صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5216 | السبت 17 ديسمبر 2016م الموافق 07 ذي الحجة 1445هـ

الوزير المليونير!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

كم وزيرًا يا تُرى أصبح مليونيرًا بسبب منصبه؟! هل منصب الوزير يجعلنا أغنياء، أم هناك مشاريع بجانب هذا العمل، تجعلنا في قائمة الأغنياء؟! هل عيب أن يصبح الوزير مليونيرا؟!

هناك كثير من الوزراء في العالم استفادوا من مناصبهم، وأصبحوا أغنياء، ومنصب الوزير لا يجعله يقوم بمشاريع أخرى إلاّ إذا كانت المشاريع أهمَّ من منصبه الذي كُلّف به، وليس عيباً أن يصبح الوزير مليونيراً، ولكنّ العيب أن يقتات من منصبه، ويستفيد حتّى آخر رمق ليصبح مليونيراً!

قلّة قليلة هي تلك التي لم تهتم بالمال، واهتمّت بالدولة، وقلّة قليلة أيضاً هي تلك التي لم تهتم بالجاه والسلطان وركّزت على بناء الدولة، وكيف لنا أن نحظى بهذا النّوع من الوزراء، فمن الصّعب جدّا محاربة النفس التي تريد وتريد وتريد، لكن وزيراً ومسئولاً وعدا الدولة بالكثير، لكن بعد المنصب ذهبت الوعود هباء منثوراً، وظلّ الفساد ينتشر في الوزارات؟!

في مملكتنا البحرين لابُدَّ أن تكون هناك براءة ذمّة للوزراء، ولابُدَّ من كشف الحساب، قبل وبعد المنصب، فليس من المعقول أن يبدأ الوزير براتبه الذي لا يتعدّى 4000 دينار، ويصبح بين ليلة وضحاها من أصحاب الأعيان! ألا تجدون هناك خللاً في الموضوع؟!

لا نتّهم أحداً، لكن من الأولى أن نراقب الوزراء، فمناصبهم لها تكليفات كثيرة وعظيمة، وإن التفتوا إلى جمع المال فإنّ عملهم تجاه الدولة سيكون في الحضيض؛ لأنّ صاحب بالين كذّاب، فما بالك بصاحب منصب وجاه ومال؟!

اللهم لا حسد طبعا لمن أتت له نعمة المال، لكن الدولة وضعت الوزير حتى يحمل وزر الوزارة، ولكي يطوّر وينمّي، لا أن يطوّر وينمّي ثروته، وإنّما ليطوّر وينمي وزارته، ومن لا يعلم عن جيوب الوزراء يجب أن يعلم الآن بالتحديد، فالمراقبة لأي كان أمرٌ مُهمٌّ، وتجعل من يريد أن يلف يمينا أو يسارا ينتبه إلى عظم المسئولية التي في يديه.

ولابد أن نسأل: هل المال الذي جمعه الوزير هو مال الدولة أم ماله الحر الذي وفّره قبل أن يدخل الوزارة، فنحن في أشدِّ الحاجة الى الفلس، والبحرين تحتاج إلى من يعطيها اليوم قبل أن يأخذ منها، فهل هناك من يريد أن يُعطي أكثر ممّا يأخذ؟!

بالطّبع هو أمر صعب على النفس البشرية، ونحن بطبيعة خلقنا نحب المال والجاه والسلطة والتميّز، ولكن ليس على حساب الشعوب والأوطان، وقد نجمع الثروات، ولكن ليس الثروات المفرطة التي تجعل الآخرين يتساءلون ويتحدّثون عنها من وراء الظهور!

براءة الذمّة للوزير المليونير تجعل الجميع مرتاحاً، الدولة والشعب والسلطات الثلاث، فلا أحد يأخذ حقَّ أحد، ولا أحد يتعدّى على أموال أحد، ولا وزير ولا غيره يُفسِد في الأرض، فالفساد معناه الظلم، سواء الفساد المالي أو الإداري، وإن كنّا هنا ندقّق على الفساد المالي، فالأمانة صعبة ورفضتها السماوات والأرض، وحملها الإنسان، وهو لا يدري عظم الأمانة وخطورتها، فهل هناك من سيراقب جيب الوزير المليونير يا تُرى؟! ننتظر ذلك!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1191589.html