صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5237 | السبت 07 يناير 2017م الموافق 16 ذي القعدة 1441هـ

أمين عام «وعد»: مطالبنا ليست ملكنا... والإسلام السياسي مسيطر

قال أمين عام جمعية «وعد» فؤاد سيادي، إن المطالب التي تطالب بها المعارضة، بما فيها «وعد»، هي ليست ملكاً لها للتخلي عنها، وإن كيفية المطالبة بها، ترجع لظروف المرحلة التي تحتم آلية المطالبة بها.

وفي أول لقاء صحافي له بعد تولّيه منصب الأمين العام لجمعية «وعد»، شدد سيادي على ضرورة اعتراف جميع الأطراف، بأنّ البحرين مازالت تعيش أزمة تتطلب وضع الحلول.

وعلى الرغم من قناعته بسيطرة فكر الإسلام السياسي على الشارع، وبمحدودية تمثيل وإمكانات جمعيات التيار الديمقراطي، فإن سيادي اعتبر أن الإسلام السياسي قد لا يحقق كل ما يطالب به الناس، وأنه إذا كانت هناك محاولة لعزل التيار الديمقراطي عن الوضع السياسي، فلن تنجح في ذلك، على حدّ قوله.


دعا جمعيات التيار الديمقراطي ألاَّ تكون أسيرة خلافاتها السياسيــة... ونعـم... الإســـلام السياسي مسيطر لكنه لا يحقق كل ما يطالب به الناس

أمين عام «وعد»: لا نزال نعيش أزمة يجب الاعتراف بها... ومطالبنا ليست ملكاً لنا للتخلي عنها

الوسط - أماني المسقطي

أكد أمين عام جمعية «وعد» فؤاد سيادي، على ضرورة اعتراف جميع الأطراف، بأن البحرين مازالت تعيش أزمة تتطلب وضع الحلول، وألا تكون هذه الأطراف كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمل وتعتقد أن الآخرين لا يعرفون عن أزماتنا.

وفي أول لقاء صحافي له بعد توليه منصب الأمين العام لجمعية «وعد»، أكد سيادي أن المطالب التي تطالب بها المعارضة، بما فيها «وعد»، هي ليست ملكاً لها للتخلي عنها، وأن كيفية المطالبة بها، ترجع لظروف المرحلة التي تحتم آلية المطالبة بها.

وفيما يلي نص اللقاء مع سيادي:

إلى أين يسير الوضع السياسي في البحرين؟

- الخارطة السياسية في المرحلة الحالية تموج على أكثر من صعيد، والوضع المحلي للأسف لايزال على ما هو عليه، مثلما كنا قبل أعوام طويلة. هناك بعض الخطوات على صعيد حلحلة بعض الأمور، وكانت خطوة إخلاء سبيل نبيل رجب جيدة، وكنا نتمنى لو استكملت بإسقاط بقية التهم عنه، ونتمنى أن تكون كلمة القضاء هي الأعلى، وخصوصا أنه لم يثبت حتى الآن على رجب أو غيره من المدافعين عن حقوق الإنسان أية تهمة يستحقون عليها أن يكونوا خلف القضبان، إذ كانوا يعبرون عن حرية التعبير.

للأسف أن الأمور تغيرت على صعيد إقليمي، واختلطت الأمور فيما يتعلق بالاستحقاقات الإقليمية، والوضع المحلي بات أسير الوضع الإقليمي، ولذلك، نرى أن العملية غير مسموح لها بأن تتطور، إلا بإرادة المقرر في الإقليم.

هل ترى أن الأمور إلى حل في البحرين؟

- للأسف أننا مانزال نرى أن المشهد السائد هو تغليب الأمن على صوت العقل، والأمن لايزال هو الذي يحكم المرحلة، وأن الحلول الأمنية هي السائدة لجميع المشكلات.

ما الذي نحتاجه لتحسين الأوضاع السياسية في البحرين؟

- نحتاج لإرادة من الدولة للمضي قدما في مشروع الإصلاح السياسي، ونحتاج أن تتسامح الناس وتتكاتف وتتعاون من أجل صياغة مطالب وطنية مشتركة، يفترض ألا يختلف عليها اثنان، ونحتاج تجاوز كل ما فرضته علينا الأزمة منذ العام 2011 وحتى الآن، والمتضرر منها بشكل أساسي هو المواطن أكثر من الدولة أو القوى السياسية.

وفي حين أن القوى السياسية لاتزال عند مواقفها، فإن الدولة لاتزال عند طبيعة حلولها، وهو ما لا يخدم طبيعة المرحلة ولا يشفي المجتمع من أمراضه.

لانزال نعيش أزمة، وعلى جميع الأطراف أن يعترفوا بها، فعدم الاعتراف بها يعني عدم وضع حلول، والأزمة بدأت تتضح يوما بعد يوم، وبعيدا عن مسألة التعنت، فلا يجب أن نكون كالنعامة التي تدفن رأسها في الرمل ونعتقد أن الآخرين لا يعرفون عن أزماتنا.

