صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5208 | الجمعة 09 ديسمبر 2016م الموافق 17 ذي الحجة 1445هـ

علاوي: طهران تتدخل في الدول العربية... ويجب عقد مؤتمر لأمن الإقليم

الفيصل: لا نؤيد وقف الاتفاق النووي مع إيران... ونريد من ترامب أفعالاً لا أقوالاً

أكد رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات، الأمير تركي الفيصل، عدم تأييده وقف الاتفاق النووي الإيراني في الوقت الحالي، داعياً إلى تفعيل بنود الاتفاق لضمان عدم امتلاك إيران الأسلحة النووية خلال 15 عاماً على الأقل.

وقال الفيصل إنهم يريدون من الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب «أفعالاً وليس أقوالاً فقط»، معبراً عن خشيته من أن يصاب ترامب بما اعتبره «نشوة» بعد فوزه في الانتخابات الأميركية، ليصبح رئيس أكبر دولة في العام.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها قناة «سكاي نيوز العربية» على هامش انطلاق أعمال قمة الأمن الإقليمي «حوار المنامة»، مساء أمس الجمعة (9 ديسمبر/ كانون الأول 2016)، بمشاركة نائب الرئيس العراقي الرئيس الأسبق لمجلس لوزراء إياد علاوي، والرئيس السابق للمخابرات الأميركية ديفيد بترايوس، والرئيس السابق لمجلس الاستخبارات الأميركية إلين ليبسون.

وذكر الفيصل أن فوز ترامب أمر وقع وحصل، على الرغم من توقعات سابقة بعدم فوزه في الانتخابات، مبدياً خشيته من «عدم تراجع ترامب عن بعض المواقف التي أعلنها خلال حملته الانتخابية».

وفيما يتعلق بالملف النووي، رأى الفيصل أنه ليس من المصلحة أن يُمس الاتفاق الذي وقع مع إيران في المرحلة الحالية، وذلك أن الاتفاق يمنع إيران خلال 15 عاماً من الحصول على السلاح النووي، ولكن الخشية في اليوم الأول بعد 15 عاماً».

وأشار إلى أن إيران لم تثبت للعالم أنها دولة مسالمة ومستكينة، وأنها تريد التصالح والتعاون مع جاراتها، بل إن نشاطها زاد، وتصريحاتها العلنية الصادرة من المرشد الأعلى إلى القيادات العسكرية، بأنها تتحكم في عواصم 4 دول عربية، وأن بغداد هي العاصمة الأصلية للحضارة الفارسية، وكل هذه التصريحات غير مطمئنة، على حد قول الفيصل.

وأكد أن إيران ستستمر في مساعي الحصول على الأسلحة النووية، إلا أن هناك الوقت الكافي لإنشاء إقليم متصالح خلال الـ 15 عاماً المقبلة، يشمل إيران وإسرائيل وكل الدول. ورأى أن على الإدارة الإيرانية أن تبدي حسن النية مع دول المنطقة، منوّها إلى أنه «عندما أقول الإيرانيين فإنني أقصد الإدارة الإيرانية وليس الشعب الإيراني الذي تربطنا به علاقات عائلية ودينية... ونحن السنة والشيعة متفقون على الكثير من الأمور، فديننا واحد وإلهنا واحد وقبلتنا واحدة ونبينا واحد، وما اختلافنا إلا في أمور قليلة».

وفيما يتعلق بالملف السوري، أوضح الفيصل أن إيران تتدخل بشكل واضح في سورية.

ولفت إلى أن السعودية تحتضن نحو 2.5 مليون سوري هاجروا سورية بسبب الحرب، من أصل نحو 6 ملايين شخص هاجروا بلدهم وانتقلوا إلى دول عدة، منها السعودية والأردن.

إلى ذلك، قال الرئيس الأسبق للمخابرات الأميركية، ديفيد بترايوس، إن مكافحة الإرهاب في سورية والعراق يتطلب تعاوناً وتكاتفاً بين عدد من الدول الإسلامية، ويجب أن تساندها في ذلك أميركا، داعياً إلى وضع استراتيجية واضحة للقضاء على الإرهاب، تضعها الدول العربية والإسلامية، ويكون لأميركا وبريطانيا دور فيها.

