صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5268 | الثلثاء 07 فبراير 2017م الموافق 07 رجب 1444هـ

 يوم بالمقلوب يا أزواج!

الكاتب: حسن المدحوب - hasan.madhoob@alwasatnews.com

نتهم، نحن الرجال، الكثير من زوجاتنا بأنهن مقصرات دائما في شئون البيت والأسرة، وتوفير متطلباتنا، ودائماً ما نشكو من إهمالهن تجاهنا، وتزداد قناعتنا هذه رسوخا، كلما ازداد عدد الأبناء، أو عندما تكون زوجاتنا موظفات.

وفي المقابل، تتهمنا الكثير من نسائنا بالبخل عليهن، وبالتقتير في الصرف على متطلباتهن، واحتياجات أسرنا، وبأننا نفضل الابتعاد عنهن وعن شكاواهن التي لا تنتهي- بحسبنا طبعا-، بالخروج والسهر مع أصدقائنا، للهروب من مشاكلنا الأسرية!

أعتقد أن هذه الشكاوي، هي أبرز ما يشتكي منه الرجال والنساء، ولست هنا بصدد تفنيد الاتهامات للزوجات، ولا نفي التهم عن الأزواج، لكنني أعتقد أن مرد كل هذه الاتهامات وغيرها بين الزوجين، هو عدم وضع كل منهما نفسه في مكان الآخر، ليفهم بالضبط الأمور على حقيقتها وواقعيتها، لذلك أعتقد أن من المفيد لو اقترحنا، أن نخصص يوما نمارس فيه أدوارنا بالمقلوب، فنحن نصبح محل زوجاتنا، ويصبحن هن مكاننا، ليعرف الرجال معاناة نسائهم، وتقدر النساء سلوك أزواجهن!

ماذا نقصد إذاً باليوم المقلوب؟، ببساطة أقول، إننا لن نعرف مقدار الجهد الذي تبذله زوجاتنا في الاهتمام بأسرنا وبنا، إلا إذا قمنا بما يقمن به، وأعتقد أن يوما واحدا نقلب فيه المهام والتكليفات، لن يكون شيئا محرجا لأي زوج، بل على العكس قد يكون يوما يفهم فيه بالضبط مقدار التعب والجهد الذي تبذله كل زوجة في منزلها وأسرتها، وحينها لن يكون صعبا، أن نعرف ما إذا كنَّ مهملات حقا، أو أنهن يبذلن جهدا ربما لا نتحمله نحن الرجال!

يوم واحد نقلب فيه الأمور، ونقوم نحن بكل ما يقمن به من الصباح الباكر بتجهيز الأبناء للمدارس وإعداد وجباتهن الصباحية، ثم إعداد الغذاء للأسرة، وكي الملابس وتنظيف المنزل، والمذاكرة مع الأبناء، وإسكات الأطفال وفض نزاعاتهم، وإعداد وجبة العشاء، كل ذلك سيجعلنا نفهم لماذا تشتكي زوجاتنا؟، ولماذا هن يعانين كثيرا من التعب والإرهاق؟، ولماذا ينتظرن قدومنا من العمل حتى يبثوا ما في نفوسهن لنا، من دون مراعاة لتعبنا وارهاقنا في أعمالنا؟!

وفي المقابل، نحتاج إلى مرة واحدة تقوم فيها الزوجات، وخاصة العاملات منهن، لتخصص راتبها كاملا لمتطلبات الأسرة والبيت والأولاد، وتوزيعه على القروض والالتزامات الشهرية الثابتة والمتغيرة، لتعرف كيف يفكر زوجها؟، وكم يصرف؟، ومقدار الجهد الذي يبذله من أجل توفير ما تحتاج إليه أسرته!

مرة واحدة يا زوجات، ستكون مفيدة لتعرفن وتتأكدن، إذا ما كان أزواجكن بخلاء، أو أنهم على العكس من ذلك، يسعون بجد من أجل توفير ما يستطيعون، ووفق امكاناتهم من أجل أسرهم وزوجاتهم وأبنائهم!

خلاصة ما أرمي إليه، هو أننا نحتاج، في بعض الأحيان، إلى أن نضع أنفسنا في مكان الآخر، حتى نفهمه، ونعرف طريقة تفكيره، ونقدر حجم الجهد الذي يبذله من أجلنا، فأحيانا حتى لو فهمنا الأمور نظريا، فإننا نحتاج إلى أن نخوض التجربة مكان شريك حياتنا، حتى نقرر بعدها ما إذا كانت قناعاتنا صحيحة، أو أنها مجرد أوهام.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1208442.html