ولكن الدولة تعتقد أنها أتاحت للمعارضة فرصة للدخول في حوار والمشاركة في العملية السياسية، ولكنكم كمعارضة لم تستغلوا هذه الفرصة...

- على العكس، المعارضة هي أول من بادرت بطلب الحوار، ولاتزال متمسكة بطلبها الأساسي المتمثل بحوار حقيقي، ولكن المشكلة أن الدولة تنصب نفسها فوق الجميع، وتترك مكونات المجتمع هي التي تتحارب بين بعضها بعضا، وهذه أكبر سلبية، سقط فيها المتحاورون.

لذلك أعتقد أن الدولة ليست هي من أعطتنا الفرصة للحوار، وإنما نحن من طالبنا ولانزال نطالب به، ولو أننا دخلنا في أكثر من محطة في الحوارات، في محاولة منا لتعميق هذا الحوار وإعطائه معناه الحقيقي، وكنا نحاول أن يكون الحوار سيد نفسه، وأن تنتج عنه تحقيق مطالب الناس، ولكني أعتقد أن هناك من عمل على إفشال هذا الحوار، وقدم المصالح الذاتية على العامة.

كان يُراد للحوار أن يكون شكليا فقط، لنقول للعالم أننا دخلنا في حوار، وأن هذا المشهد هو السائد في المجتمع البحريني، ونفي حقيقة أن الحوار لم يتسم بالجدية للوصول إلى حلول في طبيعة المشكلة والأزمة الحقيقية.

فالناس اختلفت على مسألة أساسية تتعلق بالحريات والحقوق والكرامة والعيش بأمان، وهذه أمور لم تُناقش في الحوار، وإنما كان يناقش موضوع الموالاة والمعارضة، بينما كانت الدولة تتفرج على الجميع.

مع ذلك مازلتم تطالبون بالحوار، على الرغم من أن الدولة أشركتكم في الصيغة التي تريدها من الحوار، وهو ما لم يلب طموحاتكم، وأدى لاحقا إلى انسحابكم منه، هل تعتقدون أنه من الممكن أن تتحقق لكم صيغة الحوار التي تنشدونها؟

- أعتقد أن طبيعة الوضع، وما تشهده البلد من أزمات، والتي تفرعت للأسف، بعد أن كانت دستورية ثم سياسية فاجتماعية، امتدت الآن لتشمل الوضع الاقتصادي، وإذا لم تنتبه الدولة وكل المعنيين في حب هذا الوطن من معارضة وموالاة إلى مصلحة البلد، وأن يتنازل الجميع أمام الاستحقاقات التي تعيشها البلد من أزمات، مع الاعتراف أننا نعيش في أزمة، فهذا يعني اننا نهرب للأمام، ولا نعبر عن رغباتنا الحقيقية في الإصلاح، الذي يتطلب مشاركة الجميع في القرار وفي بناء هذا البلد، وعدم إقصاء اي مكون من مكونات المجتمع.

وللأسف أننا لانزال نعيش في مرحلة الإقصاء والتهميش وعدم الاعتراف بالآخر، على الرغم مما تملكه المعارضة من رؤى لتطوير البلد، ونعتقد أن الدولة ماتزال في أشد الحاجة لمساهمة الجميع معها.

لو تمت الدعوة إلى حوار، ما هي ملامح الحوار الذي تنشدونه؟

- ما زلنا ندعو إلى حوار، وحين تأتينا أية دعوة، سنكون أول الملبين لها...

... مهما كانت صيغة الحوار؟

- لا طبعا، وإنما سنسهم في محاولة تجذير ما سيطرح في الحوار باتجاه وضع مطالب الناس الحقيقية على سلم جدول أعمال هذا الحوار. نحن مع مشاركة الجميع من دون إقصاء أي طرف كان، كما أننا مع مشاركة الدولة في الحوار، لا تركه بين مكونات المجتمع البحريني تتصارع بين بعضها بعضا...

نريد الخروج من دائرة الموالاة والمعارضة، فالمعارضة ليست لها مصلحة في أن تستمر في أزمات بهذا الشكل، وأعتقد جازما أن الموالاة –وإن كان بعضها يستأنس باستمرار ما هو موجود– إلا أن تطورات الوضع الاقتصادي لا تسمح بهذا التفكير، ولذلك هناك تطورات بدأت تبرز لتنادي بضرورة الإصلاح حتى من داخل جسم الموالاة، إن صح التعبير.

ولذلك أعتقد أنه يجب على الجميع أن يقف أمام المشكلات الحقيقية التي تعاني منها البلد، وقطع الطريق أمام من يعيش على استمرار هذه الأزمات، فالبلد لم يعد يحتمل العيش على المزيد من هذه المشكلات. ولهذا أرى أن المطالب الأساسية ليكون أي حوار جاد، هو أن تبادر الدولة باعتبارها صاحبة القرار، فالمعارضة، لم يعد لها إلا الكلمة التي أصبحت في حقل المسئولية تجاهها.

