صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5300 | السبت 11 مارس 2017م الموافق 22 ذي القعدة 1445هـ

«هدية» البورصة للمؤسسات الصغيرة... «فاتحة خير» للاقتصاد الوطني

الكاتب: أحمد صباح السلوم - .

نظّمت لجنة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بغرفة تجارة وصناعة البحرين الأسبوع الماضي ندوةً «متميزة» جداً، بالتعاون مع إدارة البورصة البحرينية، أستطيع أن أؤكد أنها ستكون بادرة لتعاون كبير ستشهده الشهور المقبلة بين هذا القطاع الحيوي المهم وإدارة بورصة البحرين ورئيسها التنفيذي الشيخ خليفة بن إبراهيم آل خليفة، الذي حضر الندوة وقدّم مع فريق العمل المصاحب له شرحاً وافياً للمشروع الجديد الذي تقدّمه البورصة «هدية» للشارع التجاري البحريني، وبالأخص إلى قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في مملكة البحرين؛ وهو مشروع «سوق البحرين الاستثماري» الذي يحتاج إلى المزيد من التعريف والشرح لمزايا هذا المشروع المحوري، الذي يمكن أن يكون «مفصلاً تاريخياً» من حيث نمو المؤسسات الصغيرة في المملكة، وقدرتها على التطور ورفع مساهماتها في الاقتصاد الوطني.

المشروع بـ»اختصار»، هو قيام بورصة البحرين بمنح الفرصة لإدراج مجموعة من الشركات الصغيرة والمتوسطة الجديدة وفقاً لاشتراطات محددة وميسرة «جداً» في البورصة تحت مسمى «سوق البحرين الاستثماري». والشروط هي ألا يقل رأسمال الشركة عن 250 ألف دينار بحريني، أن تكون شركة مساهمة مقفلة لا يقل عدد الشركاء عن ثلاثة أشخاص، أن يكون 10% من أسهمها قابلاً للتداول، أن تحصل على موافقة بصلاحيتها من النواحي المالية والإدارية من خبير استشاري متخصص معتمد من البورصة.

وبالطبع الشروط وإجراءات الإدراج التي تمنح لصغار المؤسسات وفقاً لهذا المشروع، لا تقارن بالمرة بتلك الشروط الخاصة بإدراج الشركات العادية، وهو ما تم الإشارة إليه من مسئولي البورصة خلال اللقاء أكثر من مرة، فمن حيث النفقات المالية للتسجيل فهي أقل بنحو 90% من نظيرتها عند إدراج شركة كبيرة أو صغيرة في السوق الاعتيادي لبورصة البحرين. وعن الإجراءات فهي جداً مبسطة وسهلة، ويكفي ما أشار له الشيخ خليفة بن إبراهيم خلال اللقاء بأن متطلبات وموافقات الإدراج تقتصر على 3 جهات فقط (هي البورصة والشركة المدرجة وما اصطلح على تسميته «الكفيل» وهو المكتب الاستشاري المعتمد الذي سيقر بصلاحية الشركة مالياً وإدارياً من عدمه)، وذلك مقابل 10 جهات عند إدراج الشركات في السوق الاعتيادية!

ناهيك عن الكثير من الشروط والموافقات الأخرى التي أعفيت منها الشركات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في الإدارج أو التسجيل في هذا المشروع، الذي من المتوقع أن يفتح بنهاية هذا الشهر. وهذه التسهيلات ترشح المشروع برمته ليكون رائداً على المستوى الإقليمي، ويجذب الكثير من الشركات الخليجية.

وأعتقد أن قطاع المطاعم البحريني هو الأكثر تأهيلاً للإنضمام وقدرةً على الإدراج، لوجود مجموعة من الشركات الواعدة بالفعل في هذا القطاع، فهناك ما بين 7 أو 8 شركات تنوي الاستفادة من هذه الفرصة المتميزة والإدراج عند فتح باب التسجيل... ولكن ماذا سيستفيد صغار المؤسسات من هذا المشروع برمته؟

ربما هذا ما دعاني لكتابة المقال وتوضيح حجم الاستفادة التي ستقع على الشركات الصغيرة، ومن ثم على الاقتصاد البحريني بشكل أعم وأشمل.

