صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5267 | الإثنين 06 فبراير 2017م الموافق 17 جمادى الأولى 1445هـ

الزيّاني وحسن الظن!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

ولأنَّ المقاطع الصوتية باتت من الأمور المهمّة في حياتنا، وحيث إننا أصبحنا لا نستغني عنها لا من بعيد ولا من قريب، ولأنّها أسرع وسيلة من أجل معرفة الحوادث والمشاركة بالآراء، فإنّنا كلّ يوم نتعرّض لعشرات المقاطع الصوتية، وأصبح كثير من النّاس البسطاء مذيعين من دون إذاعة رسمية، واحد منهم هو الأخ محمّد الزيّاني. محمّد الزياني هو شخصية «تويترية» والآن «انستغرامية» من أهل البحرين، هو و «سيف بوسيف» وغيرهما تواصلوا مع الشعب البحريني عبر المقاطع الصوتية، حتّى يبدوا آراءهم ويوصلوها للمسئولين في الدولة.

في المقطع الصوتي الأخير للأخ محمّد الزياني، كان واضحاً عليه نصح النّاس بحسن الظن، وكان يحاول إفهامهم قصده ونيّته بشأن «الشارع العوي»، ولكن طبع البشر دوماً التأويل وسوء الظن، وعبثاً يحاول الزيّاني إبداء حسن الظن وشرح الأمر، إلَّا أن هناك كما تعلمون شريحة من المجتمع من لا تريد النوايا الحسنة أبداً، وتشكّك في كل مخلص يريد إرسال رسالته بأي طريقة لمن يهمّه الأمر في الوطن، ولكن من هي هذه الشريحة؟! ولماذا تريد إخماد أي صوت مغاير لصوتها؟! أليس من القوّة أن يكون المجتمع متنوِّعاً ولديه القدرة على التنفّس عبر إبداء الرأي؟!

هذه الشريحة والعياذ بالله منها هي شريحة المنافقين والفاسدين والمتمصلحين والأفّاقين، الذين نتحدّث عنهم في كل حين وحين، ونُحذّر الدولة قبل الشعب منهم، لأنّهم لا ينظرون إلَّا لمصالحهم، والأدلّة كثيرة، ولو قرأتم مقال الأحد بشأن قيام قيامتهم بسبب رفع البلدية لسعر المتر في السوق الشعبي بمدينة عيسى لما يناسب السعر الحالي، لعرفتم كيف تفرّقون بين المخلص الذي يريد الخير للدولة والشعب، والمنافق الفاسد الذي يريد الخير لنفسه فقط!

هذا المثال بسيط جدّاً جدّاً جدّاً، ونعلم بأنّ هناك أمثلة كثيرة على هؤلاء، فهم يبحثون كلّ يوم عن قصّة للتشكيك في المخلصين، الذين لا يخافون في الحق لومة لائم، والذين يريدون الخير حقّاً للجميع.

أتذكّر أنّي توجّهت إلى ذلك الملتقى في مدينة منترو، وكان الملتقى يناقش موضوع التعايش بين مكوّنات المجتمع بشكل عام، وهناك تحدّثت عن وطني وعن أهل وطني، وتحدَّثتُ عن وطني، ولا يحتاج أن أدافع عن نفسي، لإيماني بأنّ الشمس واضحة ولا تخفى، وبعد الرجوع الى أرض الوطن وضعت صوراً لشخصيات كانت معي في الملتقى، بعد الاستئذان منهم، شخصيات حكومية وشخصيات معارضة للحكومة وشخصية تمّ سحب الجنسية منها، وما إن عرضت الصور حتّى انهال المنافقون والفاسدون بالتشكّيك في وطنيّتي ووطنية من كان معي من أرض الوطن، من دون الرجوع اليهم أو إليَّ حتّى يستوضحوا الموضوع.

أوَتعلمون لماذا كانت تلك الزوبعة بشأن الصور؟! إنّه الخوف من الوضوح، والخوف من رأي المخلص لوطنه من دون مقابل، والخوف كذلك من إبداء الرأي، لأنّ الفاسد والمنافق من المستحيل أن يُبدي رأيه، لأنّه عبد للدرهم والدينار، وهو في حالة خوف دائمة، من أن يذهب الخير من يده عندما تنقشع الغمامة، ولذلك يريد للغمامة أن تستقر مكان استقراره وخيره.

تحيّة للأخ محمّد الزياني والأخ سيف بوسيف وكل مخلص يريد الخير للبحرين، فالبحرين هي أم البحرينيين جميعاً، وتنوُّعنا هو سر قوّتنا، وحسن الظن ببعضنا البعض هو ما يزيد من خيراتنا، فلهم التحيّة والتقدير.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1208070.html