صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5328 | السبت 08 أبريل 2017م الموافق 13 ربيع الاول 1445هـ

تنوعت أساليب العلاج بين الماء والزعفران والعقيقة... والنتيجة صفر

جهل الناس يقود المشعوذين لاستغلالهم وسرقة أموالهم

انفصل عن زوجته بسبب بعض الاختلافات الطبيعية التي لم تتدخل في نشوئها الظروف الخارجية كالسحر والشعوذة أو كما يسميه البعض «طبوب» أو «عمل»، بل كانت بفعل بعض الأمور الطبيعية التي تدور مدار الاختلافات وعدم الانسجام في طرق التفكير بين الزوجين، وبعض العادات التي قد يكرهها ولا يتمناها الإنسان السوي، والأهم من ذلك هو أن يفتقد الزوجان أو أحدهما مبدأ القناعة والذي يمثل إحدى الركائز الرئيسية لاستمرار ترابط العلاقات الزوجية مع بعضها بعضاً وخصوصاً في الجانب المادي، ومثل ما يقول المثل «مد ارجولك على قد الحافك».

الشاب أ.ج تحدث إلى «الوسط» قائلاً: «في بداية الأمر لم تكن والدتي تدرك أو تستوعب أن سبب انفصالي عن زوجتي بسبب اختلافات قد تحدث بين أي زوجين ولكنها تتفاوت من حيث السعة والضيق بين شخص وآخر، ولكن والدتي وبحكم كبر سنها وما اعتادت عليه من التسليم لبعض الخرافات، كانت تؤمن أن الإنفصال كان بفعل السحر والشعوذة، وهذا ما لم أكن أؤمن به أو أن أسلم إليه، بسبب الحصانة التي حصلت عليها من الاطلاع والقراءة، وأذكر أن هذا الموضوع قد شغل بالي في السابق مما اضطرني لان أبحث عنه، وتوصلت حينها إلى نتيجة شبه قطعية أن الشعوذة والسحر لا يمكن أن تؤثر في الإنسان إلا إذا أراد الله عزوجل ذلك».

وواصل «إحدى أخواتي تشكو من مرض، وطبيعة هذا المرض كما شرحه لنا بعض الأطباء أن السبب فيه هو الكهرباء الزائدة في الجسم مما يؤثر عليها في بعض حركاتها أحياناً، فبالنسبة لي كان الأمر محسوماً على أنه مرض عضوي، وحتى إخوتي لم يكونوا مقتنعين بأن الشعوذة هي السبب مما سبب لنا المشكلات بيننا نحن الإخوة وبين والدتي، ولكن إصرار والدتي على ربط الأمراض والأمور التي لا تجد لها تفسيراً على أنها بفعل الشعوذة هو ما اضطرنا للتعامل معها، وخصوصاً أنها لا تملك القدرة على السياقة مما حملنا على أن نأخذها إلى مشائخ عدة - والذي اشتهر عنهم أن باستطاعتهم معالجة المصابين بالشعوذة أو بمس الجن - وأذكر في أحد المرات أننا قمنا بترتيب موعد للقاء مع أحد هؤلاء المشائخ ومما هالني أني تعجبت من الطوابير التي رأيتها وكان من بينها بعض العوائل من خارج مملكة البحرين أيضاً، مما سبب لي هزة كدت من خلالها أرضخ لهذه الأمور والخزعبلات، وبعد انتظار طويل يصل إلى أكثر من ساعة ونصف جاء دورنا واقتصر الأمر على دخول والدتي مع أختي».

وأكمل «بعد انتظارهما بالخارج قرابة 20 دقيقة خرجتا من داخل المنزل ومعهما بعض الحاجيات مثل ماء به زعفران للشرب وورقة مكتوب بها آيات تُنقع في ماء به زعفران ترشه على كامل بدنها أثناء السباحة لأكثر من مرة وبطريقة معينة يتم وصفها لها من قبل المعالج، واستمر حجز المواعيد مع أكثر من معالج وكانت أقل كلفة للجلسة الواحدة 25 ديناراً، وتتفاوت بينهم طرق العلاج تارة بالماء والزعفران وبعضهم بذبح العقايق وبعظهم يكتفي بكتابة الأحراز، وعلى رغم أننا عملنا كل هذه الأشياء بقي الوضع كما هو عليه ولم يحصل أي تحسن في الحالة التي تشكو منها أختي».

دبروا لي مكيدة فوقعت في شباك المشعوذين

«والدتي لم تكن لتُسلم أيضاً بالأمر وأنه بسبب أمور طبيعية، فقامت بتدبير لي مكيدة مما أوقعني في شباك بعض المشعوذين أو كما يحب البعض أن يطلق عليهم اسم علماء الدين».

وتابع» أرسلتني والدتي مع أخي الأكبر بترتيب من زوج أختي، إلى أحد الأشخاص بحجة النظر في موضوع أختي وعلاج العلة التي تشكو منها، وطلب منا أن نشتري البيض ونحملها معنا ونذهب به إليه، حددنا الموعد وتوجهنا إليه، وصلنا إلى المنزل وخرج إلينا وكان يرتدي الغترة كما يرتديها الملالي وأدخلنا إلى داخل المنزل».

وأضاف «أخذ البيض من أيدينا وأتى بمبخر والأدخنة تتصاعد منه ووضع إحدى البيض التي جلبناها معنا في المبخر فانفتحت البيضة وأخرج منها ورقة مغلقة بشكل محكم. فزعت من هذا المنظر كثيراً ولكن بالوقت نفسه طُرحت في بالي بعض التساؤلات، من أين جاءت الورقة؟ من وضعها داخل البيضة؟ هل حدث هذا الأمر من خلال ما يعرف الآن بألعاب خفة اليد؟».

وأكمل «قام بفتح الورقة وأخذ ينظر إليها وقال لي إن عملاً ما قد عقد باسمك، وعليك أن تذهب بهذه الورقة وتلقيها في وسط البحر، وفعلاً قمت بالذهاب في منتصف البحر المحيط بمنطقة سكني وألقيتها».

وأكد «الذي أريد أن أقوله إنك حينما تكون مع الحدث وترى مباشرة ما يحدث كالذي حدث لي بالنسبة للبيضة وإخراج الورقة منها، قد لا تقتنع ولكن على أقل تقدير قد تشك في نفسك، ولكن بعد التفكر قليلاً تكتشف أنها خزعبلات، وحتى لو سلمنا أن بعض هذه الأمور واقعية ستجد جلياً أن هؤلاء الأشخاص مشعوذون ويستغلون جهل الناس لأنهم يدركون أن الناس تحتاج إلى اللجوء إليهم بسبب الأضرار التي يجهلون أسبابها، وأستطيع أن أطلق عليهم أنهم سراق يعملون على سرقة أموال الناس».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1228450.html