صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5300 | السبت 11 مارس 2017م الموافق 12 ربيع الثاني 1441هـ

وسائل التواصل الاجتماعي تحوّل "العيب" إلى "موضة"

فتح التطور التكنلوجي آفاقاً واسعة في مجال التقنية، ومع الثورة التكنولوجية دخل العديد من الأشخاص في المجتمع بسباق مع هذا التطور لممارسة هواياتهم وانخراطهم في هذه المجالات بكل وسائلها.

وهذا التطور فتح الأبواب أمام الأفراد لعرض شريط سينمائي من حياتهم اليومية بكل أحداثها، وخصوصاً مع ارتباط الكاميرا بهواتفهم التي باتت معهم أينما ذهبوا. فأصبح الكثير يهوى التصوير، والصفحات الشخصية بوسائل التواصل الاجتماعي باتت بيئة لعرض كل ما يريده الفرد، وبات الأشخاص من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يصنعون الحدث، وسقطت الكثير من العادات فضلاً عن تجاوز ما تعارف عليه الناس بأنه "عيب" في تلك الوسائل، إذ إن المجتمع الذي كان يعيش وفق ضوابط تحكمه بينها العادات والتقاليد بدأ بالتحرر من تلك القوقعة على أيدي أشخاص جعلوا عاداتهم وتقاليدهم على الرف، وابتعدوا عن عبارة "يصير، ما يصير، عيب، ما ينفع"، كل البعد وأصبحوا في نطاق "عادي، حرية شخصية، تطور، نواكب الموضة".

وأصبح التصوير ظاهرة يومية في حياة معظم الناس، أطفالاً كانوا أو كباراً، ليطلعوا العالم فأينما ذهبنا نرى تلك الكاميرات من حولنا وكأننا على خشبة مسرح تحيط بنا كاميرات الإعلام.

ويؤكد الكثير أنه "لم يعد هناك أية خصوصية عند بعض الأشخاص، فإنهم يصورون أنفسهم وحياتهم على مدار اليوم، والكثير باتَ الأمر لديه كالإدمان، فلم يعد يستطيع التحرك خطوة واحدة من دون أن يرضي نفسه بصورة أو مقطع فيديو يشارك به المتابعين له، وكل ذلك يندرج تحت الحرية الشخصية"، وتساءلوا: "ماذا لو تعدى ذلك خصوصيات الآخرين؟ هل يبقى حرية شخصية؟".

وأشاروا إلى أن "التصوير في الأماكن العامة تجاوز مرحلة التقاط صورة للفرد بنفسه فقط، بل أصبح يظهر ما وراء تلك الصورة من أشخاص، وباتَ الكثير يعرض تلك الصور دون أن يسأل من ظهر في الصورة عن موافقته عن ذلك أم لا"، وتابعوا "في المجمعات التجارية، والحدائق العامة، وحتى حفلات الزواج الخاصة بالنساء وكل مكان نرى ممن يقومون بالتصوير بقصد أم بدون قصد ويظهر في تلك الصورة أفراد متواجدين في ذات المكان دون أن يعلموا بذلك، ويتم نشر تلك الصورة في حسابات الفرد الشخصية ويتداولها مع أصدقاءه منتهكاً خصوصيات آخرين قد ظهروا في الصورة".

واعتبروا أن "الأمر بات خطيراً جداً، وخصوصاً في الحفلات التي تقام للنساء، فهناك من يقوم بالتصوير في تلك الحفلات بدون مراعاة للنساء اللاتي يظهرن في تلك الصورة، وقد تكون محجبات ولكنهم في تلك الحفلة - ككونها خاصة للنساء - يخلعن الحجاب وهن بكامل زينتهن، وتقوم تلك الفتاة بتصوير "سيلفي" لها في تلك الحفلة وتنشرها بحسابها على " سناب شات " ويراها من يتابعها والنساء من خلفها يظهرن دون علمهن بالأمر، مما قد يتسبب في مشكلات كبيرة".

وفي سؤال وجهناه للعديد من الأشخاص عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن تأييد التصوير في الأماكن العامة دون مراعاة لمن يظهر في الصورة، جاءت أكثرية الآراء معارضة لانتهاك "خصوصية الآخرين".

