صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5223 | السبت 24 ديسمبر 2016م الموافق 23 محرم 1441هـ

ضرورة حماية وتوعية المواطنين من الجرائم الإلكترونية الخطيرة

الكاتب: سهيلة آل صفر - suhyla.alsafar@alwasatnews.com

لم نكن لنتصور بأن هذا القرن الذي نعيشه سيكون مليئاً بكل هذه الجرائم الإلكترونيه الفظيعة، وأن الإنسان سيعيش خائفاً طوال الوقت من المجهول القادم من الفضاء، من Cyber، وأن يخترقه المجرمون في حياته وعرضه، بحيث بات الكثيرون يتمنون لو أننا نعود للماضي الآمن، والاستغناء عن حضارة الخوف والسرقات، حيث كانت الجريمة حركية ومسموعة في ضوضائها، وفي المكان والزمان ذاته، ولها دلالات مادية تساهم في القبض على معظم الجُناة، أما الجرائم الإلكترونيه (cyber crime) الحالية والتي تعيش في الخيال معنا، ومن خلال الحاسوب، وغرف الدردشة مابين أيدينا صامتة وساكنة سكون الموتى، لايُسمع عن مصائبها واعتداءاتها الفضائية اليومية إلا فيما ندر.

فهي الأكثر سطوةً ولا مكان أو زمان لها، وتخترق جرائمُها القارات في السرقات المالية والاعتداءات على البشر والبسطاء، هذه الأجهزة التي اخترقتهم عنوة وبسرعة لم يستوعبوها بعد، أو يتمكنوا من تسليح أنفسهم ضد مضارها واستعمالاتها، والأغرب دون ذنبِ أو معرفة سابقة اللهم السهو عنها!

وتتميز هذه الجرائم بصعوبة القبض على الجُناة، وازدياد عدد الضحايا، وتطلبها تقنية عاليه لاكتشافها، ومع هبوط الالتزام الأخلاقي والديني، وانتشار الإسرائيليات وأهدافها في سيطرة المال ومظاهر العصر والرفاهية في الاقتناء الكاذب، تسببت في انتشار الجريمة والتفنن في الطرق القذرة لابتزاز المال، وتحت كل الظروف.

ويقوم الهاكرز (hackers) باختراق الشبكات الإلكترونية، وأسميهم أبناء الشياطين من الأذكياء في هذا المجال القذر، إما للعب والتسلية في سرقة الموسيقى والأفلام أو الشعور بالتميز والانتصار لدخولهم للمواقع المحظورة، أو باللعب الثقيل وبالقرصنة إلى حسابات البنوك وسرقة الأموال وتزوير البطاقات الإتمانية، ويسعى آخرون للابتزاز المادي للشركات بتهديدها بنشر المعلومات والبيانات الخاصة.

ومن القصص التي سمعتها عن الهاكرز، بأن تمكن أحدهم من تقمص شخصية أحد الأفراد، ربما من خلال دخوله لكمبيوتره، ومراقبة حسابه في البنك، وقام بتقليد كل خصوصياته و رقم هاتفه وصوته بواسطة آلة إلكترونيه خاصة، بحيث صدقه المدير وقام بسحب معظم أمواله، أو أن تكون هنالك دوافع سياسية للهاكرز في تجنيد الشباب لـ «داعش»، وللقتل وغسل الأدمغه بالمال أو التدين الكاذب، أو في اختراق مواقع الأسرار الحكوميه للبلدان، وسرقة البيانات والملفات السرية وبيعها، والتي قد تستهدف أمن البلاد وأنظمتها، كما ويتنافس الآخرون من المجرمين بجرائم الشذوذ والاعتداءات الجنسية من الأطفال والمراهقين، وذلك بتقمص شخصيات وأعمار كاذبة، للقيام بأوضاع جنسيه مخلة بالحياء وتصويرهم، وثم تهديدهم وابتزازهم بنشرها أو استغلالهم جنسياً من أجل المال، وقد تم اكتشاف شبكة دعارة تبيع الأطفال في بريطانيا للاعتداءات الجنسية.

ولكن والحمدلله بأن ليس جميع الهاكرز أشرار! فهنالك الكثير من المتعاونين في التوعية العامة وفضح المجرمين، وحماية المجتمع عبر خلق المضادات والحماية من الفيروسات العبثية التي تهاجم الكمبيوترات وتدمر البرامج، تقوم الشركات الكبرى بتعيينهم مثل شركة «المايكرو سوفت» للحفاظ على أمن محتويات أنظمتها وملفاتها من الاختراق أو التسرب.

وهنا أوجز بعضاً من النقاط التي يجب الحرص عليها، لحماية أجهزتنا من الاختراق Hackers، وأبدئها: عدم كشف كلمة السر للحاسوب بتاتاً لأحد أو لأية رساله ترسل عبر الإيميل أو غيرها، وضرورة تغييرها دورياً مع اختيار كلمات سر صعبة، تجنب تخزين الصور الخاصة في الحاسوب كي لايقوموا بتركيبها على أجسامٍ أخرى أو للفضائح،

عدم ترك الكمبيوتر مفتوحاً في الأماكن العامة ، وفصله عن الإنترنت في حال عدم استعماله، وعدم إنزال برامج مجهولة المصدرلمنع الفيروسات، الحفاظ على سرية المعلومات الخاصة بعناوين الحسابات البنكية، وعدم تركها في الحاسوب أو الهاتف، كما يستوجب التوعيه المكثفة المستمرة من قِبَل الدولة في إعلامها والمدارس والأماكن العامه عن الجرائم التي تحدث ومصادرها، وطرق تجنبها ، وضرورة وجود خطٍ ساخن للدولة لاستلام شكاوى المتضررين من الاختراقات الإلكترونية، والتي قد تؤدي إلى خسائر كبيرة في الأموال أو لجرائم العرض والشرف.

وفي الختام أرجوكم ثم أرجوكم التقرب من أبنائكم الأطفال والشباب من الجنسين، وشرح هذه المخاطر الرهيبة، وتوعيتهم وتحديد ساعات معينة للجلوس على الإنترنت، مع المراقبة قدر الإمكان كي لا يعبث المجرمون بأبنائنا وأعراضنا، أو أن يدخلوهم في فصائل الموت والأحزاب، والتي قد تدمر حياتنا وبلداننا. اللهم احفظنا.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1193884.html