صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5233 | الثلثاء 03 يناير 2017م الموافق 03 جمادى الأولى 1444هـ

رفقاً بالعرسان

الكاتب: حسن المدحوب - hasan.madhoob@alwasatnews.com

نحن الآن نعيش موسم الأفراح والليالي الملاح، فربيع هو بداية موسم الزواجات والخطوبات، حيث تقبل الأسر البحرينية فيه على إكمال مراسيم زفاف أبنائهم وبناتهم، وهي مناسبات سعيدة على الجميع، حيث يبدأ الزوجان الشابان حياة حب وود رائعة، تظل ذكراها محفورة في نفسيهما، فضلا عن نفوس الأمهات والآباء وهم يرون أبناءهم وبناتهم يبدأون مشوار حياة جديدة.

عندما يقبل هذا الموسم الجميل، تبدأ الأحاديث تنطلق عادة عن تكاليف الزواج، ويتركز الكلام غالبا عما يعانيه العرسان من طلبات الحفلات والمهور والصالات والضيافة والفساتين والتصوير والذهب وغيرها من الأمور، التي باتت كلها من الأساسيات التي يعتبر المساس بها خطا أحمر، فالموضوع لم يعد طلبا لهذه العروس أو تلك أو أمها أو أسرتها، بقدر ما أصبح عرفا مجتمعيا يصعب مقاومته أو ترشيده.

اليوم، لم تعد تكاليف الزواج تخص أسرة العروس فقط، ولا أسرة المعرس أيضا، لم تعد هذه الأمور تخص الطرفين الآن، مع إنهما الطرفان الأصيلان في المناسبة، ولكن المجتمع هو الذي بات يحرك الكل، في السابق كان اللوم غالبا ينصب على النساء فيما يتعلق بتكاليف الزواج ومتطلباته، ولكن اليوم المجتمع هو الذي يفرض نفسه على الكل، فمثلا لم يعد هناك زوج جديد يجرأ ان يطلب أن تقام حفلة زواج عروسه في قاعة مأتم أو مسجد كما كان معتادا سابقا أو يكتفي بضيفة بسيطة، لأنه حتى لو كانت العروس وأهلها راضين بذلك، إلا أن الكل بات خائفا من نظرة الناس له، واتهامهم لهم إما بالفقر أو بالبخل، وقس على ذلك بقية الأمور الأخرى.

علينا جميعا أيضا أن نعترف أن الجميع، لا يريد أن يسبح عكس تيار المجتمع، عقدة الفقير في مجتمعنا اليوم أنه يريد أن يلبس ويأكل ويتزوج ويملك سيارة مثل الغني، حتى لا يوصم بالفقر ولا يعيره الناس على تواضع حاله، حتى أصبح الجميع يتنافسون على إظهار أنفسهم على غير حقيقتها، ولو كلّف ذلك أن يقضوا حياتهم في دفع القروض، المهم ألا يتحدث عنهم أحد بنقيصة ما.

اليوم هناك ثقافة مجتمعية مستحدثة جارفة وراء المظاهر والماديات، لأن كل العقلاء باتوا تحت أقدامها، ورجال الدين والمثقفين من كانوا سابقا يمارسون دورا تنويريا في كبح هذه الظواهر أصبح كثير منهم أول من يقوم بها ويمارسها في حياتهم، حتى وإن نطقوا بخلافها، فما بالك إذاً بعامة الناس وبسطائهم!

قبل أن تلام النساء على طلباتهن، علينا أن نلوم أنفسنا جميعا، لأننا بتنا كلنا عاجزين أن نكون مؤثرين في تغيير وتعديل ثقافتنا المجتمعية، حتى أصبحنا جميعا نسير وفق قناعات الآخرين حتى لو اختلفت مع مبادئنا وقناعاتنا، حتى وإن كانت ثقافة المجتمع في الجانب الخاطئ، فما نطلبه لأبنائنا علينا أن نقبل به لبناتنا، وما نتشدق به عن القناعة والرضا يجب أن تترجمه أفعالنا، فرفقا بالعرسان يا مجتمع!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1197161.html