صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5271 | الجمعة 10 فبراير 2017م الموافق 06 شوال 1445هـ

بالفيديو ... على خطى كرانة وبوري... العكر تشكو الموت البطيء لمزارعها

المساحات الخضراء التي كانت ضمن نطاق الحزام الأخضر باتت تختفي وتندثر تدريجيّاً في أغلب مناطق البحرين، ومنها منطقة كرانة شمالاً، وبوري غرباً، وصولاً إلى منطقة العكر الشرقي جنوباً‪.

منطقة كرانة من المناطق المعروفة والمشهورة بالأراضي الخضراء والكثافة الزراعية التي تمتد إلى مساحات واسعة، كما أنَّ أرضها الزراعية الخصبة بها أنواع مُتعددة ومُتنوعة من المنتجات الزراعية المحلية، كالطماطم والخيار والبطيخ والفلفل والذرة وغيرها من المنتجات الموسمية، والتي تعرف محليّاً بالمنتج الزراعي البحريني‪.

والحديث عن منطقة كرانة وعن بقعتها الخضراء لا ينتهي، لكن التصنيف الذي غيَّر مسمى المناطق الزراعية في كرانة، من مناطق ذات تصنيف زراعي إلى تصنيف سكني حوَّل الأراضي الخضراء إلى مساحات افترسها التطور العمراني وأصبحت يابسة‪.

«الوسط» وسَّعت الدائرة، ووجَّهت البوصلة غرباً للبحث عن المناطق الزراعية التي طالها تغيير التصنيف، وجعلها مناطق زراعية قصيرة الأمد وبعمر محدود لا يتجاوز خمس السنوات المقبلة، حسبما قال مزارعو منطقة بوري‪.

مزارع كرانة وبوري شاهد حي على ما جناه تغيير التصنيف بحق المساحات الخضراء في مناطق متعددة من البحرين، وعلى رغم النداءات المتكررة من أصحاب المزارع للمعنيين بأن تغيير التصنيف هو موت بطيء لمزارعهم، إلا أنَّه لا أحد يسمع صوتهم‪.

ومن أجل أن نسلط الضوء على شواهد أخرى لمناطق زراعية تعاني الويلات جراء تغيير التصنيف الذي سلب نعمة الدعم التي كانت سنداً وحافزاً مشجعاً للعمل على إبراز المنتج البحريني في الأسواق بكميات كبيرة، فقد استمعت «الوسط» لنداءات المزارعين في منطقة العكر الشرقي ووثقتها على صفحاتها من أجل أن يرى المعنيون بشئون الزراعة والثروة البحرية في وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني ما وصل إليه حال المزارع البحريني.

قرية العكر من القرى المعروفة بنضارة مزارعها الممتدة على طول الجهة الشمالية، لكن أصبح جزء كبير منها مجرد اسم وذكرى، بسبب الاجراءات التي اتخذتها «الزراعة» والتي نصت على تغيير مسمى التصنيف الذي تقع فيه هذه المساحات الخضراء إلى تصنيف سكني بدلاً من زراعي.

المزارع عبدالحسين سرحان فتح أبواب مزرعته إلى «الوسط» في منطقة العكر الشرقي من اجل أن يعرض الجهد الكبير الذي يقوم به يوميّاً في سبيل المحافظة على هذه المساحة الخضراء المتبقية في هذه المنطقة والمهددة باختفاء لونها الأخضر‪‪.

عدسة «الوسط» وثقت صوراً عديدة للمزارع سرحان وهو يقوم بجمع المحصول اليومي من ثمرة الخيار والفلفل والذرة والطماطم والبطيخ‪‪.

وخلال اللقاء، قال سرحان إن حبه لمهنة الزراعة، التي ورثها عن الآباء والأجداد، جعله يضحي بالكثير من وقته وماله من أجل أن تبقى هذه البقعة الخضراء نضرة بثمارها، وكذلك كي يحافظ على ما تبقى من المزارع في المنطقة والتي باتت تختفي عاماً بعد عام.

وذكر سرحان، في حديث إلى «الوسط»، أن الخطر الأكبر الذي يهدد الزراعة في منطقة العكر الشرقي هو التصنيف غير المنصف للمزارعين والذي لم يراعِ أو يقدر التاريخ الزراعي لمنطقة العكر، أو ما يسمى الحزام الأخضر الذي كانت منطقة العكر تغطي مساحة شاسعة منه.

وتابع سرحان أن المزارعين البحرينيين يسعون بكل ما يمتلكون من قدرة من أجل بقاء اسم المنتج البحريني وطرحه بين يدي الناس في الأسواق، لكن مع هذه الحالة والوضعية الصعبة التي يعيشها المزارع، فمن الطبيعي تكون قدرة المزارع متأرجحة ومحدودة، وذلك بسبب انعدام الدعم من الجهات الرسميّة، ومع الارتفاع المتصاعد لجميع المستلزمات التي يستخدمها المزارع من بذور ومبيدات حشرية وأنابيب تقطير المياه.

وأضاف سرحان أن الخطوة التي قامت بها «شئون الزراعة»، والمتمثلة بسحب بطاقة دعم المزارعين، إذ كانت هي الداعم والمساند الأول للمزارع البحريني، فقد سبب هذا الأمر تقليصاً كبيراً في عدد البيوت المحمية في جميع المزارع في البحرين.

وبين سرحان أن قلة الدعم سبب انخفاضاً كبيراً في المحصول المحلي بشتى أنواعه، كما ان التكاليف المادية أصبحت مرتفعة جدا مما حملنا نحن المزارعين المزيد من الجهد.

وختم سرحان بأن المزرعة التي اعتاد العمل فيها وانتاج المحاصيل الزراعية المختلفة منها تقلصت مساحتها الخضراء بشكل كبير، وأن عمرها الأخضر لن يتجاوز ثلاث السنوات المقبلة، وأن انتاجها لم يعد كالسابق، وأصبحت خلال هذه السنوات من المزارع ذات العمر القصير والمدرجة في قائمة الموت البطيء.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1209389.html