صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5282 | الثلثاء 21 فبراير 2017م الموافق 06 رجب 1444هـ

خالفوا القانون «... واللي فيه خير يكلمكم»!

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

اتهمت وزارة الإسكان جهات حكومية دون أن تسمّيها، بتشجيع المواطنين على القيام بمخالفات بناء في المشاريع الإسكانية، مؤكدة على لسان وكيلها المساعد للمشاريع الإسكانية سامي بوهزاع، أن بعض الأشخاص في جهات حكومية تحدّوا الوزارة في قدرتها على القيام بأي إجراء ضد المواطنين الذين يجرون عمليات توسعة وبناء في بيوتهم الإسكانية!

بل ذهب الوكيل لقول أكثر من ذلك عندما أعلن بصراحة ودون تردد، وكما يقال بـ«حرّة قلب»، خلال جلسة المجلس البلدي للمنطقة الشمالية الإثنين (20 فبراير/ شباط 2017) إن بعض الأشخاص في جهات حكومية قالوا لمواطنين: «ابنوا... واللي فيه خير يكلمكم»!

كلام خطير من مسئول في الدولة يتكلّم بهذه الجرأة والصراحة عن «جهات رسمية» أخرى، وزارة مثلاً أو هيئة أو أي طرف آخر يحمل صفة رسمية وتمثيلاً للدولة. كلام يضرب الحديث عن دولة المؤسسات والقانون عرض الحائط، في ظل عجز وزارة كوزارة الإسكان مثلاً عن وقف جهات حكومية تتحدّاها وتطالب مواطنين بتحدي القانون، وكسره وعدم الاكتراث به، بل وأكثر من ذلك تؤكد تلك الجهات بأن لا أحد يستطيع أن يكلّمهم أو يوقفهم، حتى لو كان ذلك القانون!

عزيزي مجلس النواب، لا تحتاج الكثير لفتح لجنة تحقيق واستجواب وتفعيل الآليات الدستورية التي بين يديك ولم تفعلها بشكل جدي بعد، فقط قصاصة من صحيفة محلية وبها تصريح الوكيل المساعد للمشاريع الإسكانية، وسؤال الوزير المعني عن الجهات الرسمية التي تتحدّى وزارته وتحرّض على مخالفة القانون، وفتح تحقيق واسع واستجواب الوزير المعني وإسقاط الثقة عنه، إن صدق ذلك القول.

ذكّرنا الحديث السابق بموقف سابق أيضاً عندما كشف مسئول رفيع في الدولة (مدير إدارة خدمات المشتركين بهيئة الكهرباء والماء الشيخ إبراهيم بن محمد آل خليفة) عن تعرُّض موظفين في الدولة ومقاولين في القطاع الخاص لإشهار السلاح في وجوههم من قبل مواطنين لمنعهم من أداء واجبهم القانوني ضمن عملهم بقطع الكهرباء عن المتخلفين عن سداد الفواتير. (جلسة مجلس بلدي المحرق، الأحد 9 فبراير/ شباط 2014).

المصادف عن حديث المسئولَين الإثنين لم يكن في مجلس النواب، بل في المجالس البلدية، وأن الرسالة واضحة بأن أريحية المسئولين وحديثهم ومصارحتهم تكون مع الأعضاء في المجالس البلدية، وليس مع نواب المجلس، والذين من المفترض أن يكونوا سلطة رقابية حقيقية على أداء الأجهزة الرسمية.

أكثر العبارات استخداماً خلال السنوات الماضية «لا أحد فوق القانون»، عبارة توحي بسيادة القانون والمساواة والعدالة والإنصاف؛ عبارة نصّ عليها الدستور عندما أكد أن الجميع سواسية أمام القانون. عبارة تطبع وتكتب وتنشر في بيانات المسئولين كل يوم، وكلما جدَّت قضية مثيرة للجدل، يرى فيها الشارع ظلماً وتعسفاً، خرج المسئولون بعبارتهم الشهيرة «لا أحد فوق القانون».

ما أثاره مسئول وزارة الإسكان، فيه تجاهر وتحريض على كسر القانون، وهناك من يعلن مخالفته له، وهناك من يدافع عن تلك المخالفات، وهناك من يؤيد ذلك، وكل ذلك يمكن وضعه في إطار تهمة «التحريض على كسر القوانين»، وهي تهمة وُجّهت للكثيرين، ولم توجّه لآخرين، فهل يا ترى ستوجه بعد حديث مسئول وزارة الإسكان إلى مسئولين وجهات رسمية؟

في بلدنا يصل القانون سريعاً لمن يريد له الوصول، سياسيين، نشطاء، مغرّدين حتى وإن كانوا مجهولين، لوجود أجهزة قوية قادرة على التعقب والملاحقة والرصد والمتابعة لمن تريد متابعتهم ورصدهم وملاحقتهم. فهل يا ترى من يحرّضون على كسر القانون من الجهات الرسمية، والذين قالوا «... واللي فيه خير يكلمكم»، هم من ضمن «الخطوط الحمراء» الذين لا يمكن الوصول إليهم حتى ولو كانوا معروفين ومعلومين، حتى عجزت وزارة الإسكان من التصدّي لهم!

عندما يتحدّث وزير في تصريح رسمي ويقول: «ليس لدينا من تحميه أية خطوط حمراء مصطنعة من تطبيق القانون عليه وعلى غيره، القانون على الجميع»... فهل سنشهد محاسبة من كسر شوكة القانون وتحدّى وزارة الإسكان وقال للناس «ابنوا... واللي فيه خير يكلّمكم»، وهم في الأصل كيف يجرأون على ذلك؟ ولماذا لم يتحرّك أحد لردعهم ومحاكمتهم؟ هذه الحادثة وحوادث كثيرة أدخلت عبارة «لا أحد فوق القانون» في امتحانات صعبة، حتى تحوّلت إلى عبارة بلا طعم وبلا لون عندما يكسر القانون علانية بحجج واهية من بينها «حب الوطن» كما يُقال، وهل حب الوطن والدفاع عنه يكون بكسر قوانينه، وعدم تطبيقها على مخالفيه حتى وإن كانوا مسئولين أو جهات رسمية؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1213373.html