صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5253 | الإثنين 23 يناير 2017م الموافق 13 شعبان 1445هـ

محترفون وديون لا يجتمعان!

الكاتب: محمد عباس - mohd.abbas@alwasatnews.com

تعاني معظم أنديتنا المحلية من ديون متراكمة من المتوقع أن تتضاعف خلال المرحلة المقبلة في ظل تخفيض موازنات الاتحادات والأندية وما قد يؤدي ذلك إلى انعكاسات كبيرة على مجمل الرياضة البحرينية.

على رغم كل ذلك تصر الأندية البحرينية في كل يوم على اجراء تعاقدات جديدة مع لاعبين محترفين من افريقيا وآسيا وأوروبا بما يحمله ذلك من مصاريف اضافية ومن ديون متراكمة.

4 محترفين في فرق أندية القدم منهم واحد آسيوي هو عدد كبير جدا على دوري بمستوى الدوري المحلي، وهذا الإجراء له نتائج سلبية جدا على مخرجات المنتخبات الوطنية وخصوصاً في مركز الهجوم ولاعب الارتكاز في منتصف الملعب الذي يشغله عادة اللاعبون المحترفون.

هل نحن بحاجة بالفعل في دورينا المحلي للاعبين محترفين؟، وهل مستوى المحترفين يستحق بالفعل المبالغ الكبيرة التي تصرف عليهم؟، هذان السؤالان المركزيان يبقيان من دون اجابة واضحة في ظل عدم تبلور رؤية حقيقية للدوري ولكرة القدم البحرينية وللرياضة بشكل عام.

صحيح أن متطلبات الاحتراف وتسجيل اللاعبين بات جزءاً من منظومة دولية وقارية، ولكن الأصح أيضاً أن الموضوع اختياري بيد الاتحادات والأندية، وليس موضوعاً إجباريّاً فلا أحد يجبرك على التعاقد مع محترفين إن لم تفعل ذلك بإرادتك.

أن تشرك الأندية 3 محترفين وأكثر في صفوفها ونحن نمتلك في الدرجة الأولى 10 أندية فقط وفي الدرجة الثانية 9 أندية هو إجراء جنوني سيضيع بالتأكيد مستقبل الكرة البحرينية.

قاعدة اللعبة من اللاعبين البحرينيين ستتآكل وتتقلص وأندية كبيرة في البحرين كانت مثالاً لإنتاج أهم الخامات والمواهب الرياضية الوطنية ومن بينها أندية المحرق والرفاع والأهلي باتت تعتمد بالأساس على المحترفين ومن يكملهم من التعاقدات المحلية.

صحيح أننا في عصر الاحتراف ولكن الاحتراف المطلوب ليس جزئيّاً بمعنى أننا لا نستطيع أن نأخذ جزءاً من الآية ونترك البقية ونقول أننا نتعامل بمبدأ الاحتراف.

إذا أرادت اتحاداتنا وأنديتنا أن تتعاقد بالفعل مع 4 محترفين لكل فريق في ظل أزمة اقتصادية خانقة وتراجع موازنات الرياضة البحرينية، فإنها مطالبة أيضاً بمعاملة بقية اللاعبين المحليين بعقود احترافية حقيقية، وكذلك المدربين وجميع العاملين.

الاحتراف بمعناه الكامل فكراً وتطبيقاً وإجراءات وقوانين هو ما يجب أن يعمل عليه، وليس صوراً وتعاقدات تحفل بها الصحف المحلية ولا يمكن أن تخدم الرياضة البحرينية.

وفضلاً عن المصاريف المالية الكبيرة التي تؤدي بالغالب إلى اهمال كامل في الأندية لفرق الفئات العمرية بما تشكله من أهمية باعتبارها المستقبل الحقيقي للعبة، فإن المردود الفني للكثير من هؤلاء المحترفين هو مردود سلبي يمنع مواهب بحرينية من البروز والتألق ولا تضيف شيئاً لفرقها.

في ظل الأوضاع الحالية على الاتحادات والأندية أن تقوم بشكل ملح بمراجعة كاملة لوضعية الاحتراف وخصوصاً في دوري القدم، لأن الاستمرار بهذا الوضع هو أشبه بمن يسير في الظلام مغلق العينين.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1203496.html