صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5250 | الجمعة 20 يناير 2017م الموافق 09 ربيع الاول 1445هـ

عدنا كما كنا

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

تنعت الصحافة بثلاثة ألقاب رئيسية كلها تحمل مدلولات خاصة، وكل حسب الزاوية المنظور من خلالها إلى هذه المهنة النبيلة، مهنة المتاعب، السلطة الرابعة وصاحبة الجلالة.

مهنة المتاعب، كونها على «خط النار» دوماً، فبالتأكيد هناك من لن يرضى عن ما تكتبه، وهناك من سيسخط عليها، وهناك من سيؤيده ويقف إلى جانبه، إنها علاقة شد وجذب لا تنتهي أبداً فمهنتنا هي كمن يسير في حقل ألغام لا تعرف متى سينفجر.

السلطة الرابعة، وهي سلطة رقابية غير رسمية (تأتي خلف ثلاث سلطات رسمية: تنفيذية، تشريعية، قضائية)، تمارس دورها في الكشف عن الخبايا والأخطاء وتدل صناع القرار عليها، وتثير الرأي العام حولها، فهي تصنع الحدث وتؤثر فيه، وخصوصاً عندما تتخلى الجهات الرسمية والمعنية عن أدوارها الرقابية الحقيقية، وعندما تغيب أو تُغيب الأصوات الصادحة بالحقيقة تبقى الصحافة الصادقة قادرة على مسك زمام الأمور وفق ما تمتلك من هوامش ومساحات للحركة والمناورة.

صاحبة الجلالة، كون الكلمة الصادقة والحقيقة هي تاج على رأسها يراه الناس والعامة، والسلطة وكل من يريد أن يرى تلك الحقيقة، بلا مواربة.

يظن الكثير من الناس أن الصحافة مهنة سهلة وغير متعبة، ويعتقد الكثيرون أنها مهنة من لا مهنة له، كما يجهل الكثيرون دورها الحقيقي، في ظل اختلاط المفاهيم، وتزايد مساحة «المسترزقين» منها والمستنفعين من ورائها.

للصحافة دور حقيقي وفاعل في ترسيخ وتشكيل الرصيد المعرفي والتوعوي في المجتمع، ولها تأثير مهم في توجيه بوصلة الرأي العام نحو الأفضل كونها جزءاً مهماً من هذا المجتمع.

من الصعب أن يحافظ أحد على توازنه عندما يسير على خيط رفيع فاصل بين البقاء والهاوية، ومن الصعب أن تثبت للعالم بأنك قادر على قول الحقيقة أينما تكون باتزان يرتضيه الجميع، وبأدلة ووقائع مسنودة بثوابت وشواهد، وبمنهاج واضح لا يتلوّن ويتبدل على رغم كل ما يجري حولها.

الصحافة المستقلة كانت ومازالت، وستستمر في خطها ومنهجها في الاتزان والاعتدال وتمثيل جميع وجهات النظر الراغبة في أن يكون لها دور فاعل في رقي المجتمع وتطوره وترسيخ قيمه ومبادئه الإنسانية العادلة، في إطار دستوري وقانوني، على رغم كل ما مرت به من صعاب وتحديات، وسارت على ذلك الخيط الرفيع، من أجل وطن يحتضن الجميع.

هامش بسيط، يمكن التنفس من خلاله، وتوظيفه للوصول لتلك الحالة من التوازن في وضع معقد في مختلف النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل تلك الظروف المعقدة، كان لابد ولزاماً على الصحافة المستقلة أن يكون لها دور ومكان ضمن مفهوم المسئولية الاجتماعية بمفهومها الحقيقي، لا كما يريد الآخرون لك أن تكون فيه، فهم لم يفهموا بعد أن الصحافة المستقلة تقود المجتمع والرأي العام نحو الأفضل، ولا تقبل أن تقاد.

الكلمة أمانة، وأمانة الكلمة عظيمة لا يحملها ولا يقدر عليها إلا من قدرها حق قدرها، ولأن الصحافة المستقلة تحترم ذاتها، وتحترم مهنتها، وتحترم عقل قارئها الذي وضعها في سلم أولوياته، فهو يجدها جسراً له للوصول إلى بوابات الحقيقة والمعرفة والمعلومة الصادقة التي يحتاجها في كل مجالات حياته بعيداً عن التزييف والنفاق، والمصلحة الذاتية والتملق وغيرها.

«الوسط» منذ سبتمبر/ أيلول 2002 استطاعت طرح نمط جديد للصحافة البحرينية، بعيداً عن الفهم الأحادي، لتعكس تلون المجتمع الأعم والأشمل بكل مكوناته، وهو ما لم يفهمه البعض ولم يرتضِهِ.

«الوسط» بشهادة حتى المختلفين معها، لا ينكرون أن أبوابها تفتح عندما توصد أبواب الآخرين أمام أي مواطن أو مقيم، مازلت أذكر كلمات وعبارات نواب سابقين وسياسيين كانوا يحثون متضررين وعوائل موقوفين خارج حدود هذا الوطن للجوء إلى «الوسط» لبث معاناتهم أو مناشداتهم، في وقت رفضت فيه البقية ذلك.

«الوسط» هي من تجرأت وتحدثت عن معتقلي «غوانتنامو» وفتحت الباب لعوائلهم، بالحديث عن معاناتهم، في حين صمت الجميع، و»الوسط» هي من استمعت لشكوى متهمي «الخلية الإرهابية 2003» (متهمون بالانتماء للقاعدة)، والتقت بهم بعد الإفراج عنهم ونشرت معاناتهم والمضايقات التي تعرضوا لها.

«الوسط» هي من سمعت وفتحت صدرها لشكاوى الناس بخصوص الإسكان، والبطالة، والتعليم والصحة، والبنى التحتية في مناطقهم.

«الوسط» فتحت بابها أمام أي مواطن، سواء من الحد أو سترة، عندما يشتكى من عدم بت السلطات في شكواه، وتناولت «الوسط» الكثير من القضايا التي لا يمكن حصرها هنا، وتناولت قضايا عدة، كان أصحابها يبحثون عمّن يقف إلى جانبهم، في ظل صمت الآخرين، خوفاً أو حرجاً.

«الوسط» لم ولن توصد بابها في وجه أحد مهما كان انتماؤه أو توجهاته، سمعت السنوات الماضية وستستمع لكل من طرق بابها، وستواصل مشوارها في ذلك على خطها ونهجها ذاته، إيماناً منها بأن الإنسان هو القيمة الحقيقية للعمل الصحافي.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1202484.html