صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5313 | الجمعة 24 مارس 2017م الموافق 17 ذي القعدة 1445هـ

يا أمة «العرب»... عودي إلى «درب الزلق»!

الكاتب: سعيد محمد - saeed.mohd@alwasatnews.com

عشر سنوات هي المدة الفاصلة بين (نكسة 1967) وإنتاج مسلسل (درب الزلق في العام 1977)، ولأن النكسات والإخفاقات في الأمة العربية والإسلامية مستمرة منذ حرب الأيام الستة بنكستها إلى يومنا هذا حيث خارطة الوطن العربي ممزقة بالحروب في أكثر من موضع، فإنني أقترح على جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي بل وهيئة الأمم المتحدة، إلى العودة لتفاصيل (مسلسل درب الزلق)، فهو - بلا منازع - العلاج الوحيد والأكيد والفعال لنكبات الأمة... كيف؟

والجواب هو أن أمة العرب والإسلام تعيش أسوأ مراحل تاريخها: اضطرابات وحروب وقتل ودماء وإرهاب وفساد وطائفية، توازيها (نكبات اقتصادية) تضاعف تعقيد تخلف مسارات التنمية وما يترتب عليها من سوء في مستويات التعليم والصحة والمعيشة، علاوةً على أبشع صور تناحر المجتمعات... والحال كذلك، فإن كل إنسان عربي ومسلم في حاجة إلى أن يتعلم من مسلسل درب الزلق الكثير من الفوائد نذكر منها على سبيل المثال بالتأكيد لا الحصر:

الألفة والتلاحم والمحبة: لقد استطاع مسلسل (درب الزلق)، سواء على مستوى الخليج أو العالم العربي والإسلامي، أن يجمع الناس.. ففي البيت الواحد، تلتقي الأسرة لتشاهد العمل وهي في غاية السرور والسعادة، وبقلب طيب، تتناقل بعض المشاهد والعبارات بل وحتى لقطات (الهواش) بصورة حلوة... هذا أفضل بكثير من مشاهدة أفلام الذبح والقتل والتدمير والإرهاب من داعش أو من أي جماعة أو عصابة أو ملة إرهابية مهما كان مذهبها (أكرر: مهما كان مذهبها).

الأمل في تحسين الأوضاع المعيشية من خلال برامج حكومية تنهض بمستوى المواطن: فكل من الفنان عبدالحسين عبدالرضا (حسينوه) والفنان سعد الفرج (شقيقه) سعد، استفادا من تثمين الحكومة لمنزلهما، كما حال منازل غيرهما، وجاءتهما الثروة، مما فتح المجال لهما للبدء في مشروع تجاري، وهذا من أكبر أمنيات أي مواطن مخلص، كادح، طموح.

تجاوز الأزمات والعلاقات بين الدول العربية وتدشين المشاريع العملاقة: كان مشروع بيع الإهرامات وأبي الهول مثالاً (رائعاً) لتقوية وتعزيز العلاقات بين الدول الشقيقة والصديقة، وكذلك تنفيذ مشاريع مشتركة في قطاعات الأعمال والسياحة والاستثمار، وهذا ما فعله فؤاد حسين باشا عندما عرض على (حسينوه) صفقة شراء وشحن الإهرامات من مصر إلى الكويت.

القدرة على ضبط الفساد والمفسدين والمشاريع الفاسدة لحماية مكتسبات الوطن والشعب: فتسويق لحوم إطعام الكلاب على أنها صالحة للاستهلاك الآدمي يعطي نموذجاً لواحد من أخطر المشاريع! لكن الأهم، هي تلك القوة التي تتمتع بها دولة القانون والمؤسسات لاكتشاف الحيلة وتنفيذ القانون على الغشاشين والفاسدين بل وضربهم وجلدهم وإيقاع أشد العقوبات عليهم... هذا الأمر جداً مهم لأمة العرب، والدليل، أن بعض المناطق الخليجية، ولا نتكلم عن سائر الدول العربية والإسلامية، لاتزال الشرطة والجهات المعنية تضبط بيوتاً تبيع لحوم الكلاب والحمير على الشعب... والشعب يبلع، ولايزال بعض أصحاب النفوذ والهوامير ينفذون مشاريع تنخر من أموال الشعوب، وغالبها فاشلة.

حل الخلافات بالطرق السلمية التي تحقق الاستقرار للشعوب حتى بوجود معارضة لا ثقل لها: حسينوه مثلًا عندما رجع من البصرة تفاجأ بأن والدته تزوجت جارهم بائع الثلج (بوصالح) وكان معارضاً لهذا الزواج... ذلك الزواج فيه خير لكل (البلدين والشعبين الشقيقين)، لكن معارضة (حسينوه) غير المجدية (أكلها هو لوحده)، فأصيب بانهيار عصبي وضاعت بوصلته.

الديمقراطية والشراكة الحقيقية في صنع القرار ترسم المستقبل: وهذا المستقبل تتشارك فيه الدول وشعوبها، أما الدول التي تعاديها أو تخطط للإضرار بها أو التآمر عليها فمآلها إلى الخسران! والدليل: أن (حسينوه) بعد أن ثقلت عليه الخسائر والديون اشترى مصنع الكبريت وحرقه عامداً... فتم اكتشافه وضاع مستقبله.

عموماً المنافع التي ستجنيها الأمة العربية والإسلامية من (إسقاطات) مسلسل درب الزلق لا حصر لها... ونأمل من جامعة الدول العربية، على الأقل، أن تفكر ملياً في هذا المقترح... ليش! لأن مسلسل درب الزلق هو المسلسل الوحيد الذي يعشقه كل الناس ولا يملون من مشاهدته، لأن كل ما فيه ينطق بصدق... الصدق ولا غير.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1223496.html