وأشارت إحدى المشاركات إلى أنها لا تؤيد "ذلك، فهذا يُسمى تعدي على حقوق الآخرين وانتهاكٌ لخصوصيتهم، فلأني لا أقبل على نفسي أن تُرى صورتي في كُل مكان وتبقى لدى من لا أعرفهم... لا أقبل للآخرين ذلك".

وأجابت أخرى" لا أؤيد... لأنه ربما يسبب في مشاكل عائلية لمن سوف تنشر صورته من دون علمه وموافقته "، فيما أكد مشارك آخر أنه ضد انتهاك خصوصية الآخرين، لافتا إلى "إننا جميعاً يتوجب علينا مراعاة خصوصيات الآخرين".

بينما أكدت أخرى أنها لا تؤيد ذلك، مشيرة إلى أن "بعض الأشخاص لا يريدون نشر صورهم وخصوصاً من غير موافقتهم، إلا في حالة تغطية وجوههم في حال إن ظهرت "، وأيده آخر فيما ذهب إليه، معتبراً أن "المشكلة تحتاج إلى ضبط، فليس أقل من احترام الحرية الشخصية وخصوصية الآخرين، فضلاً عن مخالفة ذلك للقانون، ولكن للأسف هذه الأمور يحتاج المجتمع فيها إلى توعية".

وذهب آخرون إلى اتجاه معاكس، مبدين تأييدهم إلى التصوير دون إذن الآخرين، وأشارت إحدى المشاركات إلى إنها تؤيد التصوير وتقوم به، ولكنها تحاول قدر المستطاع ألا يظهر أحد في تلك الصورة، فيما لفت إلى آخر إلى انه مع التصوير ولكن "مع مراعاة الاخرين”.

وبشأن الجانب القانوني، أكدت المحامية سكينة الخباز أن "بعض الناس اعتادوا على تصوير الآخرين أو بعضهم البعض بواسطة الآلات التصوير الفوتوغرافية وحديثاً بواسطة أجهزة الهواتف النقالة وما شابهها ومؤخراً ظهرت هواية تصوير الشخص لنفسه بما يعرف "السيلفي"، ولا شك أن سلوك وتصرفات الأفراد والجماعات تحكمها جملة من القواعد الدينية والأخلاقية والمجتمعية والقانونية يلتزمون بها تفادياً للاعتداء على حريات الآخرين الشخصية وعدم المساءلة القانونية من قبل الأجهزة والجهات المعنية بذلك".

وأضافت المحامية الخباز "ولاشك في أن قيام شخص أو مجموعة أشخاص أو جهات بتصوير آخرين من دون أخذ الإذن منهم أو رضاهم يعتبر تعدياً على حرياتهم الشخصية ومساساً بحقهم في عدم إزعاج الآخرين لهم، سواء كان ذلك في أماكن عامة أو خاصة وسواء كان من تم تصويره يعلم بواقعة التصوير أو لم يعلم".

وبينت الخباز أن "القانون البحريني عالج مسألة التعدي على الآخرين والتسبب في إزعاجهم من دون أخذ إذن مسبق منهم بذلك بما أوجبه المشرع البحريني بسياق المادة 290 من قانون العقوبات والتي نصت على أنه (يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بالغرامة التي لا تجاوز خمسين ديناراً من تسبب عمداً في إزعاج غيره بإساءة استعمال أجهزه المواصلات السلكية واللاسلكية)"، مؤكداً أن "من المفهوم أن أجهزة الهواتف والتصوير الفوتوغرافي في تشابهها تدخل في حكم التعريف للمادة المتقدم بيانها".

وشددت في الوقت نفسه على "ضرورة توافر مقصد العمد في تصوير الشخص لآخر، بحيث تنتفي الجريمة بانتفاء التعمد - كمن يشرع في تصوير شخص ويتدخل آخر عرضاً عند لحظة التصوير دون قصد منهما الاثنان. ويخضع كل ذلك للإثبات بحسب الوقائع والحيثيات ولا ينفي كل ما تقدم حق المضرور (الذي تم تصويره دون أذن) في المطالبة بالتعويض المدني، إذا كان لذلك مقتضى ".

