله، وتجعله يفكر ملياً في أمر بقائه في الوزارة أو اتجاهه إلى القطاع الخاص الذي قد يحقّق له بعض ما لم يستطع القطاع العام تقديمه.

هذه الحاجات التي يشعر بها العامل في القطاع الصحي، وهذه الأفكار التي تعتريه، ليست طمعاً ولا نوعاً من الخيال، لكنها حقوق مشروعة تتوفر لأقرانه في الدول الأخرى سواءً الخليجية أو العالمية. وهي أمور يطالب بها أي عامل أو موظف في كل المجالات: أن تكون مقدّراً في وظيفتك، وأن تحصل على التدريب اللازم بناءً على حقك فيه لا صلتك بمسئول ما، وأن تتقاضى أجراً يتناسب مع جهدك الكبير الذي تقدّمه حباً في وظيفتك وإخلاصاً لها. وأن تجد مستحقاتك المالية تصرف من دون تأخير أو تسويف، كمخصصات العمل الإضافي والنوبات وغيرها.

اليوم يضطر المريض إلى زيارة القطاع الخاص، ودفع رسوم ربما هو في أمس الحاجة إليها؛ لأنه يريد أن يأخذ رأي طبيب استشاري حرم عليه العمل في المستشفيات الحكومية، فيما تسعى المستشفيات الخاصة للإستفادة من خبرته. ويضطر مريض آخر إلى تحمل طول مدة العلاج، وطول فترة انتظار المواعيد في المستشفيات الحكومية؛ لأنه لا يملك ثمن الاستشارة الطبية في العيادات أو المستشفيات، وما سيليها من مصاريف متعلقة بالأشعة والفحوصات والأدوية.

كل هذا سبق وأن حذّر منه الأطباء والاستشاريون أنفسهم، وسبق أن توقّعوا ما سيحدث وصرّحوا به للصحافة وشتى وسائل الإعلام... ولكن أحداً لم وربما لن يسمع.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1188377.html