بعد حل جمعية الوفاق، كيف ترى مسار العمل السياسي؟

- لا يعتقد من أوعز باتخاذ قرار إبعاد جمعية سياسية مثل جمعية الوفاق عن المشهد السياسي العلني، بأنه سيكون مرتاحاً أكثر، هذا تفكير خاطئ، فالوفاق كانت تشكل فصيلا سياسيا يمثل قطاعا كبيرا من المجتمع، له كلمته وحقوقه ومصالحه، وعليه أيضا واجباته. كما أن الوفاق كانت تلعب دورا كبيرا في عقلنة الشارع السياسي، ولا أقصد هنا الجانب الطائفي فقط، وإنما لها دور كبير في التواصل مع الآخر، صحيح أنها فشلت بسبب عدم تجاوب الآخرين معها، ولكني أعتقد أن الدولة قبل غيرها، تعي حقيقة ما يمكن أن تلعبه جمعية الوفاق، وأن وجودها على الساحة السياسية أفضل بكثير من غيابها عن الساحة السياسية.

وأعتقد أن الدفع بتغييب أكبر الجمعيات السياسية في البحرين عن المشهد السياسي العلني، لن يؤدي لنتيجة إيجابية في تطور الوضع السياسي، فالبلد والوضع السياسي بحاجة للجميع، ولا أشارك من يتغنى ويعبر عن فرحه بأن الوفاق غابت عن المشهد السياسي. ولذلك نطالب الدولة بضرورة إعادة مراجعة حساباتها، وإعطاء الوفاق وغيرها من أية تشكيلات سياسية إيجابية الفرصة لتقوم بدورها، وخصوصا أنها صاحبة كلمة سلم وضد العنف وتطالب بالحرية والتمثيل العادل وبسلطة تشريعية كاملة الصلاحية، وتطالب بالإصلاح، وهذا ما تتشارك معها فيه جميع المعارضة، فالإصلاح هو هدف الجميع، ولكنه يجب أن يسير بالبلد إلى الأمام، لا يرجعها إلى الخلف.

هل تأثرت جمعية وعد من غياب الوفاق؟

- بالتأكيد، وليست الجمعية فقط هي من تأثرت من غياب جمعية الوفاق، وإنما حتى الدولة تأثرت من غيابها.

صحيح أننا لم نتأثر تنظيميا بطبيعة الحال، ولكننا نتأثر سياسيا بأية خطوة، ولذلك فإن جمعية الوفاق التي تمثل شريحة واسعة من الناس، تتقاطع معنا في رفع المطالب العادلة للشعب، ونعتقد أن ما يصيب الوفاق يصيبنا، ولكننا نحاول الاستمرار بالمطالبة بإعطاء الوفاق وغيرها حقها في التعبير عن وجهة نظرها وحقها في أداء دورها السياسي؛ لأنه من دونها لا يسير المشهد السياسي العام في الاتجاه الإيجابي.

بصراحة... هل تخافون من أن تنتهوا إلى ما انتهت إليه جمعية الوفاق؟

- كنا معرضين للإجراء ذاته قبل جمعية الوفاق، والتهديد بالإغلاق لايزال موجودا، وفي قانون الجمعيات السياسية يحاسبونا على كل صغيرة وكبيرة. وزيارة المآتم كانت رسالة للجمعية بعدم تجاوز الحدود.

ونتيجة لمواقفنا في العام 2011، طبقت علينا العقوبات حتى قبل الوفاق.

لسنا خائفين، ولكن إذا كان القانون بهذا الشكل، فالكل معرض لذات الإجراء، لأنني لا أعتقد أن ما قام به الشيخ علي سلمان يصل إلى الزج به في السجن وتغليظ عقوبة سجنه، ولا جمعيته...، ولو نفذ القانون على جمعيات أخرى بنفس المستوى، لأعتقد أن ما يصل إلى 7 جمعيات دينية، يجب أن تكون تحت تهديد الإغلاق، وخصوصا في استغلال أماكن العبادة حجة لنشاطاتهم، وأعني هنا استغلال المساجد.

هل تعتقدون أن غياب الوفاق والوضع السياسي والقيادة الجديدة لجمعية وعد، سيتطلب استراتيجية جديدة للجمعية، أو طريقة جديدة للتعامل مع الملفات السياسية، بما فيها اللغط الذي أثير بشأن مطلب الحكومة المنتخبة ووثيقة المنامة وغيرها؟

- لا شك في أن الوضع السياسي إذا قارناه بالوضع قبل عامين أو قبل حتى حل جمعية الوفاق، يكتنفه بعض المتغيرات السلبية لا الإيجابية، ولكن هذا لا يعني أن تتخلى جمعيات المعارضة عن مطالبها التي تعكس مطالب الشارع.

مطالبنا ليست ملكا لنا للتخلي عنها في أي لحظة من اللحظات، ولذلك، فإن كل الملفات التي رفعتها المعارضة وبشكل سلمي للدولة، هي مطالب لاتزال قائمة، ولعل مؤتمرنا العام الثامن، أكد أن وعد لم تتخل عن أي مطلب من مطالب الشعب التي رفعت في مختلف الوثائق، وعلى رأسها وثيقتا اللاعنف والمنامة، ورفعنا شعارا أكبر من ذلك، بعنوان «نحو دولة مدنية حديثة ديمقراطية»، وحين نقف أمام هذا الشعار، فإنه يحتضن جميع المطالب التي طالبنا بها، وكل المعايير التي تنص عليها الدولة المدنية، بما فيها الحكومة المنتخبة.

