صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5317 | الثلثاء 28 مارس 2017م الموافق 26 جمادى الأولى 1441هـ

ملايين التعطل «مخشوشة» وآلاف البحرينيين بلا عمل

الكاتب: حسن المدحوب - hasan.madhoob@alwasatnews.com

خبران حزينان مرا على المواطن البحريني خلال الأسابيع الماضية ينبغي التوقف عندهما قليلا، لندرك شيئا من الواقع المؤلم الذي تعيشه البحرين، حيث تتكدس الملايين من أموال هذا الشعب في المصارف والبنوك تحت عنوان التضامن مع العاطلين البحرينيين، في الوقت الذي يبات الآلاف من المواطنين بلا عمل، أكثر من نصفهم من الشباب والشابات الجامعيين!

الخبر الأول يقول إن «نسبة البطالة في البحرين عاودت الارتفاع لتصل إلى 4.3 في المئة، ليبلغ عدد العاطلين من العمل حتى نهاية العام2016 (8485 عاطلاً)، وهو أكبر عدد من العاطلين من العمل سجلته البحرين خلال الستة أعوام الأخيرة».

الخبر الثاني يقول إن «المبالغ الموجودة في حساب التأمين ضد التعطل وصلت إلى 583 مليوناً و955 ألف دينار لغاية نهاية شهر ديسمبر/ كانون الأول2016».

تصوروا معي أن هناك فائضا ماليا متكدسا على مدى أكثر من 10 سنوات زاد على نصف مليار دينار بحريني، جُمع ثلثه (قرابة 200 مليون دينار)، من أموال الناس البسطاء ومن غير رضاهم، بحجة أن هذا المال سيذهب إلى العاطلين البحرينيين، وأن علينا أن نقدم صورة من التضامن والمشاركة المجتمعية معهم باستقطاع 1 في المئة من رواتبنا، ولا فرق في ذلك بين من راتبه 150 دينارا أو 2000 دينار، لنفاجأ بعدها أن المال الذي يؤخذ منا دون إرادتنا ولا موافقتنا، يتكدس عاما بعد عام في الحسابات المصرفية، ومن قيل لنا أن أموالنا المستقطعة ستذهب لهم وستحل بطالتهم، نراهم يزدادون عاما بعد عام، رغم كل هذا المال المتراكم.

لن أتحدث عن فتح مشاريع أو استثمارات بهذه الملايين المأخوذة من البحرينيين وتوظيف العاطلين فيها؛ لأن هذا النوع من الحديث عبث في ظل أوضاع كالتي نعيشها، لأن وطننا لا يعترف إلا باستثمارات الغرباء، الذين ينهلون من «عذاري» خيراتها ويتنعمون بها، مقابل أن يشقى بنوها، ولكنني أشير إلى أن هذه المبالغ المتكدسة، لو قسمت على كل العاطلين في البحرين المتراكمة أعدادهم منذ سنوات، لأعطي الواحد منهم ما مقداره 68 ألف دينار عدا ونقدا.

توقعوا معي كم سيكفي هذا الرقم للصرف منه كراتب شهري لشاب بحريني ليتم تخصيص وظيفة ما له، اعتقد أنه سيكون كافيا لتوفير الاعتمادات المالية لوظيفة راتبها الشهري 500 دينار لمدة 11 عاما، لأكثر من 8400 عاطل بحريني!

عندما يتحدث أحد ما بعد 10 سنوات، عن ضرورة إيقاف الاستقطاع من رواتب البحرينيين لحساب التأمين ضد التعطل، تتحدث الحكومة عن أن هذا التعديل سينسف فلسفة قانون التعطل، ناسية أو متناسية أن هذه الفلسفة نسفت نفسها حينما تحول استقطاع التعطل إلى حصالة لجمع المال وتكديسها في المصارف، بينما أعداد البحرينيين العاطلين تزداد، وخاصة الجامعيين منهم.

أعتقد أنه إذا كان من حق الحكومة في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد، أن تتقشف وتقلل نفقاتها وخدماتها للمواطنين، فإن من الأولى أن يقوم المواطنون أيضا بالمطالبة بإرجاع ما يؤخذ منهم عبثا ودون فائدة، من ملايينهم المتكدسة!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1224850.html