صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5282 | الثلثاء 21 فبراير 2017م الموافق 02 جمادى الأولى 1444هـ

(ما أُريكم إلاّ ما أرى، ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد)

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

يقول الله في كتابه الحكيم: «قال فرعون ما أريكم إلاّ ما أرى ولا أهديكم إلاّ سبيل الرشاد»، (سورة غافر، آية 29). حقيقة ذكّرنا بهذه الآية عضو المجلس البلدي للمنطقة الشمالية طه الجنيد، حين طالب سعادة العضو وزارة الإسكان، بأن تحذف منهج «لا أريكم إلا ما أرى ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد»، وأن تسمع للمواطنين، وتأخذ رأيهم في المشاريع الإسكانية والتصاميم الهندسية لها، من خلال إجراء استفتاء إلكتروني. واستطرد الجنيد قائلاً: «نريد مشروعاً وطنياً لحل معضلة مخالفة المواطنين».

بصراحة قضيّة الإسكان الشائكة لن تُحل مهما قدّم المستشارون من مشورات، ومهما حاولت الوزارة تقديم الحلول، فمن الواضح أنّ الكثافة السكّانية وصلت حدّها غير الطبيعي، وشحّ الأراضي هو الآخر وصل أمده، وبين شح الأراضي وبين الكثافة السكّانية ماذا تصنع وزارة الإسكان، تخترع أراضي مثلاً! أو تبني بيوتاً عمودية كما هو معمول به حالياً، لكل مواطن بيت فوق بيت!

في الزمن القديم كانت هناك هبات في البحر، وينتظر المواطن 10 أو 20 سنة حتى يأتي الدفان، أمّا اليوم فحتّى أراضي البحر ذهبت إلى الجزر الإستثمارية، ومنذ 20 سنة تقريباً توقّفت الهبات الموجودة في البحر، مع إنّها كانت حلاً صحيحاً من أجل أن ينعم المواطن بقطعة أرض معقولة.

أكثر شكاوى النّاس هو وجود البيوت الضيّقة التي لا تستطيع أن تضع فيها قطاً وليس سريراً، وشكواهم أيضاً وجود قوائم من 92 و93 لم تحصل على الأراضي أو البيوت الإسكانية، في حين أنّ طلبات 2002 و2003 حصلوا عليها!

لا نتحدّث عن وزارة الإسكان لا من بعيد ولا من قريب، فيكفيها الضغط الذي عليها، ولكن نتحدّث عن خطّة استراتيجية للدولة من أجل حل أزمة الإسكان والتوزيع بعدالة، فمنهج «ما أُريكم إلاّ ما أرى، ولا أهديكم إلا سبيل الرشاد» لا يصلح في زماننا هذا أبداً، فالنّاس تغيّرت ووسائل الإعلام تغيّرت، ووصول المعلومة هي الأخرى تغيّرت، لأنّها أصبحت تصل إلى الجميع وإن حاول البعض تغييبها أو تشويهها أو حتّى منعها من الوصول.

لا أريكم إلاّ ما أرى، ولا أهديكم إلاّ سبيل الرشاد هي جملة جميلة وتدل على القوّة والجبروت، ولا تكون في مكانها الصحيح، وما أفضل الأخذ والعطاء، وما أفضل أن نأخذ منهج «أمرهم شورى بينهم»، لأنّ هذا المنهج هو الذي سيدوم مع تطوّر فكر الشعوب، وهو ما يُقنع ويبقى ويدوم ويقوّي العلاقة بين الجميع.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1213369.html