ولذلك فإن استراتيجية وعد بعد المؤتمر تأخذ أكثر من منحى، فنحن بحاجة ماسة إلى تمتين وضعنا الداخلي وصيانته أمام كل التحديات التي مرت عليها جمعيات المعارضة بشكل عام، وأمام الوضع الداخلي لجمعيات المعارضة، إذ لا نسمح لثقافة منتصر ومهزوم، لذلك يجب علينا ألا ننهزم من الداخل.

وقد يكون الدور الآن أصبح أكبر علينا، وخصوصا بعد تغييب جمعية الوفاق، والناس تنتظر منا أمورا كثيرة.

وبعد الوضع الداخلي، هناك الوضع المجتمعي، فأمامنا رسالة نحاول أن نوصلها بكل ما أوتينا من قدرة، أن المجتمع البحريني ليس من مصلحته أن يتحارب مع بعضه، ويجب علينا أن نواجه كل ما يحاك في الوضع السياسي على أرضية طائفية، ولذلك لدينا أكثر من رسالة يجب علينا مواجهتها، وبدأنا برنامجا بعد المؤتمر للتواصل المجتمعي، ولذلك لانزال متمسكين بمطالبنا الأساسية، أما كيفية المطالبة بها، فهي ترجع لظروف المرحلة التي تحتم آلية المطالبة بها.

ولكننا نؤكد مطالبتنا بالإصلاح وتجذير المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، وبالدولة المدنية، ولن يسقط أي معيار من معايير مكونات هذه الدولة، وحتى الدولة تشاركنا شعار الدولة المدنية، فخطاب جلالة الملك خلال افتتاح دور الانعقاد الأخير للبرلمان، نوه وبشكل واضح أن على النواب أن يؤسسوا إلى مقاييس ومعايير الدولة المدنية، وهي المعايير التي يفترض ألا نختلف عليها، لأن المعايير واضحة.

لذلك أؤكد أن الدولة المدنية التي نطالب بها يجب أن تتحقق بكل معاييرها، بما فيها آلية المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار، واختيار الشعب من يمثله في الدولة؛ أي الحكومة المنتخبة.

كيف تعلق على اجتماع الجمعيات السياسية الأخير بدعوة من جمعية التجمع الدستوري «جود»؟

- تلقينا دعوة من جمعية التجمع الدستوري للقاء الجمعيات السياسية، لمناقشة الوضع العام للجمعيات، بما فيها وضعها المالي. وقبل الاجتماع بيوم واحد، تلقينا خطابا من الجمعية بشأن محاور الاجتماع، وشملت هوية الجمعيات والنشاط السياسي لها وطبيعة تكوينها. والواقع أننا ارتأيناها فرصة للجلوس مع الجميع، وما شاهدناه في الاجتماع، جانب إيجابي، واستبشرنا منه خيرا، وخصوصا على صعيد مستوى تمثيل الجمعيات السياسية. وأرى أن جمعية «جود» نجحت في جمع هذا العدد الكبير من الجمعيات المختلفة.

وشارك في الاجتماع عن المعارضة جمعيات التيار الديمقراطي (وعد، المنبر الديمقراطي التقدمي، التجمع القومي الديمقراطي).

الحضور كان جيدا، واعتبرناه في وعد خطوة إيجابية، وكان من المفترض أن تُبنى عليها خطوات أكثر تطورا، وأن تُذوِب الجمعيات بعض الجليد الذي حدث على خلفية أحداث 2011. واتفقنا على عقد اجتماعات لاحقة، ولكن للأسف أن الاجتماع قد تأخر، وآمل ألا يكون الآخرون قد تفاجأوا بأن الاجتماع أكبر من إمكاناتهم.

ما الذي تقصده بذلك؟

- أتمنى ألا تكون بعض الجمعيات قد تفاجأت من حضورنا، وألا تضع العراقيل أمام عقد اللقاءات المستمرة بين الجمعيات، لأن مصلحة البلد تستوجب مشاركة الجميع، وأن يستمع الجميع للآخر، حتى وإن كان هناك اختلاف، لأن المواجهة المباشرة قد تذوب الجليد الذي ساد في الفترة السابقة، وتقرب وجهات النظر، وخصوصا حين نضع المطالب الحقيقية للشعب على أجندتنا.

كيف كانت النقاشات التي دارت خلال الاجتماع؟

يبدو أنه كانت هناك رسالة يراد لها أن تصل بشكل جماعي، وكان الهم الأصلي هو انتخابات 2018، وكان جوابنا أن الموضوع سابق لأوانه، وأن الوضع الحالي لا يشجع أن نعطي وجهة نظر إيجابية فيما يتعلق بالانتخابات، لكن إذا حدث أمر إيجابي يحقق على الأقل ما يطالب به الناس بشأن طبيعة السلطة التشريعية، فلكل حادث حديث.

