صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5261 | الثلثاء 31 يناير 2017م الموافق 03 جمادى الأولى 1444هـ

مواطنون متقاعدون والسلطة التشريعية

الكاتب: سلمان سالم - comments@alwasatnews.com

من المعلوم أن المواطن الموظف أو العامل عند بلوغه سن التقاعد أو إلى السن الذي يسمح له بالتقاعد المبكر، أو تقديم استقالته بعد قضائه أكثر من عشرين عاماً في عمله، في الحالات الثلاث التي ذكرت آنفاً، ترى المواطن يأمل في الحصول على مكافأة نهاية الخدمة أولاً، ليسد بها البعض القليل من التزاماته المالية، وراتباً تقاعدياً جيداً ثانياً، يستطيع من خلاله أن يعيش هو وأفراد أسرته بعزة وكرامة بقية حياته، ولم يكن يخطر بباله، ولم يأت في حسبانه أنه في حال إحالته للتقاعد سيكون في ضائقة مالية ومعيشية خانقة، تحرجه اقتصادياً وعائلياً واجتماعياً، ما مناسبة هذا الكلام؟ مناسبته أنني اطلعت على أحوال عدد من المواطنين المحالين إلى التقاعد، الذين يشعرون بالغبن الشديد، من الآلية المجحفة لحقوقهم التي تتبعها الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية معهم، فالسؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين منهم، لماذا هذه الفئة بالذات من المتقاعدين هي التي تشعر بأنها لم تنصف، ولم تعط حقوقها المالية كاملة كأقرانهم من المتقاعدين؟ أليس هم يخضعون لنظام التقاعد، الذي يقول كل مواطن بحريني يعمل لدى صاحب عمل طبيعي أو معنوي ممن يخضع لقانون العمل الساري في إحدى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؟ ألم تنطبق عليهم شروط الاستفادة من النظام؟

بكل بساطة ووضوح، هذه الفئة مرت بمرحلتين في عملها، في المرحلة الأولى كانت تعمل على حسابها الخاص، وكانت تدفع بانتظام اشتراكات التأمين لنفسها، الذي يطلق عليه بـ «التأمين الاختياري»، وفي المرحلة الثانية من العمل كانت تعمل في إحدى الشركات الخاصة، وفي هذه المرحلة قد تم تأمينها من قبل الشركة أيضاً، تحت مسمى «التأمين الإجباري»، وفي المرحلتين لم يتخللهما أي إنقطاع لهذه الفئة في دفع اشتراكات التأمين الخاصة بهم، ماهي المشكلة التي لم تكن تتوقعها هذه الفئة من المتقاعدين، المشكلة التي كانت ومازالت صادمه لها بكل المقاييس الإنسانية والحقوقية كما تقول، إن الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية لم تدمج سنوات الـتأمين (الاختيارية والإجبارية) عند قيامها بعملية الحسابات التقاعدية، وإنما قامت بفصل سنوات التأمين الاختياري عن سنوات التأمين الإجباري، وتعاملت مع التأمين الاختياري منفصلاً عن التأمين الإجباري، فأخرجت أولاً المتوسط الحسابي لـ 24 شهراً الأخيرة للسنوات التي كان فيها التأمين اختيارياً، ثم أخرجت ثانياً المتوسط الحسابي لـ 24 شهراً الأخيرة، للسنوات التي كان فيها التأمين إجبارياً، وبعد ذلك تم جمع ناتجي المتوسطين الحسابيين، ليحددان مقدار مكافأة نهاية خدمة هذه الفئة أولاً، وليكوّنان الراتب التقاعدي لها، ولم تقم بدمج سنوات خدمتها، التي تشمل سنوات التأمين (الاختياري والإجباري)، لكي تستخرج منها المتوسط الحسابي لـ 24 شهراً الأخيرة لرواتبها الأساسية، ويكون في هذا الحال ناتج المتوسط الحسابي هو الراتب التقاعدي الأساسي لهذه الفئة.