من جانب آخر، وجهت "الوسط" السؤال بشأن ذلك إلى عدد من الأشخاص، إذ قالت سارة صالح: "من خلال تجربتي فإن الأفراد ينقسمون إلى قسمين فهناك أشخاص منذ أن يشاهدوا الكاميرا يبتسمون لها ويسمحون لك بتصويرهم وإن لم تطلبي ذلك منهم، أما القسم الآخر فإنها تتحاشى الوقوف بجانبك وتنظر إليك وكأنك تقومين بعمل جريمة ما، وربما يكون ذلك خوفاً منهم أن تلتقطي صورة لهم من دون علمهم بذلك"، مؤكدة أن "على كل فرد مسئولية المحاسبة للآخرين الذين حوله فيوجد أشخاص يرفضون نشر صورهم أو تصويرهم دون علمهم، وكوني من هواة التصوير بشكل مستمر فلم أتعرض لموقف كهذا بأن قمت بالتصوير من دون إذن أو نشر صورة من دون موافقة صاحبها".

فميا ذهبت منتهى الجزيري إلى عدم تأييد "إظهار الأشخاص العوام ونشر الصورة، وذلك لعدة أسباب، أولها احترام خصوصية الأفراد، وثانيها يندرج تحت ظلال الدين فلا يجوز نشر صور الأفراد من دون إذن منهم ولأنَّ لكل فرد خطوط حمراء وحُرمة، أما النقطة الثالثة فتتمثَّل مع الأعراف، وفي مجتمعنا من "العيب" نشر صورة فرد من دون إذنه، أو نشر صورة أحد الأفراد وبالخصوص النساء لما في ذلك من هتك للعرض والتعرّض للعفة والشرف"، معتبرة أن "الحجاب أمرٌ ذو بُعدٍ رئيسي، إذ ستكونُ من المتعرضين لحجاب الفتاة الفلانية لو نشرت صورتها في حالةٍ لا ترضى أن يراها الناس فيها، كأن يظهر جزء لا ترضى إظهاره ويرى معتقدها أنه لا يجوز لها إظهاره، فما لا أرضاه لنفسي يجب أن لا أرضاه على غيري. ولكَ أن تصوّر أي منظر تحبه من دون التعرض للحرج ونشر صور الغير. فللحرية خطوط وليست مطلقة".

أما أحمد مهدي فقال: "لكل شخص حريته الشخصية ولكن هناك خطوط حمراء يجب ألا يتجاوزها أي فرد، فعند نهاية حريتك تبدأ خصوصية وحرية الآخرين التي لا يجب أن تتجاوزها أياً كان، فإنني أعارض وبشدة التصوير في الأماكن العامة دون مراعاة للآخرين، فأنا أملك الحق في تصوير نفسي وعائلتي ولكنني لا أملك أية حق في تصوير الآخرين دون علمهم".

كما أن ذكرت لطيفة الصائغ أن "تمشي وتلتقط صوراً في الشارع دون أي انتباه ومراعاة للناس الذين من حولك يعد ذلك انتهاكاً لحقوقهم كبشر في الحفاظ على خصوصيتهم. فالشارع والأماكن العامة الأخرى هي حق الجميع، وكذلك التجمعات العامة التي تحدث في المناسبات، فالمكان ليس لنا وحدنا لأن نأخذ حريتنا فيه ونلتقط ما نشاء من صور مع ظهور أشخاص في الصورة دون علمهم، وإن انتشرت هذه الصورة وفيها يظهر الأشخاص يكون أيضاً قد تم اختراق دائرتهم الخاصة ورغبتهم بعدم الظهور، فالمغزى من كل ذلك أن نحافظ على حقوق الآخرين وألا نعتبر الأماكن العامة كمنزلنا نلتقط ما نشاء من صور فيه".

وأبدت زينب الموسوي رفضها التام، وقالت: "لا أحبذ أن يتم تصويري من دون علمي، ولا أقبل أن أصور غيري دون علمه، ولو تم التصوير وظهر شخص ما في الصورة فنقوم بقطع الصورة وإزالته احتراماً لخصوصيته".

وتذكر مريم حسن عبر موقف شخصي حدث "كنا في حفلة ابنة خالي وإذا بطفلة تحمل "الآيباد" من دون مراقبة تقوم بتصوير حفل الزواج وعندما نبهتها بعدم فعل ذلك قامت بالتصوير مجدداً فاضطررت لحذف الصور من جهازها بنفسي".


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1219223.html