صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5271 | الجمعة 10 فبراير 2017م الموافق 07 ذي الحجة 1443هـ

الكتابة الإبداعية للطفل

كيف لكاتب مهتم بالكتابة الإبداعية أن ينجح في اختراق قلوب الأطفال، وأن يحقق أعلى درجات التواصل لإيصال الغاية والعبرة من القصة؟ نافذة جوهاري هي مفتاح التواصل مع الآخرين، ومن الممكن للكاتب أن يطبقها حينما يستهدف الطفل لتمرير غاياته من القصة. نموذج الاتصال هذا يشبه شكل النافذة بمربعاتها الأربعة، وهو نظام وضعه جوزيف وهاري والمسمى اختصار لاسميهما.

نافذة جوهاري تتكون من أربعة نماذج خاصة، الأول المنطقة المفتوحة والمتعلقة بكل شيء يعرفه الفرد عن نفسه والآخرين، ومنها يتعرف الآخرون على سلوكه واتجاهاته، وتتضمن القيم ومميزاته وشخصيته، الثاني: المنطقة العمياء، وهي مواقف الفرد تجاه الآخرين في الوقت الذي يكون الشخص لا يعرف عنها شيء، وهنا ما يفسره الآخرون عنه من سلوكيات أو من صعوبات بالتواصل معه بمسببات هو لا يعرفها. الثالث: المنطقة المخفية (القناع) وهو ما يعرفه الشخص عن نفسه ولا يرغب في إشراك الآخرين بمعرفتها، فهي جزء خاص به، تمنعه الآداب الاجتماعية والأخلاقية من كشفها. والرابع والأخير المنطقة المجهولة، وهي تتضمن ما لا يعرفه الشخص عن نفسه ولا حتى الآخرون، وهنا ما يفسرعدم معرفة مسببات سلوك ما.

نافذة جوهاري موجودة لدى الجميع ولكن بدرجات متفاوتة نسبيا، فالبعض يكون مفتوحا للآخرين ويشاطرهم مشاعرهم فالمنطقة الحرة واسعة.

في أدب الطفل يحتاج الكاتب إلى أن يعرف عن نفسه أكثر وأن يوسع المنطقة المفتوحة ونزع الأقنعة ليكون أقرب للطفل، حيث إن الطفل يتعامل بشكل عفوي ومباشر، فتكون العلاقة الإنسانية ما بين الكاتب والطفل على أقصى درجات الفعالية لانسياب الأفكار والمشاعر بدرجة عالية من الثقة.

المنطقة المجهولة تعتمد على العقل الباطن، حيث ذكرياتنا مخزنة هناك وبالتالي هي منطقة مستفيضة بالذكريات والحوادث التي من شأنها أن تنتج كمّاً إبداعيّاً ليس له مثيل. يجب توظيف العقل الباطن مع العقل الواعي بشكل متناسب، فالعقل الباطن بمثابة بنك وهو الرصيد الحقيقي في الإبداع.

فكيف تكون الكتابة الإبداعية للطفل ناجحة؟ ومتى يكتب الكاتب دون توقف؟ حينما سأل شابٌّ حكيماً عن سر النجاح فأجابه الدوافع والرغبات المشتعلة، وأوضح له عبر إغراق رأسه بسطل ماء، فما كان من الشاب إلا أن حاول بكل قوة أن ينقذ نفسه، وأخبره الحكيم بأنك حاولت أن تنجو من الغرق بسببها، إذن كل ما في الأمر أن لمعرفة السعادة والنجاح في أمر ما هو أن تحتاج إلى الشغف ومعرفة الدوافع المشتعلة ليكون عندك حماس أكثر وطاقة أكبر، على النقيض تماماً لو كانت عزيمتك هابطة فلا طاقة لديك وسيتجه تفكيرك نحو السلبيات وتدهور الأداء.

وكما أن عوامل النجاح حاضرة بالكتابة الإبداعية للطفل، في المقابل هناك بعض المحظورات، فسفينة تايتنك لم تغرق إلا بسبين، الأول الثقة الزائدة للقائد والسرعة، نحن كمثل قائدها لدينا عقل مفكر يصدر أوامر للتنفيذ وليس لنا أن نغرق بالثقة والسرعة حين الكتابة، فالثقة باعتدال والتمهل عند الكتابة مطلوب، بالإضافة إلى عدم استخدام كلمة «لا» في العناوين، فالعقل الباطن يزيلها، فجملة لا تكن مشاغباً، هي بالنسبة إلى عقل الإنسان هي كن مشاغبا.

عند تمثيل القصة بالرسم يجب اختيار الألوان الزاهية والأساسية تحديدا وهي: الأزرق، الأحمر، الأصفر، لميل الطفل اللاشعوري إلى هذه الألوان، في حين أن المتعارف عليه من ألوان مخصصة للبنات (الوردي) وللأولاد (الأزرق) والتي هي مجرد ألوان موجودة في ذهنية الكبار صنعتها شركات الإنتاج لتسويق منتجاتها، ليست لها وجود في عقلية الطفل.

وأكثر ما يثير الضحك والاهتمام أن الطفل يميل إلى القصة بشكل كبير جدا، يستشعر حب والديه من خلال قراءة قصة له، ويحب التكرار ولا يمل من إعادة نفس القصة، إلى درجة أنه لو أخطأ بسرد حدث معين من هذه القصة المكررة ستجده يصحح الحوادث بطريقة دقيقة ومبهرة.

الكتابة للطفل تستوجب تشغيل الرقيب الذاتي الداخلي، حيث إن الكاتب محاسب على ما يقدمه من فن وتربية ومعارف وخبرات تتناسب مع أهداف القصة، وجعل المساحة الحرة من نافذة جوهاري تتسع ليلتقي الطفل مع الكاتب في تلك المساحة فيسهل الوصول إلى ذهنه وصب أهداف القصة بانسيابية إبداعية.

حنان فردان


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1209384.html