صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5311 | الأربعاء 22 مارس 2017م الموافق 16 شعبان 1445هـ

راشد العريفي... رحلت لتبقى

الكاتب: محمد بن محمد بن دينه - .

الحمد لله على نعمة الحياة والممات، فقد جئنا إلى الدنيا وفرحنا بنورها وإشراقها، ونحن مدركون أنها مثلما أشرقت ستغيب، ومثلما أتت سترحل... ففرحة العمر وكما بدأت بفرحة الآخرين، انتهت بألمهم وحزنهم، ومهما تأمّلنا في فلسفة الحياة والموت، نجدها نعمة في كل الأحوال، حيث أتينا إلى الحياة، مؤمنين أننا سنرحل عنها يوماً ما، لكن يبقى: كم أثّرنا في المحيطين بنا، وماذا تركنا لهم بعد رحيلنا. وإذا كانت قلوبنا اليوم حزينةً وتدمى لفراق الفنان والإنسان راشد العريفي الذي عرفناه بعطائه الكبير لأهله ومحبيه ووطنه، فستبقى ذكراه مضيئةً بنور التفاؤل والأمل والفرح، والذي عاش طوال مسيرته الحياتية يغذّيه بكل إخلاص وتفانٍ.

صحيحٌ أنك رحلت وانتقلت إلى دار الحق ونتلقى اليوم العزاء فيك، إلا أنك باقٍ فينا وستظل، فإنسانيتك ومحبتك للناس جميعاً على اختلاف تلاوينهم، ستبقى فيضاً لا ينضب، ومثلما كانت للألوان على تبايناتها، قيمة في لوحاتك وإبداعاتك، كانت محبتك وعلاقاتك مع كل أطياف المجتمع البحريني الأصيل. فحين نودّع الفنان والإنسان، فإننا نودّع قامةً من قامات الوطن، تركت لنا بصمات واضحة من العطاء سيخلدها التاريخ. فالكثير من المبدعين تبقى ذكراهم بعد رحيلهم كالشمس الساطعة المتلألئة، فبهدوئهم وبساطتهم وعطائهم في الدنيا، قد يغفل عنهم الكثيرون ولا يلتفتون إليهم إلا بعد الرحيل، بعد أن يكونوا قد تركوا لنا ثقافةً وتاريخاً في حب العطاء من أجل الوطن.

لذلك سيظل راشد العريفي، باقياً بيننا بعطائه الكبير، فالخسارة لا تُقاس بالرحيل، وإنّما بماذا ترك لنا وأثّر فينا قبل رحيله، وماذا أعطى لمحبيه ومجتمعه من الفن الذي آمن به حتى أصبح واقعاً ومدرسةً فنيةً في حد ذاتها.

كل من عرفه وجالسه، أحسّ أنه أمام عالمٍ رحبٍ يُلهمك بفكره وإحساسه، ويجعلك تشعر أنك تعرفه ويعرفك منذ سنين. حمل نفسية محبة ودودة، جعلت كل إنسان لا يمل أبداً من الجلوس معه. وبقدر ما نال من الجوائز والأوسمة وحظيت أعماله الفنية بتقدير كل محبي الفن والإبداع، يسجّل له التاريخ أنه صاحب المشاركات والمساهمات المشرفة بأعمال فنية، حملت في طياتها إبداعاً ممزوجاً بأصالة وفن وثقافة شعب البحرين. ولقد كان مثالاً في إنكار الذات وتسخير كل مدخراته في خدمة الفن، حتى بيته الذي كان يسكنه في المحرق، حوّله إلى متحف فني من أجل البحرين وأهلها.

إن مسيرتك يا راشد لا يمكن اختزالها في هذا الجانب، فمنذ كنت مدرساً، وحتى آخر يوم في حياتك، وأنت تربّي جيلاً بعد جيل، معطاء لكل من عرفك ومن لم يعرفك، عرفك الجميع من خلال إبداعاتك وتألقاتك التي تنم عن حبك للحياة، فكنت نموذجاً في التفاؤل والحب والسلام، ومسيرتك في الحياة عامرة بذلك.

وداعاً راشد العريفي الإنسان والفنان والمبدع... الوطني والحنون حتى آخر لحظات العمر.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1222824.html