صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5284 | الخميس 23 فبراير 2017م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

سقوط الأقنعة!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

لا نريد أن يسقط قناع الطيبة والأدب أمام الآخرين، ولا نريد أن يسقط قناع الزهد والورع أمام الآخرين، وأيضاً لا نريد أن يسقط قناع العلم والرقي أمام الآخرين، وما إن يسقط القناع حتّى يحاول البشر إبداله بقناع آخر، أليس كذلك؟

في أي علاقة تمر بنا، نُخرج أفضل ما عندنا، وقليلون جداً أو نادرون جداً من ليس لديهم قناع، ويُظهرون الوجه الحقيقي من دون أي قناع. هؤلاء طبعاً هم الأخيار، لا يعرفون اللّف ولا الدوران، واضحون، ولكن من يريد الوضوح في أيّامنا هذه؟

لا أحد يريد الوضوح ولا الصدق، بل يجبرك الآخرون على أن تنتهج منهجهم بتغطية وجهك الحقيقي، وأن تلعب لعبتهم، وأن تحاول تغيير شخصيّتك حتّى لا يعرفها أحد! وللأسف هؤلاء هم الرابحون في دنيا المصالح والمكاسب!

التعامل مع أصحاب الأقنعة السوداوية يجب أن يكون بالمثل، إذ لا تحاول أن تكون واضحاً شديد الوضوح أمام الغامض، ولا تكون طيّباً شديد الطّيبة أمام الخبيث، ولا تكون بسيطاً أمام من يحاول أن يُنزّل من قدرك.

هناك من يلبس قناعاً بعد قناع، حتى لا يكشفه أحد، فيُمثّل شخصيّة الطيّب وهو منافق؛ ويُمثّل شخصية المحب وهو كاره حاقد؛ ويمثّل شخصية العزيز وهو أكبر ذليل، كما يبيّن الإخلاص وهو أكبر (مصلحجي)!

هل نعرف هؤلاء؟ نعم! بالأسماء؟ نعم! هل نستطيع البوح بأسمائهم والتشهير بهم؟ نعم ولا، الله من فوق سابع سماء يستر، فلماذا نحن نفضح النّاس، ولماذا نشهّر بهم؟ إن كنّا نريد النصيحة فهناك أصحابها من يجب أن نتوجّه لهم بكشف الأسماء، أو مناصحة أصحاب الأقنعة، فإمّا أن يرتدعوا وإمّا أن نحاربهم بأساليبنا الراقية! لأنّ الراقي لا يستطيع أن ينزل بل يصعد دائماً إلى فوق.

بصراحة... لا نريد أن تكون النظرة سوداوية عن الأقنعة، فهناك أقنعة راقية تُشعرك بأنّ الدنيا مازالت بخير، مثل قناع الكرامة في وقت الذل، وقناع العفّة في وقت الحاجة، وقناع عدم الاهتمام في وقت الحبّ حتى لا تضر المحب بمشاعرك، جميعها أقنعة ليس بها سواد، بل بها بياض وقوّة وعزّة.

بين الأقنعة السوداوية وبين الأقنعة الطيّبة الراقية، لا يستطيع البشر التخلّي عنها، خاصّة الأقنعة السوداوية، لأنّ ترفع الوضيع وتعلّي مقام الدنيء وتزيد من الخير والمال والجاه، فلماذا يريد صاحب القناع الأسود أن يتنازل عنه؟ يتنازل عنه من يخاف الله فقط! وجمعة مباركة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1214127.html