صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5268 | الثلثاء 07 فبراير 2017م الموافق 07 جمادى الأولى 1444هـ

الابتزاز الإعلامي للمسئولين

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

يبدو واضحاً من خلال جولة متأنية ومطالعة دقيقة لمحتويات صحف محلية اكتشاف حجم «الفساد» وممارسة «الابتزاز» العلني لمسئولين في الدولة، وذلك لتحقيق مصالح شخصية.

ما فجَّره وكيل الزراعة والثروة البحرية بوزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني في مقابلة مع صحيفة محلية (29 يناير/ كانون الثاني 2017) أنه يتعرض لـ «ضغط إعلامي» كما «الوكالة تتعرض للضغط والتشهير بها؛ لإجبارها على مخالفة القانون واستصدار استثناء لشركة لسحب الرمال»، مؤكداً أن «الشركة موضوع الخلاف غير مسجلة لدى الجهات الرسمية الأخرى في البحرين لممارسة نشاط استخراج الرمال البحرية، وهذا شرط حتمي مقرر بموجب قانون السجل التجاري».

المسألة برمتها ليست دفاعاً عن القانون أو مصالح الدولة، وليست محاربة فساد كما يشاع أو يقرأ منها، وخوفاً على مصلحة البلاد والعباد، بل هي قضية تضارب مصالح، وفساد إعلامي، وابتزاز غير أخلاقي ولا مهني.

المسئول الحكومي، وهو وكيل الزراعة والثروة البحرية بوزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني أبدى استعداده التام للخضوع لأيّ نوع من التحقيق بشأن هذا الموضوع، فالرجل أكد أنه يعمل «تحت الشمس ووفقاً للقانون الذي لا يخالفه ولن يسمح لمخالفته».

تبقى على الدولة والجهات الرسمية حماية مسئوليها من هذه الأنواع، والضغوط الإعلامية، والذي نسميه نحن «ابتزازاً علنيّاً»، وذلك تطبيقاً للقانون، ولصيانة هيبتها، ولحفظ مكتسباتها، وللحد من التجاوزات والخروقات، ولوقف تلك الوسائل عن ممارسة هذا النوع غير الأخلاقي ولا المهني من العمل، والذي يكشف عن تضارب المصالح في التعامل وممارسة المهنة، فضلاً عن تشويه سمعة البلد.

على الجهات الرسمية، أخذ أقوال وكيل الزراعة والثروة البحرية بوزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط على محمل الجد وفتح باب التحقيق فيها، والتأكد من سلامتها، وخصوصاً أننا جميعاً تابعنا القصة من بدايتها عندما نشر عنوان «قضية فساد غريبة بطلها مسئول حكومي...» وكيف كيلت الاتهامات للمسئول بالفساد، فقط لكونه طبق القانون ولم يمنح شركة حق ممارسة نشاط استخراج الرمال البحرية، كونها ليست ذات أحقية وغير مسجلة لدى الجهات المعنية المتعلقة بذلك. أحد الكتاب العرب وضع توصيفاً دقيقاً لحالات الابتزاز الإعلامي، عندما قال إن «قوة الصحافة الرخيصة تكسبها من ضعف ضحاياها».

لا يعني أن تمتلك صحيفة، هو أنك أصبحت ذا نفوذ وتأثير، يعتقد البعض أنه لمجرد أنك تمتلك صحيفة فإنك قادر على فرض النفوذ والسيطرة على المشاهد المتعددة، سياسية، اقتصادية، اجتماعية، وحتى رياضية، ولذلك تجد توجهات الصحف الرخيصة تطغى عليها المصلحة من دون أي رادعٍ قانوني، حتى لو توشحت بثوب المحامي عن البلاد والعباد، والرافض للفساد، والمقاتل من أجل حفظ المكتسبات، وما كل ذلك إلا ستار لخفايا كثيرة ربما كشف جزءاً منها مسئول حكومي حاليّاً.

حتى مجلس النواب، معني بالتحرك أيضاً لكشف ملابسات القضية واكتشاف أنواع الفساد والابتزاز الذي يمارس ضد مسئولي الدولة، وذلك من أجل حمايتهم، وضمان سلامة أعمالهم، ومنع «ابتزازهم»، من خلال استخدام قوى «ناعمة» خفية، تمارس أدواراً غير أخلاقية.

الفساد ليس موجوداً فقط لدى المؤسسات الرسمية في الدولة، فهناك فساد آخر مضاد، قد يمارس ضد مسئولين يسعون بكل قوتهم من أجل تطبيق القانون إن صدقوا في ذلك، إلا أنهم يواجهون هجمات وضربات من تحت الحزام، يقوم بها متنفذون يسعون لتحقيق مكاسب شخصية على حساب تطبيق القانون، وخصوصاً إذا ما عرفنا أنهم ذاتهم من صدعوا رؤوسنا بالمطالبة بتطبيق القانون على الجميع والمحاسبة والضرب بيد من حديد، ومحاربة الفساد!

المسئول الحكومي أكد أن «أساليب الضغط والابتزاز لتمرير الموافقات أمر مرفوض، والشركة موضوع الخلاف اتهمتنا بالفساد دون سند ونحن نرد بالدليل»، الواضح في القضية أن هناك تضارب مصالح بين الشركة والوسيلة الإعلامية، لذلك وقع المسئول الحكومي ضحية لذلك النوع من «الابتزاز الإعلامي».

على الحكومة حماية مسئوليها، حتى لا يكونوا عرضة لتلك الأفعال «المشينة»، وحتى لا يضعف البعض أمام تلك الضغوط ومحاولات الابتزاز، وحتى لا يصبحوا لقمة سائغة لممارسات إعلامية مخجلة ومعيبة في حق مهنة صاحبة الجلالة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1208445.html