للتوضيح أكثر، سأروي لكم قصة أحد أفراد هذه الفئة المتضررة من هذه الآلية المجحفة، التي اطلعت على تفاصيلها وحيثياتها، الشخص المعني زاول في المرحلة الأولى عملاً خاصاً به، لمدة 21 سنة وسبعة أشهر متواصلة، وقام طوال هذه المرحلة بتأمين نفسه في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تحت مسمى التأمين الاختياري دون انقطاع في دفع اشتراكاته التأمينية، وفي المرحلة الثانية عمل موظفاً في إحدى الشركات الخاصة، لمدة 5 سنوات وستة أشهر، وقد قامت الشركة بتأمينه في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية تحت مسمى التأمين الإجباري، وبهذا يكون مجموع السنوات التي دفع فيها اشتراكات الـتأمين تصل إلى 27 سنة، فكان يعتقد أن الهيئة ستتعامل مع حالته بنفس الآلية المتبعة مع كل الذين تم إحالتهم إلى التقاعد من الموظفين والعمال، الذين دفعوا اشتركات التأمين طوال سنوات عملهم، وليس التعامل معه بالآلية التي ذكرناها آنفاً، التي فصلت الـ 21 سنة وسبعة أشهر (سنوات التأمين الاختياري)، عن الخمس سنوات وستة أشهر (سنوات التأمين الإجباري)، ثم قامت باستخراج المتوسط الحسابي لـرواتب 24 شهراً الأخيرة، لكل مرحلة على حدة، وجعلت مجموع المتوسطين الحسابيين هو قيمة الراتب التقاعدي له.

أتعلمون كم كان راتبه الشهري قبل إحالته إلى التقاعد والآن؟ كان الراتب الذي يتقاضاه قبل التقاعد 1500 دينار شهرياً، وأصبح راتبه التقاعدي الآن 360 ديناراً شهرياً، أي ما يعادل 24 في المئة من راتبه الأخير، وهذه الآلية قد أثرت أيضاً بصورة سلبية على مكافأة نهاية الخدمة، فلو دمجت سنوات التأمين لـ 27 سنة، كما هو حاصل لبقية المحالين على التقاعد في حال تقديم استقالاتهم عن العمل بعد قضائهم 20 سنة في العمل، لكانت النسبة التي سيحصل عليها تعادل 54 في المئة، ولكان راتبه التقاعدي يصل إلى أكثر من 800 دينار شهرياً، ومكافأته ستكون مضاعفة على المبلغ الذي استلمه بعد الانتهاء من الإجراءات التقاعدية، وعند مراجعته للهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، قالت له أنها تطبق القانون بحذافيره في مثل هذه الحالات، ولا تستطيع في كل الأحوال أن تعمل أي شيء في الآلية المتبعة في هذا المجال، فهي جهة تنفيذية، ليس من اختصاصها تعديل أو تغيير القوانين في هذا المجال أو في أية مجالات أخرى، خاصة بالتقاعد والتأمينات الاجتماعية، كل ما عليها هو تطبيق القوانين بكل حذافيرها، وعندما سألها المواطن المتضرر، ماذا أفعل لكي أحصل على حقي التقاعدي كاملاً؟ قالت له، لا يمكنك تغيير هذه الآلية إلا بتعديل بعض مواد القانون المتبع في هذا الشأن، لكي يسمح بدمج سنوات التأمين (الاختياري والإجباري)، وهذا التعديل من مهمة السلطة التشريعية، فلهذا يتطلب من السلطة التشريعية في البلاد أن تأخذ هذا الموضوع عاجلاً وتعطيه أهمية كبرى، والقيام بواجبها في هذا الاتجاه، لكي تنصف هذه الفئة من المواطنين المتقاعدين، الذين يعانون الأمرين من تطبيق هذه الآلية عليهم، سنترك قضية هذه الفئة المتضررة أمام السلطة التشريعية وننتظر منها السعي الجاد في حل مشكلتهم المؤلمة، التي تضغط بقوة على نفسياتهم ومعنوياتهم.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1206089.html