صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5240 | الثلثاء 10 يناير 2017م الموافق 18 جمادى الأولى 1445هـ

البحرين والاتّحاد 2017

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

في سنة 1968 أعلنت بريطانيا عن رغبتها في الانسحاب من جميع محمياتها ومستعمراتها شرق المتوسط في نهاية سنة 1971، وهو ما كان يمكن أن يسبب خللاً سياسياً واستراتيجياً في المنطقة لو لم يستعد أبناؤها لاستلام زمام الأمور وبالصورة الصحيحة.

بعد إعلان بريطانيا الانسحاب من دول الخليج العربي، بدأت تتبلور فكرة (الاتحاد) في اجتماع عُقد بين الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، في قرية السميح الحدودية في 18 فبراير/ شباط 1968، واتفقا على أن أفضل السبل أن يقوم اتحاد بينهما، وأن يدعوا الإمارات الخليجية إلى هذا الاتحاد، وهو ما تم بالفعل.

وقد وُجهت الدعوة بالإضافة إلى الإمارات السبع إلى كل من إمارتي قطر والبحرين، وتمت الدعوة لاجتماع في دبي لبحث مسألة إنشاء اتحاد بينهم، وانعقد الاجتماع ووافق الجميع على أن تشكل لجنة لدراسة الدستور المقترح. لكن ما لبثت أن فشلت هذه المحاولة، وأعلنت كل من قطر والبحرين عن استقلالهما معلنتين عن سيادة كل منهما على أراضيها، ولحقتهم إمارة رأس الخيمة بعدم الانضمام لهذا الاتّحاد.

ويحكي التاريخ بأنّ دستور الإمارات الاتحادي أُقّر بشكل مبدئي مساء يوم 1 ديسمبر/ كانون الأول عام 1971، وفي صباح اليوم التالي بتاريخ 2 ديسمبر 1971 اجتمع حكام 7 إمارات في قصر الضيافة في دبي، وأصبحت الإمارات العربية المتّحدة دولة ذات سيادة، تتكوّن من 6 إمارات باستثناء إمارة رأس الخيمة والبحرين وقطر، حيث لم ينضمّوا الى الاتحاد، وفي خطاب المغفور له سمو الشيخ زايد آل نهيان ذكر بأنّ الاتحاد مفتوح لانضمام الدول المنسحبة.

ولكن بعد ذلك أرسلت إمارة رأس الخيمة خطابا طالبة الانضمام لهذا الاتّحاد، وفي 10 فبراير عام 1972 انضمت رأس الخيمة فعليا إلى الاتحاد وانضم حاكمها إلى المجلس الأعلى للاتحاد.

سامحونا على سرد التاريخ بتفاصيله، ولكن ما أشبه اليوم بالأمس، فدعوات الدول وتوجّهها، وكذلك دعوات المستشارين والمحلّلين لاتّحاد دول الخليج العربي، ليرتقي من مجلس تعاون الى دول متّحدة، وأصبح حديث الساعة حيث لا يمر يوم إلاّ والجميع يتكلّم عن الاتّحاد الخليجي.

الجميع يريد الاتحاد الخليجي، وخاصة الشعوب، ذلك لأنّها ستنعم بالخير والقوّة، لردع أي عدوان خارجي عليها، كما إنّ الاتحاد سيدمج الكتل الاقتصادية الخليجية، وسيُعزّز النمو الاقتصادي والبشري.

وبما انّ البحرين قيادة وشعبا تطمح الى الاتّحاد الخليجي، فاليوم وليس الغد الوقت المناسب للاتّحاد الخليجي، مع وجود تلاطم الأمواج السياسية والاقتصادية العالمية، وفي ظل ما يحُاك في الخفاء ضد دول الخليج لتفتيتها.

الاتّحاد الإماراتي هو نموذج لبلورة الاتحاد الخليجي، الذي انتظرناه منذ سنوات هذا الحلم الذي لم يتحقق بعد، فهل تتقدّم البحرين بشكل رسمي الى دول مجلس التعاون الخليجي من أجل تطوير فكرة الاتّحاد في 2017 وبرضا الجميع قطر والكويت وعمان والسعودية والإمارات؟

حلم تطمح له شعوب المنطقة أن يتحقّق وفي أسرع وقت ممكن.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1199573.html