وكنت أدعو خلال اللقاء، أن تكون هويتنا وطنية، وأن نبتعد عن كون فلان يساريا وآخر يمينيا.

والجمعيات أكدت خلال اللقاء على مواصلة حصولها على الدعم المادي، مع عدم وجود إمكانات لتسيير عملهم، وهو خلاف ما نحن عليه الآن.

وما هي الخطوة التي قد تجعلكم تغيرون رأيكم بشأن مقاطعة الانتخابات؟

- نحن لم نناقش هذا الامر حتى الآن، ولكن من خلال ما نشاهده من حراك في المجتمع المدني بشأن هذه التجربة، فإنه إذا لم يتم التغيير في الدوائر الانتخابية لتمثل الصوت العادل، وإذا لم يتم تأسيس هيئة وطنية مستقلة للإشراف على نتائج الانتخابات، أو إعطاء سلطة حقيقية للسلطة التشريعية والرقابية، وإذا لم يتم احترام القانون وتعديل الدستور، فلن يتغير موقفنا السابق بالمقاطعة.

لكن إذا تحققت هذه الأمور، سيكون للجمعية قراءتها وقرارها المتناسب مع ما يتم من متغيرات، أما على أرضية الوضع السياسي الحالي، فلا يوجد ما يشجع أن تذهب الجمعية لتغيير موقفها السابق.

الواضح أن التوجه العام يميل إلى الإسلام السياسي... فهل مازلتم تعتقدون أن جمعية وعد لاتزال تحافظ على قاعدتها الجماهيرية؟

- وعد فصيل من الفصائل التي تعتمد على أن تكون عابرة للطوائف، نحن لسنا ضد الإسلام السياسي، وإنما مع الإسلام السياسي الذي يرفع قضايا الناس عند أولوياته، وعند تقاطع الإسلام السياسي –بغض النظر عن كونه سنيا أو شيعيا– بالبوصلة التي تربطنا معه وتجعلنا نتعاون معه، فهو التقاطع المتعلق بالمطالب السياسية الوطنية الديمقراطية.

البعض يلومنا بأننا أتباع للوفاق، وأننا غرقنا في مسألة التبعية للإسلام السياسي، من دون تسمية هذا الإسلام السياسي، على الرغم أن الوفاق لاتشكل إسلاما سياسيا لوحدها، ومن دون أن يدركوا أننا نختلف معها في بعض المطالب، وحين كنا نختلف نعبر عن هذا الأمر، والكل يستمع للآخر... تعودنا على هذا الأمر، ولكن حين نختلف على مطالب وطنية عامة، فلا تابع أو متبوع.

هل هذا يعني أنك تتفق أن الإسلام السياسي مسيطر على الشارع؟

- حاليا؟ نعم بالتأكيد، جمعيات التيار الديمقراطي محدودة التمثيل والإمكانات، وقوتها في برامجها واستراتيجيتها وأفكارها، والتي نعتقد أن هناك جانبا إيجابيا في تقدمها للناس، وخصوصا حين تقترب من مصالح الناس ورفع مطالبهم، وحين تبتعد عن هذه المطالب ستجد نفسها في معزل. وأنا أعتقد أن الإسلام السياسي قد لا يحقق كل ما يطالب به الناس، وإذا كانت هناك محاولة لعزل التيار الديمقراطي عن الوضع السياسي، فلن تنجح في ذلك، لأن التيار الديمقراطي متجذر في التجربة السياسية، وله تمثيله وإمكاناته وبرامجه التي تختلف بعض الشيء عن الإسلام السياسي.

أصدرتم مؤخراً بيانا باسم جمعيات التيار الوطني الديمقراطي، هل سنشهد تحالفا جديدا، أم أنه سيقتصر على البيانات؟

- البيانات ما هي إلا خطوة من خطوات التقارب أكثر، ونجد أن التيار الديمقراطي لايزال بحاجة لتوحيد جهوده في المطالب الشعبية التي نشترك مع بعضنا بعضا فيها، وأمام التيار مرحلة كبيرة. التفاؤل موجود، ولكن الأرض ليست مفروشة بالورود.

هل يعود ذلك لأسباب داخلية في الجمعيات؟.

- الكل مدرك أهمية العمل المشترك، ومدرك بضعفه حين يعمل بمفرده، لكننا بحاجة لبعضنا بعضا، والجميع لديه قناعة بأن التيار يجب أن ينطلق وأن يشيد بطريقة أو أخرى، ولكن هناك صعوبات عمليا، مازلنا جاهدين نحاول تذويبها.

على الأقل في جمعية وعد، حاولت أن أنشط أي عمل مشترك بين جمعيات التيار الديمقراطي، أكثر مما هو عليه قبل المؤتمر، وبدأناها بفعالية، وكانت دعوتنا واضحة حتى من خلال المهرجان الذي شاركت فيه جميع جمعيات التيار الديمقراطي، بأننا يجب أن نبتعد عن كل ما هو سلبي في تاريخنا السياسي السابق، وفي علاقاتنا السياسية السابقة، وألا نكون أسرى خلافاتنا السياسية. الوضع يتطلب أن نكون مع بعضنا بعضا ونطور من برامجنا، ولذلك هناك خطوات في هذا الاتجاه، نأمل أن ينتج عنها أمر إيجابي خلال فترة قريبة.

