صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5214 | الخميس 15 ديسمبر 2016م الموافق 07 ذي الحجة 1445هـ

جرائم حرب في حلب

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

ذكرت منظمة العفو الدولية أن ثمة ما يشير إلى وقوع جرائم حرب في التقارير الصادمة التي صدرت عن الأمم المتحدة، وتحدثت عن إعدام عشرات المدنيين خارج نطاق القضاء على أيدي قوات النظام السوري، كما ذكرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان أنها تمتلك أدلة موثوقة، تفيد بإعدام نحو 82 مدنياً ميدانياً على أيدي عناصر من القوات الحكومية والقوات المتحالفة معها داخل منازلهم.

جرائم حرب تمّ ارتكابها في سورية، وليس حلب فقط، منذ سنين، والمقاومة السورية حاولت جهدها، ولكن دخول عناصر أخرى في الساحة، كداعش وأخواتها وحزب الله وأخواته وروسيا ووصيفاتها، أدّى الى تكالب الجميع على أهل سورية.

أصبح السوريون لاجئين في كلّ مكان في العالم، وخاصة في بلاد أوروبا، وهم على يقين بأنّهم لن يرجعوا إلى ديارهم، لماذا؟ لأنّ بشّار الأسد مازال في السلطة، ولا منظّمة عفو دولية ولا غيرها يستطيعون نفيه أو إبعاده أو تنحيته ما دامت روسيا معه، معادلة ما أصعبها من معادلة!

كلّ يوم نقرأ في مواقع التواصل الاجتماعي عن مقتل عشرات الأطفال وكبار السن والنساء، وكم مرّة في اليوم يصلنا مقطع صوتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكثير منّا يشاهد من هم على الهواء يبكون ويستصرخون، ثمّ ماذا؟ لا شيء، لا شيء، هل تعون هذه الكلمة (لا شيء)؟

نعم لا شيء، فالحرب لن تتوقّف إلاّ بعد أن تُسحق سورية مع الأرض، وتُدّك أجساد الأبرياء في الأرض دكّا، ولن يتنازل بشّار الأسد عن كرسيّه، فكما نعرف جميعا الكرسي غال، ولا أحد يقبل تركه أو مشاركة أحد له.

للأسف، مازلنا سننطحن بالحروب، ومن لم تمسّه الحروب اليوم ستمسّه سريعا جدّا، مالم يتم التصرّف الفوري في سورية والعراق، وقف الدماء المُهدرة، ولكن كيف نستطيع وقف الدماء المهدرة، إلاّ بحرب عالمية ثالثة؟

أوتعلمون شيئا، ممّا قاله بوتين بالأمس أنّ بريطانيا وحلف النّاتو يريدون حربا ثالثة على روسيا، ونحن نقول بأنّ هناك حربا ثالثة قادمة لا محالة، فالجميع يجهّز والجميع يتأهّب عسكريا، والأبرياء لا يعرفون ما يحدث على الساحة العالمية، وخاصّة في الشرق الأوسط.

في الحرب العالمية الثانية كان هناك غالب ومغلوب، ونحن اليوم نشهد العراك ولا ندري من سيكون الغالب ومن سيكون المغلوب، هل الغالب هو رئيس سورية والمغلوب هو الشعب السوري المنكوب، الشعب الموجود داخل أرضه ولم يخرج منها، لا لاجئا ولا مجنّسا؟ أم سيكون الغالب هو الشعب بعد أن يُسحل أغلبه؟

الدماء العربية التي تمّ إهدارها في كل بقعة عربية غالية وليست رخيصة، خاصة على أهلها، ومن الحزين جدّا بأنّ لا أحد يستطيع وقفها، ولا أحد يستطيع تبريرها، وفي الحروب الغالب والمغلوب خسران.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1191028.html