صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5323 | الإثنين 03 أبريل 2017م الموافق 23 شعبان 1445هـ

سلبية سنغافورة تعكس واقعنا

الكاتب: محمد عباس - mohd.abbas@alwasatnews.com

التعادل السلبي الذي خرج به منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم في مباراته ضد منتخب سنغافورة المتواضع في بداية مشوار التصفيات الآسيوية هي نتيجة واقعية تعكس قيمة كرتنا المحلية وتبين بشكل واضح مكامن الخلل التي كان من المفترض على الجهاز الفني للمنتخب بقيادة التشيكي سكوب أن يعمل على تصحيحها منذ مدة طويلة.

نحن نفتقد على صعيد المنتخبات والأندية الوطنية لثقافة اللعب الهجومي وللتكتيكات الحديثة في اللعب الهجومي وجل اعتمادنا على الاندفاع البدني والكرات الطويلة واستغلال عامل السرعة لتسجيل الأهداف.

أي أننا نلعب كرة هجومية بدنية أكثر منها فنية وهو ما يمكن أن يلاحظه أي متابع بسيط لأداء منتخبنا وكذلك لدورياتنا المحلية على صعيد الرجال أو فرق الفئات العمرية.

سبق أن تطرقت في مقال قبل 5 أشهر وتحديداً في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي إلى مشكلة العقم الهجومي في أداء المنتخب وذلك بعد أن لعب منتخبنا بقيادة التشيكي سكوب مباراتين وديتين ضد الإمارات وخسرها 0/ 2 في دبي وبعدها ضد قرغيزستان وتعادل فيها صفر/ صفر على استاد البحرين الوطني.

ذكرت حينها أننا إذا لم نسجل هدفاً واحداً في 180 دقيقة لعب في مباراتين وديتين مختلفتين فهل سنسجل في المباريات الرسمية؟

الأداء الهجومي العقيم كان واضحاً تماماً وكان من المفترض أن يعمل الجهاز الفني للمنتخب في ذلك الوقت على علاج المشكلة بدل أن يخرج علينا سكوب بتصريحات بعد مباراة سنغافورة يؤكد فيها أن المشكلة الهجومية التي يعاني منها المنتخب هي مشكلة قديمة في تأكيد للمؤكد من دون أن يمتلك حلول واقعية للتغلب عليها.

كرتنا المحلية بحاجة إلى إعادة هيكلة حقيقية إذا ما أردنا أن نبقى على خريطة كرة القدم الخليجية والآسيوية عطفاً عن العالمية لأن العالم يتغير من حولنا ونحن في مكانك سر.

يتحجج الكثيرون بغياب المواهب واللاعبين القادرين على صناعة الفارق وهو أمر لا خلاف عليه، ولكن من صلب عمل اتحاد الكرة هو إيجاد الرؤية الفنية القادرة على انتشال كرتنا من واقعها المرير.

بمعنى أن مكامن الخلل الفني واضحة ومن مسئوليات الاتحاد إيجاد الخطط الفنية الكفيلة بالتغلب عليها بعد تشخيصها تشخيصاً واقعياً وعلمياً.

عندما نتابع مباريات منتخبات بالفئات العمرية نجد الأمور متشابهة ومكررة وهو ما حدث في مباراة منتخبنا الأولمبي الثانية الودية ضد المنتخب الفلبيني التي فزنا فيها بهدف من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع.

فمنتخباتنا الصغيرة تعاني هي الأخرى من اللعب الهجومي السلبي وإيجاد الحلول الهجومية واعتمادنا دائماً على الأداء المهاري الفردي للاعبين والاندفاع البدني أكثر من المنظومة الهجومية الواقعية.

على صعيد الأندية الأمر نفسه، فجل أنديتنا تعتمد الاندفاع البدني واللعب الطويل وهو ما يلحظ بشكل كبير على صعيد مسابقات الفئات العمرية حيث الجري وراء النتائج الوقتية والجري خلف الكرة أكثر منه بناء جيل من اللاعبين القادرين على خوض المنافسات الخارجية.

عالمياً مفاهيم كرة القدم الهجومية تغيرت تماماً عن السابق وبات إسهام حارس المرمى والمدافعين في اللعب الهجومي أكثر من إسهام المهاجمين أنفسهم من خلال ثقافة الاستحواذ وبناء الهجمة من الخلف والكرات القصيرة والاستفادة من طرق عدة للوصول للمرمى وتحقيق الكثافة الهجومية أمام مرمى الخصم وغير ذلك من الأمور الملاحظة بشكل دقيق في الفرق والمنتخبات العالمية.

أن نستمر بالعقلية نفسها وبالمشاكل نفسها وبمكامن الخلل نفسها من دون تشخيص علمي وواقعي ومن دون حلول حقيقية، فإن نتيجة سنغافورة ليست سوى تعبير عن فلسفتنا الكروية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1226907.html