صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5273 | الأحد 12 فبراير 2017م الموافق 21 ذي القعدة 1445هـ

نَم ملء جفونك عن شواردها!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

صدق المتنبّي عندما كتب تلك الأبيات التي أبدع فيها، عندما قال:

أنا الذي نظرَ الأعمى إلى أدبي

وأسمَعت كلِماتي من به صممُ

أنَامُ مِلْءَ جُفُوني عَنْ شَوَارِدِهَا

وَيَسْهَرُ الخَلْقُ جَرّاهَا وَيخْتَصِمُ

تلك القلوب المريضة تنتظر منك الزلّة، وتحاول خلق المشكلات في حياتك عندما تجدك سعيداً مستقرّاً، فإن سرتَ على هواها فقدت السعادة وفقدت الاستقرار، وزاد همّك وزادت مشاكلك.

أتصدّقنا عندما نقول لك بأنّ لا أحد سيرضى عليك، إن قصصت شعرك سيقولون أحلى طويلاً، وإن لبست ثوباً سيقولون البنطال أجمل، وإن أمسكتَ كتابا سيقولون تتفلسف، وإن ذهبت لملهى ليلي سيقولون عليك ابن حرام، وإن ذهبت إلى مسجد سيقولون متعصّب، وإن خلعت المرأة الحجاب سيقولون مرتدَّة، وإن لبست النقاب سيقولون داعشية! دوّامة لا تنتهي منها القلوب المريضة، وهي دوّامة مُتعبة ومُزعجة لمن يسمع لها ويصغي!

إن كنت تريد الراحة لا تسمع الترّهات، فالقلوب المريضة لا تتوقّف عن النميمة، وعش حياتك، لأنّك ستعيشها مرّة واحدة، واستمتع بكل لحظة تمر عليك، ولا تسمع لكلمة فلان ولا علّان المريضة، التي تريد إحباطك وزيادة كآبتك.

أوتعلم بأنّ المغامرة لها لذة في حياة الإنسان ما بعدها لذّة، فلا تتردّد في المغامرة التي ستُضفي عليك السعادة، ولا تتراجع عن قرار تتّخذه وتظن بأنّه سيسعدك، فالنّاس لا تعيش حياتك ولا تعرف ظروفك، ولا تتمتّع بما تتمتّع أنت به!

إن كنتَ حزيناً لا أحد سيرى أو يسمع حزنك، ولن يتكلّم الكثيرون عنه، ولكن عندما تكون سعيداً، فالقلوب المريضة أوّل من ستفتح فمها القبيح متساءلة عن سبب سعادتك، وستبحث عن طريقة تنغِّص عليك هذه السعادة.

هل ستسمع لها وتكون ضعيفاً أمامها، هل ستدافع عن نفسك حتى تثبت لها العكس؟! تأكّد مهما حاولت الدفاع عن نفسك فإنّها لا تهتم، هي تهتم لما يثير ضيقك وغضبك وألمك، لا أكثر ولا أقل، وعندما تنتهي ستذهب إلى فريسة غيرك تصطادها، وهكذا، حياة فارغة إلَّا من مراقبة النّاس والتحدّث عنهم بالسوء.

إليك أنت... نم ملءَ جفونك عن شواردها، وانشغل بنفسك وبسعادتك وتطويرك لذاتك، فالقلوب المريضة تنشغل بك لفترة وستتكلّم عنك وعن عرضكَ لفترة، حتى تمل وتبدأ بصيد آخر كما قلنا سابقاً، ولذلك اعمل ما تراه صحيحاً، ولا تضيّع دقائق من عمرك قد تجعلكَ سعيداً إلى أبعد الحدود.

اليكم أنتم ... أصحاب القلوب المريضة... أصلحوا من أنفسكم، وانشغلوا بها، فأنتم تحتاجون إلى دواء (حسن الظن)، وترك الآخرين في شئونهم الخاصّة، فأنتم ضعفاء جدّاً، وليس لكم حياة، ولذلك لا تريدون أن تكون للآخرين حياة، فحياتكم باهتة مُملّة وعليه تصطادون فريستكم السعيدة حتّى تتعسوها... وأنّى لكم ذلك؟!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1210040.html