صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5310 | الثلثاء 21 مارس 2017م الموافق 12 شعبان 1445هـ

أما آن الأوان لنقول لهم نحن أيضاً... شكراً

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

هل آن أوان أن تقول وزارة التربية لمعلمين وافدين، ممن أمضوا فترة طويلة في الخدمة عبارة «شكراً... كفّيتم ووفّيتم»؟ هذا السؤال طرح في الدولة الشقيقة الكويت، وجاء الرد من قبل مسئول رفيع في وزارة التربية والتعليم الكويتية بأن هناك قوائم انتظار لخريجين كويتيين ينتظرون دورهم في التعيين، وبالتالي فإن من الطبيعي جداً أن «يتم تقديم الشكر لمَنْ قاموا بالخدمة لفترة طويلة في الكويت من أصحاب تلك التخصصات، الذين غطوا الفراغ الذي كان موجوداً، وأنه آن الأوان لأن يقوم الكويتي بأخذ هذا المكان والاستمرار في العملية التعليمية.

في البحرين نجد على النقيض من ذلك، فقد أعلنت الجهات المعنية وفي أكثر من مناسبة أنه آن الأوان بأن يقولوا للبحريني «شكراً»، وأهلاً وسهلا بالأجنبي في مختلف التخصصات والوظائف، حتى وإن كانت هناك قوائم طويلة من العاطلين والخريجين البحرينيين الذين ينتظرون دورهم في التوظيف!

النواب قدموا مقترحا برغبة (مقترح غير ملزم أصلاً للحكومة) بشأن عدم تجديد عقود الأجانب في الوزارات والجهات الحكومية بنسبة 50 في المئة، وإحلال الكوادر الوطنية في تلك الوظائف، فكان رد الحكومة على ذلك بـ «التحفظ عليه»، وليس الترحيب به كونها تشجع سياسة البحرنة، وإحلال البحريني محل الأجنبي.

الحكومة بررت تحفظها على ذلك المقترح (5 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016) بأن «البحرينيين يعزفون عن الوظائف التعليمية والطبية والهندسية في الوزارات والجهات الحكومية؛ بسبب العروض المغرية التي تعرض عليهم من القطاع الخاص، وهو ما جعل الجهات الحكومية تلجأ للتعاقد مع غير البحرينيين لسد العجز الواقع»، مشيرة إلى أن «هذه الوظائف يتركز فيها توظيف غير البحرينيين»!

بصدق، كان ذلك الرد «مضحكاً» لأن لسان حال الحكومة ومسئوليها في وزارة العمل طوال السنوات الماضية عندما يفتح باب الحديث عن البطالة وتوظيف الجامعيين، يكون ردها الدائم بأن العاطلين من العمل وخصوصاً الجامعيين يتمسكون بالتوظيف في القطاع العام ويرفضون القطاع الخاص، وأن وزارة العمل ليست من صلاحياتها التوظيف في القطاع العام، وأنها تعرض على العاطلين أفضل ما لديها من وظائف في القطاع الخاص، وأن القطاع العام أصبح متشبعاً وغير قادر على استيعاب المزيد.

لا يوجد عاطلون في البحرين يرفضون العمل في القطاع العام، ولا أعتقد أن هناك خريجين في أي من التخصصات المذكورة يرفضون العمل في الحكومة ويفضلون القطاع الخاص، عدا الهندسة لقلة الشواغر الحكومية وكثرتها وتنوعها في القطاع الخاص.

تخيل أيها البحريني أن الحكومة ممثلا عنها في ديوان الخدمة المدنية «رفض» حتى مقترح بحرنة جميع الوظائف الحكومية بحلول العام 2030، وذلك بعد أن أقرت لجنة الشئون التشريعية والقانونية بمجلس النواب اقتراح بقانون بتعديل المادة (11) من مرسوم بقانون رقم (48) لسنة 2010 بشأن الخدمة المدنية، في حين رأى ديوان الخدمة المدنية أن تطبيق الاقتراح يكلف أعباءً مالية إضافية!

الحكومة ترى أن استقدام العامل الأجنبي لشغل الوظائف الحكومية «أوفر» لها مالياً من تأهيل البحرينيين لشغل تلك الوظائف! وبعد ذلك سيتحدثون عن سياسات وخطط لجعل البحريني أولوية للقطاع الخاص، فيما ترفض الحكومة تأهيله ليكون أولوية لدى القطاع العام.

تخيل أيها البحريني أنه بعد سنوات من وضع الخطط والاستراتيجيات في مشاريع رسمية كثيرة (رؤية 2030، إصلاح سوق العمل، إصلاح التعليم والتدريب) لجعل البحريني الخيار الأفضل للقطاع الخاص، والحد من التوجه نحو القطاع العام، تخرج علينا الحكومة بردها الأخير لتقول عكس ذلك!

الكويت قالتها صريحة «شكراً للأجانب»، ونعم للمواطن الكويتي في تسلم زمام المسيرة التعليمية، فيما يوجد نائب قدم في مجلس النواب طلبات لـ 376 خريجاً بحرينياً عاطلاً في 35 تخصصاً أكاديمياً، مازالوا ينتظرون حقّهم الطبيعي والدستوري في الحصول على وظيفة لائقة في مجال التربية، فيما تتجه وزارة التربية والتعليم لاستقدام أجانب للتدريس حتى في مجال «التربية الرياضية»!

بعيداً عن التعليم، حتى القطاع الطبي، فإن قوائم العاطلين موجودة، ومنها ما كشف عنه النائب عادل حميد (5 أبريل/ نيسان2016) عن وجود نحو 90 طبيب أسنان بحرينياً عاطلاً من العمل، في الوقت الذي وظفت فيه وزارة الصحّة 7 أطباء أسنان غير بحرينيين.

الكويت أدركت أن جزءا من حل بعض مشاكلها المالية، هو التوجه نحو خيار تفضيل المواطن وتقديمه حتى وإن كان ذلك بتأهيله، فيما لاتزال البحرين بمؤسساتها الرسمية المتعددة ترفض ذلك على رغم قناعتها بأن جل مشاكلها المالية والسياسية ترتبط بهذا الخيار، فيما تصر على جعل الأجنبي خيارها وتعمل على استقطابه في مختلف التخصصات، خلافاً لشعاراتها، فما هو على أرض الواقع يختلف كثيراً عما يكتب في الدراسات والخطط والاستراتيجيات.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1222477.html