صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5208 | الجمعة 09 ديسمبر 2016م الموافق 06 شوال 1445هـ

وا فضيحتاه... وا أسفاه

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

اختارت وزيرة الصحة السابقة وعضو مجلس الشورى السابقة الطبيبة ندى حفاظ حسابها على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) لتبث رأيها بشأن ما يجري للكوادر البحرينية في وزارة الصحة، عبارة «وا أسفاه» للحديث عن حقيقة ما يجري في وزارة الصحة التي أصبحت تكاد تخلو من كبار الأطباء والممرضين والفنيين البحرينيين من ذوي الخبرات التراكمية الطويلة، والتي خططت الدولة وأنفقت موازناتها على مدى عقود لإعدادهم وتدريبهم؛ ليكونوا مرجعيات مهمة يُعتدُّ بها في المجال الصحي.

البحرين كانت في يوم من الأيام تفتخر بأن أكثر ما يميز خدماتنا الصحية وبشهادة تقارير منظمة الصحة العالمية هو توافر القوى العاملة الصحية البحرينية ذات الخبرات الطويلة من أطباء وممرضين وفنيين على خلاف دول الخليج.

أما حالياً فحدث ولا حرج عن توجه رسمي واضح وصريح لإحلال الأجنبي محل البحريني، في حالة سيسجلها التاريخ الإنساني لسياسة تهميش المواطن وإحلال الأجنبي مكانه، ولأسباب سياسية واضحة.

ذلك الحديث لا يأتي بعيداً عن رد حكومي أضحكني كثيراً على مقترح برغبة مقدم من مجلس النواب، بشأن عدم تجديد عقود الأجانب في الوزارات والجهات الحكومية بنسبة 50 في المئة وإحلال الكوادر الوطنية في تلك الوظائف.

الحكومة بررت تحفظها على ذلك المقترح (5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016) بأن «البحرينيين يعزفون عن الوظائف التعليمية والطبية والهندسية في الوزارات والجهات الحكومية؛ بسبب العروض المغرية التي تعرض عليهم من القطاع الخاص، وهو ما جعل الجهات الحكومية تلجأ للتعاقد مع غير البحرينيين لسد العجز الواقع»، مشيرة إلى أن «هذه الوظائف يتركز فيها توظيف غير البحرينيين»!

لماذا أضحكني كثيراً هذا الرد؟

أضحكني لأن لسان حال الحكومة ومسئوليها في وزارة العمل طوال السنوات الماضية عندما يفتح باب الحديث عن البطالة وتوظيف الجامعيين، يكون ردها الدائم بأن العاطلين عن العمل وخصوصاً الجامعيين يتمسكون بالتوظيف في القطاع العام ويرفضون القطاع الخاص، وأن وزارة العمل ليست من صلاحياتها التوظيف في القطاع العام، وأنها تعرض على العاطلين أفضل ما لديها من وظائف في القطاع الخاص.

أضحكني ذلك الرد، كونه لا يعكس الحقيقة أبداً، بل يجافيها بشكل كامل، ويقلب الواقع، ويجري المياه عكس ما هو معروف وواضح لدى الجميع، فلا يوجد عاطلون في البحرين يرفضون العمل في القطاع العام، ولا أعتقد أن هناك خريجين في أي من التخصصات المذكورة يرفضون العمل في الحكومة ويفضلون القطاع الخاص، عدا الهندسة لقلة الشواغر الحكومية وكثرتها وتنوعها في القطاع الخاص.

قفوا لحظة من فضلكم يا من يعنيكم الأمر، وتأملوا فيما يجري من حولكم، ادرسوا التاريخ جيداً، تعلموا من حاضركم، ولتكن لكم نظرة ثاقبة في مستقبل أبناء وطنكم.

البحرنة، صمام أمان للبحرينيين، الذين عانوا سنوات طوالاً من البطالة والتعطل والذين يسعون لبناء مستقبل أفضل، ولم يبقَ أمامهم إلا قطاعات بسيطة جداً بعد «أجنبة» الكثير من القطاعات، وبعد حرمانهم من القطاع العام لأسباب كثيرة أولها «التمييز»، والإقصاء والتخوين وحب الأجنبي، وآخرها الجشع وتشبع القطاع، وتصفية الحسابات.

كنا نتحدث كثيراً في هذا الموضوع، فطالما كل الأمور بخير، فأين ذهب الحديث عن رفع نسبة البحرنة في القطاع الخاص، وجعل البحريني أولوية وأفضلية في التوظيف؟ ألا تقرأون أرقامكم وتصريحاتكم، ألا ترون أن نسبة البحرنة في القطاع الخاص تراجعت كثيراً، فبعد أن كانت في 2007 أكثر من 28 في المئة، ها هي تراوح مكانها عند حاجز الـ 23 في المئة فقط مع نهاية العام 2015، بعد ذلك الحديث أصبحنا ننظر لواقع البحرنة في القطاع العام والتوجه الرسمي الواضح لتفضيل الأجنبي في التعليم والصحة وغيرهما.

آخر حديث، هو الكشف عن توظيف نحو 24 ممرضاً آسيوياً في خدمات الإسعاف بمجمع السلمانية الطبي، وبدأوا فعلياً العمل على إسعاف المرضى، ومرافقة سيارات الإسعاف، وأن أولئك الأجانب جرى توظيفهم على دفعتين، الأولى قبل نحو 3 أشهر، وضمت نحو 12 ممرضاً، والدفعة الثانية قبل نحو شهر، وتضم العدد نفسه.

هؤلاء الأجانب بدأوا يتدربون على أيدي الممرضين القدامى، فلماذا لا يتم تدريب البحرينيين على هذه المهنة؟ ولماذا لا نشهد عملية إحلال مبرمجة ومدروسة تقوم على جعل البحريني هو الخيار المفضل ليس للقطاع الخاص كما هو حال الحديث طوال السنوات الماضية بل حتى للقطاع العام، الذي أصبح توجهه واضحاً نحو إقصاء البحريني والاعتماد على الأجنبي في حالة فريدة من نوعها!

البحرين ولادة للكفاءات وخصوصاً في المجال الصحي، ولا أعتقد أنها عاجزة عن تأهيل بحرينيين لشغل وظائف خدمات الصحية، فبدلاً من اللجوء الدائم للأجنبي في مختلف المجالات، أهِّلوا البحرينيين لتلك الوظائف، خفِّفوا من معاناتهم، وأعدُّوا الدراسات الكافية لمتطلبات واحتياجات سوق العمل ليس في القطاع الخاص فقط بل حتى القطاع العام.

لدينا في البحرين مؤسستان تعليميتان متخصصتان في المجال الصحي، وهما جامعة الخليج العربي وكلية العلوم الصحية، فهل عجزت هاتان المؤسستان عن تخريج بحرينيين مؤهلين لشغل الوظائف الصحية المتنوعة لتلجأ المؤسسات الصحية الحكومية لخيار الأجنبي باستمرار، أم أن القضية ليست في المخرجات، بل في المتقدمين لشغل تلك الوظائف وانتماءاتهم!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1189083.html