صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5323 | الإثنين 03 أبريل 2017م الموافق 06 شوال 1445هـ

رفقاً يا إدارة المرور بشعبك... الرجاء إعادة النظر في الغرامات المتضاعفة والفورية

الكاتب: سهيلة آل صفر - suhyla.alsafar@alwasatnews.com

أرجو معذرتي عن تأجيل الحوار بشأن مشاكل الأطباء ودور جمعية الأطباء في حمايتهم، حيث إنني لم أتمكن من لقاء بعض المسئولين والأطباء، وأود اليوم تسليط الضوء على المشاكل المرورية والتي باتت بعبعاً يخافه الجميع بسبب الغرامات غير المنصفة، والتي أصبحت تبتلع رواتب الغلابة من الموظفين من محدودي الدخل، وإذ أعترف بأنني من الذين كتبوا عن المشاكل والتجاوزات المرورية للإشارة الحمراء والسرعة المجنونة، ومن المنادين بضرورة استصدار القوانين والغرامات للحد من التلاعب بشوارعنا وأرواح الأبرياء، وإذ تفاءلت خيراً بنشاط الإدارة العامة للمرور في استصدار الغرامات؛ ولكنني لم أعتقد أن يكون قلب الإدارة بكل تلك القسوة، وباستصدار تلك القوانين الصارمة والتي ربما قد اتخذتها تحت تأثير الغضب من التسيب الذي كان قد تجاوز مداه، وبالتالي فنحن نستبيح لها العذر، وبأن لا تُلام في إجراءاتها التي يعتبرها الكثيرون تعسفية!

ونظراً لما سمعته أخيراً من أحاديث ونكات وبكاء عن الظاهرة المرورية، والتي أدت إلى أن تصبح السياقة في شوارعنا ضرباً من المغامرة والخوف من الخسائر المادية، وأقوم هنا بطرح بعض من الملاحظات والتي أرجو من خلالها إعادة النظر في بعض القوانين الجائرة؛ كي لا تنقلب إلى صراعٍ يتعارض والأهداف السامية من وراء ذلك التشدد.

وأرى أن إدارة المرور قد اتخذت أن تضع البحرين في عداد الدول النفطية الغنية، بحيث تكون الغرامات بمستوى مرتفع ولا تتماشى مع الرواتب المتواضعة (ومو مشكلتها إذا كانت الرواتب بحدود الثلاثمئة أو أكثر قليلاً لمعظم طبقات الدخل المحدود!) ومن دون أن تُدرك أن المخالفة مع مضاعفاتها قد تتسبب في أن يعيش معظم هؤلاء بقية الشهر على الخبز والشاي! ولا أعتقد أن تجويع الناس يرضيها أو من أهداف الإدارة الحكيمة، وأعتقد أنه لا يضيرها أن تكون الغرامة وحدها كافية والتنازل عن بند المضاعفات، وألا يكون هدفها ربحياً أو انتقامياً! وثانياً أنها قد تقدمت بهذا المشروع من المخالفات باعتبار البحرين من الدول الأكثر تطوراً تكنولوجياً، وأن الجميع فاعلون بلعبة الإنترنت، وقدراتهم جبارة للتفاعل وقراءة البيانات والاشتراطات، ولما يستجد من عقوبات أو للدفع الفوري على الإنترنت.

ومن دون التدقيق أو الملاحظة أنه مازالت هنالك نسبة كبيرة من شعبها محدود الإمكانات في التعامل مع الإنترنت، ونرى أن تستبدلها على إرسال المخالفات على «الواتساب» أو كرسائل نصية على النقال لتسهيل الأمور.

بما معناه أننا قد نتفهم ما تقوم به الإدارة لو أن التعداد السكاني قد وجد أن سكان البحرين جميعهم من الشباب ومن أجيال الإنترنت (ممن درسوه في المدارس أو الجامعة) واتقنوا استعماله، وأن علاقتهم به أضحت كعلاقة ما قبلهم من الأجيال في الكتابة والقراءة بالقلم والورقة.

ولكن الحقيقة أنه توجد نسبة غير متمرسة وقد تعادل الـ 50 في المئة من الأميين بالإنترنت، ولا يمكنهم التعاطي بتاتاً مع تلك الخدمة، ناهيك عن الأميين بالقراءة والكتابة بحد ذاتها من كبار السن، فما هو مصير هؤلاء؟ هل سيقعون ضحية لتضاعف الغرامات واحتساب النقاط وإلغاء رخصهم؟ هذا إذا لم تصل الغرامات لسجنهم، كما أنني لاحظت أن الكثير من المخالفين في السرعة والتجاوزات وفي قطع الإشارة الحمراء هم من الإخوة الخليجيين! وسؤالي هل شملهم قانون الغرامات، أم أنهم في حماية خاصة منه؟ كما أرجو أن يكون الجميع سواسية، وألا تكون هنالك تفرقة أو تمييز، حيث قد يلجأ البعض في تسجيل سيارتهم في تلك الدول للتهرب من الغرامات.

هذا، وأتساءل أيضاً إذا ما تدارست إدارة المرور حجم المخالفات اعتماداً على مدخول الأفراد أم أنها أتتنا بالقانون من الدول الغربية أو الخليجية والتي تتضاعف رواتبها بعدة مرات على الرواتب المتواضعة عندنا؟!

وكمثال لنوعية المخالفات أن إحدى الصحافيات كتبت على «تويتر» أنها قد غُرِمت خمسمئة دينار؛ لأنها تخطت السرعة إلى 55 في شارع سرعته 50 /كم في الساعة!

وفي الختام أرى أن ظاهرة الغرامات قد أضحت حديث المجتمع، وفي التواصلات الاجتماعية، وصولاً حتى للمساجد لتأثيراتها السيئة في نفوس الناس، حيث علق أحد الشيوخ بأن الغرامات المالية غير جائزة شرعاً، وتُحَرم على الدولة، وأنه من حقها تطبيق عقوباتٍ أخرى غير متعلقة بأموال الناس لما فيها من ضرر عليهم، كما وقد وصلني وأنا في صدد كتابة هذه المقالة بأن هنالك دعوة لتظاهرة شعبية احتجاجية لأهالي الرفاع ومدينة عيسى وعالي يوم 26 أبريل/ نيسان العام 2017 في السيارات للاحتجاج، وللرأفة بالقوانين الجديدة الصارمة.

وأكرر أنني من المؤيدين جداً للتغريم المروري؛ ولكن على أن تتناسب مع القدرات المادية لشعبنا، وأن تراعي غلاء المعيشة والظروف الصعبة ومزاحمة الأجانب والبطالة، وألا تكون الوسيلة لملء خزانة الدولة والضرائب المخفية والتي تجنيها على حساب كاهل هذا الشعب الصبور على كل أنواع هضم الحقوق والضيم، ويقال إن إدارة المرور تستحصل يومياً ثلاثمئة ألف دينار، يعني اضربوها في ثلاثين يوماً، وسترون الملايين من الدنانير حصيلة للمشروع المتميز، ساعدوني في عملية الحساب هذه لأنني في عجالة لإرسال المقالة، وللحديث بقية لمناقشة تطوير شوارعنا، واستحداث أنظمة ووسائل أخرى للنقليات للإقلال من الزحمة والمخالفات والغرامات مستقبلاً.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1226901.html