وما هي الصعوبات التي تواجهكم؟ وما هي الخطوات التي أشرت إليها؟

- لا أعتقد أن هناك أمرا صعبا، ولكني أقول وأطالب التيار الديمقراطي إلى عدم الركون إلى ما كنا عليه سابقا، وألا نكون أسرى خلافاتنا التاريخية على صعيد أيديولوجي أو فكري، التيار ليس لاندماج الجمعيات، فلن ندعو في الفترة الحالية إلى تأسيس جمعية سياسية واحدة، ولكننا ندعو إلى وجود تيار، وقلت في وقت سابق أن البحرين لا تحتمل هذا العدد من الدكاكين، وإنما بإمكانها أن يقتصر نشاطها على صعيد تيارات، وحتى الإسلاميين، عليهم أن يشكلوا تياراتهم، ولكن الاختلاف في سقف المطالب.

نحن في التيار الديمقراطي الذي يمثل الجمعيات الثلاث، وعدد من الشخصيات الوطنية، عملنا على مدار 6 أو 7 اعوام، على صوغ برنامج مشترك يتمثل في وثيقة تجمع رؤية التيار الديمقراطية، وزملائي في المكاتب السياسية السابقة خطوا خطوات عملية جيدة في هذا الاتجاه، والآن نحن في طور إعادة قراءة هذه الوثائق وتجذيرها وتتشذيبها، نحو إطلاق وثيقة تعلن عن تأسيس هذا التيار، قد يكون في المرحلة الأولية بين الجمعيات الثلاث التي تشكل العمود الفقري لهذا التيار، وتتوسع لتشمل جمعيات وطنية أو شخصيات أخرى تدفع في هذا الاتجاه.

ما هي القيمة المضافة التي قد تقدمها الجمعيات تحت مظلة التيار بالمقارنة بما قد ستقدمه بالعمل منفردة؟

- التيار سيكون أوسع وأقوى، كما أني لا أجد مبررا في تنظيم نفس الفعالية بمسميات مختلفة في 3 مقرات جمعيات، فمن الممكن حين تكون هناك فعالية مشتركة أمام تجمع كبير، أن يقتنع الناس أننا صادقون معهم وأمناء مع أفكارهم، ولذلك فالتيار سيكون أقوى والكلمة ستكون أكبر تأثيرا، سواء عند الصديق أو المختلف معك.

ويجب أن أشير هنا، إلى أن تأسيس جمعية العمل الوطني الديمقراطي كان على أرضية توحيد التيار الديمقراطي، ولكن الظروف شاءت ألا تقوم على هذا الأساس. وكانت دعوة المغفور له عبدالرحمن النعيمي أن تكون جمعية العمل واحدة، تشمل المنبر والقوميين وغيرهم، بيد أن الظروف حالت دون ذلك، ولكن لم يغب عن بالنا هذا الهدف، وحتى في خطواتنا الحالية، نضع نصب أعيننا الحاجة إلى التوحد يوما ما.

هل تفكيركم في إعادة إحياء فكرة التيار له علاقة بحل جمعية الوفاق؟

- بالتأكيد لا...

ألا تبحثون من خلال هذا التيار عن شريك استراتيجي بديل للوفاق؟

- قبل حل الوفاق، وحتى في فترة الجمعيات الوطنية الديمقراطية المعارضة، التي كانت تضم 5 لا 3 جمعيات فقط، كان التعاون بيننا بأكبر قدر ممكن، لن نسمح بمن يفسر أن بروز التيار هو على حساب تغييب جمعية الوفاق، ولذلك نحن بحاجة لكل كوادر الوفاق، وأن تعود الوفاق بقوتها لتكون شريكة لنا في مجريات العمل السياسي.

في ظل الأزمة السياسية وحل جمعية الوفاق وغيرها من الجمعيات، هل تأثرت قاعدتكم الجماهيرية في وعد؟.

- وعد مثل الجمعيات الأخرى، تأثرت بنتائج حراك 2011، وتأثرت بالآلة الإعلامية التي عملت على شرخ المجتمع البحريني على أرضية طائفية، وعانينا كثيرا سواء من داخل الجمعية أو أصدقاء الجمعية، ولكن الأمر الجميل أننا لم نصل إلى مرحلة الافتراق، ومازلنا نحافظ على بعضنا بعضا... نختلف ولكن بكل حب.

وهل لاتزال الجمعية تعاني من هذه التأثيرات؟

- لا تخلو الأمور من بعض الأصوات، ولكني أصر على تسميته اختلافا بين محبين لا انقساما. ولذلك حتى الخلافات التي نتجت في وعد، أقل بكثير من الجمعيات الأخرى، وحافظنا على تماسكنا ومصداقية المطالب التي تبنتها وعد والجمعيات الأخرى، حتى بين أعضائها، ولذلك لم تتأثر قاعدتنا الجماهيرية.

