صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5259 | الأحد 29 يناير 2017م الموافق 09 ربيع الاول 1445هـ

ماذا يخبىء العام 2017 لقطاع التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا؟

الكاتب: داني كرم - .

لقد خلّف الاقتصاد العالمي غير المستقرّ، المعزز بالمشاكل الجيوسياسية، الكثير من التساؤلات حول ما إذا كان تجار التجزئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيتمكنون من تحقيق الأرباح في العام 2016. وبينما أتت التحديات لتوصّف بيئة الأعمال في المنطقة، رافقتها في الوقت عينه تطوّرات تقنية تمكنت من تغيير قطاع التجزئة في المنطقة بسرعة. كيف سيكون تأثير هذه التطوّرات في العام 2017؟

قوة بيانات العملاء

التطوّرات في التجارة الرقمية وتحليلات العملاء الضمنية التوقعية تعد بتوفير فرص كثيرة للقطاع الذي يتوقّع أن ينمو بنسبة 4.6 في المئة في المنطقة هذا العام. وفي حال تم استغلالها، فإن هذه الفرصة لن تقلل من الضغوط الاقتصادية التي يواجهها قطاع التجزئة فحسب، بل ترتقي بالقطاع إلى مستويات جديدة. لكن هناك حقيقة لا بد من أخذها بعين الاعتبار: لتحقيق تلك الإمكانيات، ينبغي على تجار التجزئة أن يدركوا كيفية الاستفادة من المنصات الرقمية على أكمل وجه وتحويل الكمّ الكبير من المعلومات وبيانات العملاء الموزعة عبر وحدات الأعمال المختلفة الخاصة بهم إلى نتائج ملموسة في متناول يدهم.

ويبقى الهدف في تزويد العملاء بتجربة تسوّق سلسة وموحّدة القنوات، والتي من شأنها أن تضمن لهم في المقابل قنوات دخل جديدة خارج إطار المتاجر. إن مجموعة البيانات الهائلة التي تدور حولنا كالظلال الرقمية ونحن نبحر عبر العالم الإلكتروني، تمثّل الفرصة الأكبر لتجار التجزئة لتحسين هذه التجربة السلسة عبر القنوات. وباستفادتهم من قيمة البيانات، داخلياً (معلومات عن العملاء، الإقبال، المعاملات)، وخارجياً (مواقع التواصل الاجتماعي، حركة المرور، الطقس، الاقتصاد الكلي وغيرها)، يمكن لتجار التجزئة تصميم عروضهم لتعزيز المبيعات، في الوقت الذي يعززون فيه عائداتهم على الاستثمار.

توقّعات العملاء المتنامية

إن النمو الذي يشهده التوجّه نحو التجارة الإلكترونية يشير إلى تقدّم كبير في عالم التجزئة ويشكّل فرصة نمو هائلة لتجار التجزئة في المنطقة. لكن هذا الواقع يكثّف الضغط على تجار التجزئة أيضاً كي يعيدوا النظر في طريقة تفاعلهم مع العملاء وتكييف نماذجهم في العمل بشكل يواكب التفضيلات في المنطقة.

لقد تمكّنت الشركات العالمية مثل إي باي (eBay) وأمازون(Amazon) من استحداث توقّع بخدمة مميزة وفورية عند التسوّق الكترونياً. وبينما كان التسوّق الإلكتروني يعتبر غير عادي وربما محفوفاً بالمخاطر، تمكّنت الشركات الكبرى عبر استثماراتها في هذا الحقل من رفع المعايير إلى درجة أصبح فيها المستهلك يتوقّع الحصول على خدمات موثوقة وسريعة تنافس تلك المقدّمة من أفضل تجار التجزئة في المتاجر.

إضافة إى ذلك، أرست التطوّرات الأخيرة الحاصلة في المنطقة معايير جديدة لتجار التجزئة على شبكة الإنترنت. وكان رجل الأعمال الإماراتي محمّد العبّار قد أعلن عن مشروعين مشتركين جديدين على شبكة الإنترنت يستهدفان منطقة الشرق الأوسط ومن ضمنهما المشروع المشترك باستثمار بقيمة 505.5 ملايين درهم مع شركة التجزئة الإيطالية الشهيرة بالتجارة الإلكترونية يوكس نت إي بورتر (Yoox Net A Porter)، وشركة التجارة الإلكترونية نون(Noon) . كما أطلقت مجموعة الطاير ومقرّها دبي منصّة للتجارة الإلكترونية للمنتجات الفاخرة تحت اسم أناس(Ounass) . وستقوم الشركة بتوصيل المنتجات مجانا ًخلال ساعتين من الوقت للمتسوقين من سكّان دبي، وفي نفس اليوم إلى الأمارات الأخرى، وخلال 48 ساعة للمقيمين في بلدان الخليج الأخرى.

من المتوقّع أن ينمو سوق التجارة الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 7.5 مليارات دولار أميركي بحلول العام 2020 وفق مصادر يورومونيتور. وفي الوقت الذي تبرز فيه فرص عديدة، ستظهر كذلك منافسة شديدة وحاجة إلى التميز من خلال تجربة العملاء.

التغيير مستمرّ

اتجاهات عملاء قطاع التجزئة وعاداتهم تتغير، والخيارات والمنافسة تزداد والتحالفات المبتكرة تنشأ باستمرار. أمام هذه التغيرات المتحرّكة في البيئة الاقتصادية الإقليمية، يمكن اعتبار كل من هذه التطوّرات إما عائقاً أمام النجاح، أو فرصة مشوقة للنمو، والذين يتبنون الخيار الثاني هم مؤهلون لتحقيق الأرباح.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1205407.html