صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5261 | الثلثاء 31 يناير 2017م الموافق 21 ذي القعدة 1444هـ

اكذبوا على زوجاتكم!

الكاتب: حسن المدحوب - hasan.madhoob@alwasatnews.com

حدثني أحد الأعزاء ضاحكاً، بعد عمود «غازلوا زوجاتكم يا بحرينيين»، وقال لي، كيف أغازل زوجتي بما ليس فيها، أليس ذلك كذباً صريح؟، فقلت له ممازحاً، وما يضيرك لو غازلتها وأقنعت نفسك أنها فعلاً أنها أجمل نساء الدنيا في عينيك، فرد علي، أنت إذن تريدني أن أكذب؟، فقلت له نعم!

لماذا أقول له نعم، وأقول للجميع الأمر ذاته؟، لأننا نحن البشر نحتاج دائماً إلى أن نغير نظرتنا إلى تفاصيل حياتنا، نحتاج إلى أن ننظر إلى الأمور من زاويتها الجميلة، وليس إلى الجزء الملوث بتفكيرنا فيها، كثيرون منا ينظرون إلى الجانب المحزن في حياتهم مع شريكات حياتهم، ولا يرون إلا ما يريدون أن يروه، ناسين أو متناسين أن كل زوجة من زوجاتنا تحمل روحاً طيبة وصفات رائعة، والعيب كل العيب هو في النظارة التي نلبسها نحن البشر، لأنه لا يوجد إنسان كامل رجلاً كان أو امرأة.

عندما نقول اكذبوا على زوجاتكم، فلا نقصد بذلك الكذب الذي يراد به إخفاء الحقيقة أو التخلص من تبعاتها، أو خداع الزوجة، ولكننا نقصد أن نتحدث بالحقيقة التي نظنها نحن الرجال كذباً، أليست الحقيقة أن شريكات حياتنا، هن نور عيوننا وسندنا ومصدر سعادتنا؟، ألسن هن أجمل الجميلات في قلوبنا؟، إذا لم نكن مقتنعين من ذلك اليوم، فعلينا أن نقنع أنفسنا به حالاً، لأن هذا هو الصواب والحقيقة التي نحتاج أن نمعن النظر فيها، علينا أن نقول لهن ذلك اليوم وغداً وبعد غد، لأن ذلك هو فعلاً ما يجب أن تكون عليه علاقتنا بهن.

أقول اكذبوا على زوجاتكم، حتى نصدق نحن الرجال بما نظنه كذباً، فالمرأة ليست كائناً سيئاً بالقدر الذي نصورها به، وخاصة الزوجة البحرينية الطيبة، نعم قد تكون هناك تصرفات أو مشاكل بين الطرفين، ولكن هذا هو ملح الحياة، ولا يعني هذا أن ننسف عشرات الصفات الجميلة في زوجاتنا من أجل بعض المشاكل أو الحوادث التي تمر في حياتنا.

أقول اكذبوا على زوجاتكم بهذا الكذب الجميل المباح، وقولوا لهن نحبكن بعدد قطرات المطر أو نسمات الهواء، لأن هذا هو الصحيح الذي يجب أن تكون عليه علاقتنا مع شريكات حياتنا، ونتحدث به لهن، والذي ينبغي أن نقنع أنفسنا به من داخلها.

لا توجد زوجة كاملة، جمالاً وخلقاً وسلوكاً، ذلك صحيح، ولكنه لا يوجد رجل في المقابل كامل أيضاً، وإذا كان في نسائنا ما لا يعجبنا، ففينا نحن الرجال أيضاً الكثير مما لا يعجبهن، وعلينا أن ننظر للأمور من جانبيها حتى نكون منصفين.

القناعة جزء مهم في تنظيم العلاقة بين شريكي الحياة، والقناعة لا تختص فقط بالوضع المادي، بل حتى في الرضا بما قسمه الله لنا من زوجات أو أزواج، وإن كان ذلك لا يعني ألا نسعى لإصلاح الطرف الآخر، بل يعني أن نستمر بالشعور بأن حياتنا جميلة مهما وجدت فيها بعض المنغصات هنا أو هناك، مع التفاؤل دائماً بأن حياتنا ستكون أجمل غداً.

السعادة ليست في جمال الجسد ولا في كثرة المال، السعادة قناعة مغروسة في النفوس، علينا أن نؤمن أن نساءنا رائعات، ونخبرهن بذلك دائماً، ومن لا يؤمن بذلك اليوم، فعليه أن يكذب حتى يأتي اليوم الذي يصدق فيه الرجل منا كذبته، وسيأتي ذلك اليوم حتماً!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1206088.html