وأنا أرى في المشهد أن بإمكان وعد وجمعيات التيار الديمقراطي، أن تؤسس لمرحلة سياسية جديدة تقترب من الآخر، وتحاور النظام من أجل إصلاح حقيقي، يكون فيه للشعب كلمة ومشاركة حقيقية في اتخاذ القرار، وتأسيس أنظمة وقوانين تسمح بحرية الرأي والتعبير، وسلطة تشريعية ذات صلاحية تشريعية ورقابية واضحة، وهذا مطلب المعارضة من الأساس، وهو ما نصت عليه وثيقة المنامة.

هناك من يقول أن الجمعيات السياسية فقدت بريقها، وخصوصا بعد حل جمعية الوفاق والتضييق على الجمعيات السياسية...

- غير صحيح، وإنما البعض يؤسس لهذه النفسية، وهناك من يحاول أن يؤسس فكرة عدم فائدة العمل السياسي، حتى فيما يتعلق بدور مجلس النواب ووجود السلطة التشريعية؛ وذلك نتيجة لعدم لعب مجلس النواب أي دور إيجابي، أو نتيجة للتبذير الهائل على مشروعات وبرامج لا تعود على المواطن بفائدة بشكل مباشر. فالمواطن بدأ يكفر بجدوى وجود هذه المؤسسات، وكذلك الجمعيات السياسية، ولذلك نعمل على إعادة البوصلة باتجاه أهمية وجود هذه المؤسسات والجمعيات السياسية، وأن تلعب دورا إيجابيا لإصلاح الوضع.

البعض يحاول أن يصل بالشارع إلى عدم فائدة ما حدث طوال أعوام النضال، ولكني أعتقد أن وعي الناس بات أكبر من الجمعيات السياسية أو هذه الأصوات.

البعض يحسد جمعية وعد أنه رغم ما سميته اختلاف محبين، إلا أنها المكان الوحيد الذي يضم نسيجا طائفيا متنوعا، كيف تمكنتم من المحافظة على هذا النسيج؟

- تربيتنا الفكرية لا تسمح باستنهاض جانب طائفي لدى أعضائنا، ولعل الأمر الجميل بين غالبية أعضائنا، أنهم ممتزجون بين بعضهم بعضا إلى حد التزاوج، ولذلك شبابنا وأبناؤنا لا يعرفون طائفتهم، هذا على صعيد مجتمعي، أما على صعيد فكري، فإننا بالأساس جمعية علمانية عابرة لكل الطوائف، ولكن مع ذلك فإن ما يميز جمعيتنا أننا ليست لدينا نظرة عدمية من كل ما هو إسلامي، وإنما على العكس، إذ تأسسنا على شعور القومية وعلى ثقافة القومية، وأن نحترم الأديان وجماعات الرأي الآخر، ولذلك فإن حتى علاقتنا مع الإسلام السياسي، كانت تحكمها أننا لا نرى كل ما هو إسلامي بنظرة سوداوية، على العكس، فإن في الإسلام أمورا كثيرة هي إشعاع للحضارة والثقافة. حتى على مستوى البحرين، من قاد الحركات السياسية التقدمية بمفهوم التغيير نحو الأفضل، كانوا رجال دين أو ذوي سمة قومية حتى قبل التنظيمات السياسية، بدءا من حركة العشرين وحركة العام 1934 وحركة الهيئة، وهي الحركات التي لم يغلب عليها الطبع الايديولوجي، لذلك لدينا أسس وأطر تنظيمية في الجمعية، يمكن لكل عضو فيها أن يعبر بكل أريحية عن كل ما يجول في خاطره ويختلف فيه مع الآخرين، والتأكيد على احترام الأسس الديمقراطية في حياتنا الداخلية، وهذا ربما يكون أحد أسرار حفاظنا على النسيج الاجتماعي في الجمعية.

لو تمكنا من تجاوز الأزمة السياسية الحالية وتمت الدعوة إلى الحوار، هل يمكن أن تُحل مشكلة الشرخ الطائفي في البحرين؟

- الشرخ الطائفي كان نتيجة، وليس طبيعة المجتمع البحريني، الذي كان مجتمعا متآخيا، ولكنه نتيجة لما آلت إليه الأوضاع السياسية، وهناك أطياف تتحمل المسئولية بصورة أكبر في تأجيج الوضع الطائفي واستخدام الشرخ الطائفي كأحد أسلحته، ولذلك أؤكد أن الإصلاح يحتاج إلى إرادة من جانب الدولة، وعندما توجد مثل هذه الإرادة، ستذلل هذه الصعاب وسنجد أنفسنا متحابين، وخصوصا حين ينتفي التمييز ويتحقق الأمان للجميع، وتطبيق القانون على الجميع بذات المستوى، والقضاء على البطالة، وغيرها من الأمور.