وفي حديثه عن «داعش»، توقع بترايوس أن يتم القضاء على هذا التنظيم بعد عامين، إلا أن الخشية ستكون من «الميليشيات» التي تديرها إيران، بحسب قوله، مؤكداً ضرورة التأكد من عدم السماح لإيران من بتخصيب اليورانيوم وتصنيع الأسلحة النووية.

وعن الملف السوري، شدد على ضرورة أن يكون هناك هدف واضح، يركز على وقف «شلال الدم» وخصوصاً بعد مقتل نحو 500 ألف سوري خلال 5 أعوام الماضية.

ولفت إلى أن هناك حاجة لبدء حوار جاد وفعلي في سورية، يركز على وقف سفك الدم وهزم «داعش» وتنظيم أنصار الشام، معتبراً أن هذين هدفين رئيسيين لحل الملف السوري.

إلى ذلك، انطلق نائب رئيس الجمهورية الرئيس الأسبق لمجلس الوزراء العراقي، إياد علاوي، في حديثه خلال الندوة التي بثتها قناة «سكاي نيوز» عن الملف الإيراني، معتبراً أن المطلب الرئيسي هو الضغط باتجاه الملف النووي، ووضع الأمن الإقليمية.

وأشار إلى أن إيران أصبحت في حالة «إعياء» بسبب تدخلاتها الكثيرة منم عدد من الدول العربية، وخصوصاً سورية واليمن ولبنان والعراق، إذ أصبح من الواضح أنها تتدخل في أصغر التفاصيل في العراق.

وذكر أن إيران لا تتمتع بعلاقات جيدة مع الدول العربية، داعياً إلى إطلاق مؤتمر إقليمي يبحث الأمن والاستقرار في المنطقة، وتكون إيران شريكة في هذا المؤتمر. وأكد أن إيران واحدة من الدول في المنطقة ولا يمكن نزعها ونقلها إلى منطقة أخرى.

ورأى ضرورة أن تكون هناك «خارطة سلام» في المنطقة، ويجب أن تنضم روسيا للجهود السلمية لسلامة الإقليم والمنطقة، مؤكداً أنها ضد التطرف الإسلامي الذي عانت منها في أعوام سابقة. وشدد على ضرورة أن يقترن الملف النووي بنقاط تحقيق السلم في الشرق الأوسط.

وفيما يتعلق بالحرب على «داعش» في العراق، ذكر الساحة العراقية والسورية واحدة، والحرب على «داعش» تمتد بين البلدين، مشيراً إلى أن روسيا تمتلك أوراقاً للضغط في الملف السوري أكثر من أميركا، في الوقت الذي بدأت تغازل الأخيرة بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الأميركية.

وأفاد بأن الحرب على «داعش» ليست حرباً عراقية، بل إقليمية، والمعركة مع الإرهاب ليست عسكرية فقط، وإن كانت المعركة العسكرية مهمة، إلا أنه يجب أن يكون هناك نشاط ووضع سياسي وتوازن لحل المشكلات في العراق والمنطقة، وخصوصاً في ظل غياب الكثير من المؤسسات العراقية، التي أزيلت إبان غزو العراق. ورأى أن «الحرب على الإرهاب طويلة ومضنية، وقد نرى تفاعلات غير متوقعة، ولذلك يجب على الدول الإسلامية وضع الأفكار والاستراتيجيات لإحلال الأمن والسلام في المنطقة».

من جانبها، رأت رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي، إلين ليبسون، أن هناك توجهاً أميركياً في ظل الإدارة الجديدة، لتغيير السياسة تجاه إيران، داعية إلى التباحث مع الأخيرة في الملفات التي ترغب بالمشاركة فيها، ومنها ندرة المياه في منطقة الشرق الأوسط.

وقالت ليبسون إن من المهم عدم المبالغة في كل ما تفعله إيران، والتهديدات التي تطلق تجاه دول المنطقة، فيما يجب التركيز على بعض الأمور التي تريد المشاركة فيها.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1189049.html