صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5289 | الثلثاء 28 فبراير 2017م الموافق 18 ذي القعدة 1445هـ

أقباط مصر في ذمّة الله!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

ما حدث في الآونة الأخيرة بمدينة العريش في أرض سيناء بجمهورية مصر يُثير الحزن والألم، قتل 7 أقباط أمام النّاس في الشارع بطريقة وحشية من قبل إرهابيين متأسلمين متطرّفين، أمرٌ يثير الغضب في العالم الصاحي الواعي! تهجير أكثر من 40 أسرة من مسقط رأسها إلى مدينة الإسماعيلية لهو أمر مُخجل وعار على الجميع.

كيف يتم تهجير 40 قبطياً من أرضهم؟ وكيف تسمح الجهات الرسمية المصرية بهذه المجزرة التي حدثت؟ هل سيناء انفصلت عن مصر وأصبحت في يد هؤلاء الرُعاع؟ لماذا نخشى هؤلاء المرتزقة ونُعطيهم قوّة أكثر من قوّتهم؟

نعم نقول تهجير إذ لا يمكن أن يخرج أحد من مسقط رأسه بهذه الطريقة إلاّ خوفاً على نفسه لأنّه لم يجد الأمن والأمان والحماية، فهؤلاء المرتزقة مدّعي الدين يقتلون بدم بارد أبرياء، هم على دين نبي الله عيسى، وأكثرهم لم يختاروا دينهم بل هم وُلدوا وتربّوا في أُسر قبطية، والأهم هل حرّية الدين محرمة في الإسلام؟ أليس نبي الأمّة محمد بن عبدالله (ص) أمر المسلمين باللّطف مع أتباع الديانات الأخرى؟ من أباح دم القبطي إن كان النبي حرّمه؟ أم أنّ الدين على الهوى وما تريده النّفوس.

للأسف رسم المتأسلمون شكلاً من أشكال النفاق المُقزّز عندما لبسوا لباس الدين، وهو أفضل طريقة للوصول إلى السلطة والجاه والمال، ويكذب من يقول عكس ذلك، والشواهد كثيرة، وصدق كارل ماركس عندما قال قبل 100 عام بأنّ الدين أفيون الشعوب.

مصر العظيمة المعروفة بالتّجانس والقوّة والوحدة والوطنية، اليوم تعاني من الطائفية ومن الانفصال.

أقباط مصر الذي تزوّج منهم الرسول (ص) ماريا القطبية، هم ذاتهم يُحاصرون ويُقتلون وتُسلب حقوقهم! أقباط مصر الذين وقفوا مع وطنهم في السرّاء والضرّاء لا يقف معهم أحد اليوم! يهاجرون خشية على أرواحهم ونسائهم وأطفالهم في أرض الكنانة! متى حدث هذا إلاّ عندما دخل التعصّب والتطرّف الإسلامي وتغلغل في الدولة المصرية!

يُهاجم المسلمون في كل مكان في العالم والسبب مِن؟ هل السبب عند الليبراليين؟ هل السبب عند العلمانيين؟ أم السبب هو تغذية الأجيال بالكراهية والطائفية المُقيتة التي تُفتّت الشعوب؟ وللأسف كثير من الشعوب لا تريد أن تفتح أعينها على خطورة الطائفية والانقسام، وإن كانت تبرز بشعارات برّاقة بشأن الوحدة وعدم الطائفية!

الوحدة الوطنية التي تعلّمناها من كتب مصر إبان الستّينات والسبعينات هي ما نريده اليوم، الوحدة الوطنية التي ينشدها الجميع لا تأتي بالحقد والكراهية، بل بالقبول بالآخر والتعايش معه واحترام ما يؤمن به.

أقباط مصر لم نسمع عنهم يوماً قتل المسلمين، ولم نعرف عنهم الإرهاب، فلماذا الإرهابيون يتقصّدونهم ويقتلونهم بأبشع الألوان والطرق؟ يتقصّدونهم حتى لا يأمن الأقباط على أنفسهم فيرحلوا، وإن رحلوا اليوم من العريش سيرحلون غداً من مصر، وستصبح مصر فريسةً لأهواء الإرهابيين المتطرّفين المتأسلمين.

الدين لا يعني الحقد والكراهية، وإن كانت هذه الرسالة هي المُشاعة بيننا، والإيمان بالله وعدم الإيمان بالله هي مسألة تخص كل إنسان لوحده، لا دخل لأحد بما يؤمن به الآخر، ولكن ما يهم هو حب الأرض والدفاع عن الوطن والذود عنه ورفع شأنه.

أقباط مصر نحن لا نقبل على ما يحدث لكم لا من قريب ولا من بعيد، ونرفض منكم الرضوخ أمام الإرهابيين، ولا نريدكم أن تُهاجروا من مسقط رأسكم، بل نريد اجتثاث بؤر الفساد الإرهابي من سيناء وتنظيفها وتنظيف جميع مناطق العالم العربي منهم ومن شرّهم. أقباط مصر الأحبّة أنتم في ذمّة الله اليوم، وندعوه أن يحفظكم من كلّ شر ومكروه وماكر وكاره وحاقد، وهو خير حافظ.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1215750.html