كيف تصف علاقتكم مع الحكومة؟

- لا توجد علاقة رسمية مع الحكومة، ولكن ليس لدينا تحفظ أو عقدة من التواصل مع مؤسسات الدولة في الاختصاصات التي نطالب من خلالها، ولذلك ليست لدينا عقلية أن كل ما تقوم به الحكومة هو سلبي، وعندما تقوم الحكومة بخطوة إيجابية، ستجدنا أول من نمجد فيها، ولكن أن تستمر على ما هو عليه من انتهاكات لحريات الناس واستشراء الفساد والتمييز والتضييق وغياب الحريات، أعتقد أنه يفترض بالدولة أنها بدلا من أن تعاقب من ينتقدها بصدق، أن تكافئه وتقدره، وعدم مساواته مع العناصر التي تحاول أن تطبل لها لمصلحة، وأعتقد أن الحكومة على وعي بذلك.

ما هو موقفكم من زيارة وفد يهودي إلى البحرين، واللغط الذي أثير بشأن هذه الزيارة؟

- ما تم ليس وليد اللحظة، والتطبيع في دول الخليج بشكل عام بدأ قبل العام 2000، وفي العام 1996 عُقد في البحرين مؤتمر بشأن المياه، وحضره وفد إسرائيلي، وحرص هذا الوفد بشكل واضح على زيارة مقبرة اليهود، وبعض المكونات اليهودية في البحرين. صحيح أنه لم يعطى حجما أكبر في ذلك الوقت، كما أنه ليس هناك ما يوضح بشكل رسمي أن هناك علاقة رسمية، ولكن كانت هناك محاولات رجال غير رسميين لزيارة الأراضي المحتلة بحجة الذهاب إلى القدس، والبعض يؤسس فكرة الذهاب إلى القدس، وكانت هناك محاولة لتنظيم رحلة حج إلى القدس.

والواقع أن هذا تدني وعي في حقيقة الكيان الصهيوني، الذي هو يبدع في جر الناس إلى بعض الخطوات التي لا يعونها، وزيارة الوفد اليهودي الأخير، قد تكون في بدايتها في مرحلة الأخذ والعطاء، وأن أعضاء الوفد يهود لا صهاينة وأنهم تجار لا سياسيون، ولكن ما تم على أرض الواقع يثبت أنهم لم يأتوا بالوصف الذي أُعلن عنه. وحتى اعتذار صاحب المجلس الذي استضافهم، فإنه لم يأت إلا بعد ردة الفعل في الشارع، وخصوصا بعدما بثت القناة العاشرة الإسرائيلية تغطية لزيارتهم على أساس أنهم رسل يهود إلى البحرين.

ونحن نحترم الاعتذار الذي قدمه صاحب المجلس، ولكن عليه أن يعي أن تسامح الشعب له حدود.

في إحدى ندوات جمعية وعد الأخيرة، طُرحت فكرة الديمقراطية التوافقية أو الأغلبية، فإلى أي منها تميلون في وجهة نظركم؟

- من الممكن أن يتوافق الناس على أمر معين، ولكن بشكل ديمقراطي لا فوقي أو زجري أو قسري، ومن الواجب على الجميع أن يحترموا هذا الأمر، وتصويتنا على ميثاق العمل الوطني هو عمل توافقي، بين الشعب والدولة، ولذلك لانزال نطالب الدولة الالتزام بما جاء فيه، ولو تم الالتزام بذلك، لما شهدنا حراكا بعده.

ولذلك فإن الديمقراطية التوافقية قد تصلح لبعض المجتمعات التي تعاني انشقاقا حادا في مكوناتها المجتمعية، وهي المرحلة التي لا أعتقد أننا قد نصل إليها في البحرين، وإنما نحتاج لتفعيل القانون وإصلاح الدستور، واحترام كل ما جاء في ميثاق العمل الوطني.

ما هو دور جمعية وعد في منتدى عبدالرحمن النعيمي الفكري، الذي تم تنظيمه مؤخراً في العاصمة اللبنانية (بيروت)؟

- منتدى عبدالرحمن النعيمي ليس من تنظيم الجمعية، وإنما من تنظيم أصدقاء ورفاق النعيمي البحرينيين وغير البحرينيين، ووجود مثل هذا المنتدى كان له دور إيجابي في محاولة استقراء أفكار النعيمي في الأساس، ولعل المؤتمر الأخير عبر عما يعانيه الوطن العربي لا البحرين فقط، وهو الاحتراب الطائفي، وللأسف أن هذا السلاح كان السائد لتأجيج الأطراف بعضها على بعض، والبعض لا يعي مصلحة طائفته، ولذلك نجده غارقا في فكرة أنت تنتمي إلى ذاك وأنا أنتمي إلى الآخر، وهذا ما كان يحاول المنتدى الأخير أن يعالجه بمجموعة من الأوراق من قبل عدد من المفكرين العرب.

وكان الشباب البحريني، وأكثرهم ينتمون لوعد، الثقل الأكبر في فعالية هذا المنتدى، ويسعون لوضع حلول لملف ذي صلة حميمة بما يعانيه البلد.

المنتدى كان إيجابيا، وكنا نأمل أن يكون في البحرين لا خارجه، لنفتخر به كأحد الفعاليات الأساسية التي تقرب الناس بعضها إلى بعض وتبني الوطن.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1198389.html