صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5302 | الإثنين 13 مارس 2017م الموافق 05 شوال 1445هـ

تفوق برشلونة أم ضعف باريس

الكاتب: محمد عباس - mohd.abbas@alwasatnews.com

كانت ليلة تاريخية في كرة القدم العالمية وفي دوري أبطال أوروبا بعد أن حقق برشلونة العودة المذهلة في مباراة الإياب ضد باريس سان جيرمان على رغم خسارته في الذهاب 4/صفر ليكون الفريق الأول في تاريخ دوري الأبطال الذي يتمكن من تحقيق هذه العودة.

أشد المتفائلين وأكثر المتشائمين لم يتوقع هذه النتيجة وخصوصاً أن باريس نجح في توقيت حساس في تسجيل هدف كان من المفترض أن يكون كافياً لتأهله بعد أن عقد من مهمة برشلونة الذي كان مطالباً حينها بتسجيل 3 أهداف أخرى في زمن قليل.

برشلونة استحق الفوز والتأهل وكان الطرف الأفضل طوال فترات اللقاء من خلال أدائه القوي وروحه العالية وإيمانه بحظوظه في التأهل وبقدرته على الثأر لخسارته العريضة.

لا أحد غير برشلونة قادر على تحقيق مثل هذه العودة التي كانت شبه مستحيلة إلا أن روح البارسا والتكتيك المفاجئ الذي لعب به المدرب أنريكي والمستوى الاستثنائي الذي قدمه نيمار أربك حسابات سان جيرمان.

على رغم كل ذلك لم تكن مثل هذه العودة ممكنة لولا التسهيلات غير الطبيعية التي قدمها باريس سان جيرمان بعد أن سلم الملعب كله لمنافسه بصورة غريبة وغير متوقعة.

برشلونة لم يقدم طوال هذا الموسم فردياً أو جماعياً ما يشفع له بتحقيق مثل هذه العودة ومثل هذا الانتصار على فريق بقوة باريس سان جيرمان بل أن فرقاً أقل منه بكثير لم يكن من الناحية الفنية قادراً على الانتصار عليها بستة أهداف!.

لاعبو الفريق الفرنسي خاضوا اللقاء من دون روح حقيقية أو أداء جماعي وكل ما كانوا يبحثون عنه منذ الدقيقة الأولى هو كيف ينهون الـ 90 دقيقة للاحتفال بالتأهل.

لم يكن وارداً في ذهنهم لعب كرة القدم أو خوض مباراة حقيقية، ليأتي الهدف المبكر ليخلط الأوراق أكثر ضد الفريق.

التكتيك والتشكيل الذي لعب به المدرب ايمري لعب أيضاً دوراً كبيراً في الخسارة الثقيلة من خلال ركن أفضل لاعب في مباراة الذهاب الأرجنتيني دي ماريا في مقاعد البدلاء وكذلك إعادة البرازيلي دافيد سيلفا إلى قلب الدفاع وإعطائه قيادة الفريق بعد أن غاب عن مباراة الذهاب وكان الفريق حينها في قمة عطائه الدفاعي.

التكتيك أيضا كان غريباً بعد أن فضل المدرب ايمري التراجع الكبير للخلف منذ الدقيقة الأولى والدفاع في منتصف ملعبه حتى أن مهاجم الفريق كافاني كان يتواجد على قوس منطقة الجزاء.

برشلونة يفضل دائماً الاستحواذ على الكرة وبناء الهجمة من الخلف ونقل الكرة على الجانبين وهو ما سمح به باريس سان جيرمان بشكل دائم وطوال المباراة باستثناء دقائق بسيطة في بداية الشوط الثاني بادر فيها الفريق للضغط العالي وتمكن من إحراج برشلونة وقطع عدة كرات وتسجيل هدف كان من المفترض أن يكون كافياً للتأهل لولا التراجع الكبير مجدداً للمناطق الخلفية وترك الملعب للمنافس.

نقطة ضعف برشلونة في السنوات الأخيرة تتمثل في الضغط العالي على خط الدفاع وحارس المرمى ومنعهم من بناء الهجمة وإجبارهم على لعب الكرات الطويلة إذ يمكن حينها فقط الحد كثيراً من خطورة لاعبي برشلونة الذين يفضلون تناقل الكرات السهلة والأرضية.

باريس سان جيرمان أعطى برشلونة كل ما يريد ولعب بضياع دفاعي ومن دون شق هجومي وبروح مفقودة، وباستهتار أيضاً من خلال خوض اللقاء لمجرد إنهاء الوقت وهذه أكبر كارثة يمكن أن تواجه أي فريق لكرة القدم لأنه قد خرج من أجواء اللقاء مبكراً ولن يتمكن من العودة إليها بعد أن سيطر المنافس على اللقاء وأحكم قبضته المعنوية والفنية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1219839.html