صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5310 | الثلثاء 21 مارس 2017م الموافق 14 ربيع الاول 1445هـ

قبِّلوا رؤوس أمهاتكم واحضنوهن

الكاتب: حسن المدحوب - hasan.madhoob@alwasatnews.com

إذا ما كانت الأنثى في حياتنا هي من أجمل النعم التي حبانا الله بها، فإن الأم هي أجمل هذه النعم وأحلاها وأروعها على الإطلاق، وأكثرها جدارة بأن نشكر الله عليها في كل ثانية من سنوات عمرنا، دون أن نوفي لحقها وفضلها نزراً بسيطاً.

بالأمس مر علينا عيد الأم، وهو أجمل الأعياد، لأجمل أنثى رأتها أعيننا وسمعت بها آذاننا، وعشقتها قلوبنا، فقليل جداً في حقها تقبيل رأسها ويديها وحتى رجليها، وقليل جداً تقديم كل الهدايا والورود إليها.

إن في الكتابة عن الأم، سحر لا يضاهيه سحر، وعشق لا يدانيه عشق، وغرام لا يقاربه غرام، لأنه حديث لا يتوقف عن الجمال والحب الذي ينطلق تلقائياً من قلب ووجدان صافٍ في كل نفس واحد منا.

إن وجود الأم في حياتنا هو عنوان عريض لسعادة كل إنسان في هذا الوجود، تلك الإنسانة التي تأخذ من عمرها لتهبه بسعادة إلى أبنائها، ومن صحتها لتسلمها بنفس راضية لنا، تطعمنا من قلبها الحب وتغذينا بحنان لا مثيل له، ولا تنتظر مقابل ذلك إلا أن ترى أطفالها يكبرون يوماً بعد يوم أمام ناظريها، تترقب سعادتنا دون سعادتها، وراحتنا دون راحتها، فهل هناك إنسان أجمل منها؟!

لذلك نقول لأنفسنا قبل غيرنا، إن وجود الأم نعمة لا تضاهيها نعم الدنيا كلها، أمهاتنا زهور هذه الأرض، وأوراق الشجر الخضراء، وسماء الفضاء الصافية، التي كلما نظرنا لها نسينا الدنيا وما فيها، لأنها بهجة الناظر وفرحة الحياة وعبقها.

يكفينا من الأم أنها ملاذنا وملجؤنا عندما تتلبسنا هموم الدنيا ومشاكل الحياة، ويكفينا من قلبها أنها أسكنتنا فيه دون أن نطلب منها ذلك، نظل في عقلها ووجدانها أطفالاً مهما طالت أعمارنا، ومهما هرمت فإن قلبها وحبها لنا يفيض شباباً ويفعاناً ونضارة.

عندما يحزن الإنسان، فإن أول من يلجأ إليه هو أمه حتى ولو كانت في قبرها، لأنه يعرف تماماً أنها الإنسان الوحيد الذي لا يمل من احتضان أحزانه، وكم مرة شاهدنا رجالاً ونساء يبكون عند قبور أمهاتهم بكاء مؤلماً، لأنهم اشتاقوا لحضنها وحبها وعاطفتها وحنانها.

أمهاتنا لا ينتظرن منا قبلة على رؤوسهن، ولا وردة جميلة يانعة، لأنهم يقدمن عطاءهن بلا مقابل أو ثمن، ولكننا نحن من نحتاج إلى كل ذلك، لأنه يشعرنا بقربنا لهن، وامتناننا لكل جميل يقدمنه لنا.

إن كل ما وصلنا إليه اليوم في حياتنا من خير، مصدره رضا أمهاتنا، وتعبهن وتفانيهن من أجلنا، وهو دَين في أعناقنا، لسنا قادرين على رده لهن، ولكننا قادرون أن ندخل السعادة على قلوبهن ببرهن وما تقبيل رؤوسهن وأياديهن وأرجلهن إلا عرفاناً منا بجلالة قدرهن ومنزلتهن.

لكل أم بحرينية، نقدم قبلاتنا وورودنا لهن، ونقول لهم، أنتن نور عيون عيوننا وأغلى هدايانا، يا أجمل إنسان في الدنيا.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1222472.html