أولاً: شركة صغيرة تدرج في البورصة يعني أنها اجتازت معايير وشروطاً معيّنةً تؤكّد ثقة الناس فيها وفي إدارتها المالية والإدارية، وتعطيها صدقية كبيرة في السوقين المحلي والإقليمي حال الرغبة في التوسع، وتكسبها تطوراً تنظيمياً وإدارياً ملحوظاً.

ثانياً: البورصة هي الوسيلة الأكثر نجاحاً في تحويل «السمعة ‏الحسنة» لأي شركة صغيرة إلى مكاسب مالية مؤكدة. فالشركات المبتدئة غالباً ما ‏تجوّد من أدائها سواءً كانت خدمات أو منتجات حتى ترضي عملاءها وتحقّق سمعة ‏طيبة في السوق، والبورصة هي المكان الأمثل لتحويل هذه «السمعة» إلى أموال ‏إضافية للتوسع والتطوير من خلال تحويل هذه الشركة الصغيرة إلى شركة مساهمة، ‏وطرح جزء من أسهمها في البورصة إلى مستثمرين جدد ‏من عموم الناس، وجمع أموال طازجة «فريش» يتم ضخها في هذه الشركات وبدء «عجلة ‏اقتصادية» جديدة.

ثالثاً: الحصول على أموال إضافية يساعد الشركات على التوسع والتمدد محلياً وعالمياً، أو تطوير الشركة ذاتها والارتقاء بها. والحصول على هذه الأموال دون اللجوء إلى القروض بكل عيوبها وأعبائها على الشركة الصغيرة ميزةٌ كبرى لا يمكن إغفالها، خاصةً في ظل الشح المتوقع في السيولة خلال الفترة القريبة المقبلة وفقاً لبعض الدراسات الاقتصادية.

رابعاً: الشركات التي ترغب في الإدراج بالبورصة ولم تنطبق عليها المواصفات ولم تحقق الشروط ستطوّر من نفسها وترفع من رأسمالها لتواكب هذه الشروط وتنضم، وبالتالي أنت أوجدت حافزاً كبيراً لصغار المؤسسات والشركات على تطوير نفسها للحصول على مزايا إضافية، سواءً من جهة الصدقية أو إيجاد وسائل سريعة وفعالة للتمويل.

خامساً: بعد الإدراج ستخضع الشركة لقوانين ومتابعة إدارية ومالية، ربما تخلّصها من كل عيوب العمل الفردي أو الذاتي في السابق، وسيكسبها «مؤسسية الأداء».

سادساً: وهو ما ذكره الشيخ خليفة بن إبراهيم خلال الندوة، بأن هذا المشروع تعبيراً للرؤية 2030 واستكمالاً للمسيرة التي خطتها البحرين على مدى العقود الماضية في الريادة كمركز إقليمي رائد للبنوك والصيرفة وأسواق المال، وتربة خصبة حاضنة للأعمال تتميز بإطار تنظيمي يصنف ضمن الأفضل في العالم من حيث المتانة والشفافية والبنية التحتية.

سابعاً: سيكون لكل هذا أثر إيجابي بالغ على الاقتصاد الوطني في شكله الأعم والأشمل خلال الفترة المقبلة، وسيسهم في توسيع أنشطة الشركات وتنويع استثماراتها، وأعتقد أنها ستكون «فاتحة خير» كبيرة على القطاع.

يبقى أن أشكر إدارة البورصة على الجهود التي بذلت لإتمام موافقات هذا المشروع «الحيوي جداً» وخروجه إلى النور على هذه الشاكلة، وعلمي المؤكد بأن حرص الإدارة على تنشيط الاقتصاد الوطني ودعم الشركات الصغيرة، يوازيه تماماً حرص على أموال المساهمين وألا يكونوا فريسة لبعض هواة الاستغلال! نصيحتي الأخيرة.. لإخواني أصحاب المؤسسات الصغيرة: اجتهدوا واستغلوا هذه «الهدية» التي لا تتكرّر.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1219146.html