صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5329 | الأحد 09 أبريل 2017م الموافق 22 ذي الحجة 1440هـ

بالفيديو... تعدد أسباب هروب عاملات المنازل وخسارة الكفيل النتيجة الحتمية

عاد المواطن وزوجته من العمل ظهراً، فتفاجآ باختفاء عاملة المنزل... وبعد مدة طويلة من هروبها... تلقى اتصالاً من مركز الشرطة يطلب جلب جوازها لأنها تريد السفر، وليس هذا فحسب... تفاجأ بإخباره أنها حُبلى... من دون علمه أين كانت وأين عاشت وأين عملت طوال هذه الفترة.

هذا ملخصٌ بسيطٌ لمعاناة الكثير من المواطنين الذين يدفعون مبالغ مالية تفوق الألف دينار وأكثر لجلب عاملة المنزل، ومن ثم يرون أنفسهم الخاسر الأكبر في الموضوع، ولهذا فالكثير منهم مازال يشكو غياب القوانين التي تحفظ حق الكفيل أو صاحب المنزل.

الضغط في العمل، المعاملة القاسية، زيادة الدخل المادي... تعددت أسباب الهروب والنتيجة واحدة: خسارة الكفيل.

وعوداً على بدء، قال المواطن خليل جاسم الذي تفاجأ بأن عاملة منزله الهاربة حامل: «هذه المشكلة تتكرر لدى العديد من المواطنين، الذين يدفعون مبالغ كبيرة لجلب العاملة وراتباً شهرياً لها، وفي طرفة عين تهرب ولا يعلم عنها الكفيل شيئاً، وقبل انتهاء فترة إقامتها في البحرين تذهب وتسلم نفسها للشرطة، وعلى الكفيل أن يأتي بجوازها ليتم تسفيرها، من غير أي حساب أو عقاب للذي هرّبها أو آواها أو جعلها تعمل وهي هاربة».

هربت عدة عاملات... فخسر 4000

المواطن سيد هادي سيد شبر، عانى الأمرّين بعد أن هربت من منزله 5 عاملات تقريباً، وخسر بما مجموعه 4000 دينار، تحدث إلى «الوسط» عن تجربته قائلاً «هربت منّا تقريباً 5 عاملات في فترات متفرقة، وخسرت 4000 دينار بسبب ذلك، والجهات الرسمية لا تقوم باتخاذ إجراءات تحفظ لصاحب المنزل حقه بعد هروب العاملة، ومن ذلك أنني اكتشفت أن عاملة هاربة من منزلي موجودة في البحرين بعد 6 سنوات من هروبها، ولا يحق لي أن أعرف أين كانت طوال هذه المدة وماذا تعمل، فضلاً عن أنها طلبت السفر والعودة لبلادها، وقمت أنا بدفع تكاليف السفر، وكلما أطلب معلومات عن هروبها تجاوبني الجهات الأمنية بأنه ليس من حقي طلب ذلك».

وذكر شبر «إحدى العاملات الهاربة من منزلي كانت تعاني من مرض معدي، وعندما قررت تسفيرها اتخذت الإجراءات اللازمة، فاجأتني بهروبها وبعد فترة تلقيت اتصالاً من مركز الشرطة لأتفاجأ بأنها موجودة في البحرين، وعندما تساءلت عن مكان وجودها قال لي رجل الأمن أنه ليس من حقي ذلك».

وأضاف شبر «كيف يتم السماح لهذه العاملة بالبقاء في البحرين في الوقت الذي تعاني من مرض معدٍ قد يكلّف الدولة والمواطنين الكثير من المعاناة».

«عصابات في القرى»

وكشف شبر عمّا أسمّاه بـ «العصابات»، مشيراً إلى أنه «يوجد أشخاص في القرى أغلبهم آسيويون، يقومون باستغلال وقت وجود العاملات لوحدهن في المنزل، ويوفروا لهن موبايلات وأجهزة وبطاقات للاتصال».

وبشأن أسلوب هروب العاملات، قال شبّر «لا تخرج العاملة من المنزل إلا وهناك أشخاص ينتظرونها في الخارج، فالخروج يستغرق ثوانٍ بسيطة، ومن ثم لا ترى أحداً، كما حصل لي في إحدى المرات، حيث كنت أنتظرها تخرج من دورة المياه وما إن مرت ثوانٍ حتى اختفت عن الأنظار، وعليه فإننا نتساءل كيف يحصل كل ذلك من غير مراقبة للعاملات وهروبهن».

وذكر شبر «بعد هروب إحدى العاملات من منزلي، تلقيت اتصالاً من مركز الشرطة بضرورة جلب جواز العاملة، وحينها كنت أتحدث مع الشرطية بشأن إمكانية استشارتي لمحامٍ في هذا الشأن، وردت عليّ الشرطية بأنني إذا لم آتي بالجواز خلال ساعة فأنا مخالف للقانون، ورغم ذهابي بالجواز إلى المركز خلال 45 دقيقة، أخبرتني الشرطية بأنهم أرسلوا لي إحضارية، فضلاً عن أنك إذا سلمت الجواز لا تتلقى رصيداً أو إثباتاً بأن العاملة خرجت عن مسئوليتك، ويخبروننا بأن كل شيء موجود في النظام».

ورأى شبّر أن أسباب الهروب تكمن في «الهدف المادي، بحيث أن الإغراءات المالية التي تتلقاها خارج المنزل مثل الفنادق، تجعلها تتشجع على الهروب، وأما مسألة القساوة في المعاملة فأعتقد أن المجتمع الآن أصبح واعٍ وملتزم بهذا الأمر إلا فيما ندر».

هربت عاملتان فلجأت لنظام الساعات

أما المواطن جلال جعفر الحمد، فهربت من منزله عاملتان في أوقات متفرقة، وقال بشأن رأيه في موضوع الهروب «أغلب عاملات المنازل يأتون عن طريق المكاتب من غير رغبة في العمل بسبب أنه يتم جلبهن من غير رضا أهاليهن، ولهذا ترى أن الكثير منهن يأتين ويعملن لفترة بسيطة ومن ثم يردن العودة إلى بلادهن، حيث تتغير عليهن الأوضاع والعادات والتقاليد، ومن هنا تبدأ مشكلة صاحب المنزل الذي يرجعها إلى المكتب لمرات عديدة إلى حين تعودها».

وذكر «ومن الضروري أن عاملات المنازل الجدد يحتاجون إلى تدريب، لأنهم يأتون من قرى غير مدنية، فلا يعرفون التصرف في الكثير من الأمور وبعضها من البديهيات، فالكثير منهن يحتجن إلى تدريب لعدة شهور. ومن ناحية التدريب، فالإندونيسيات يتم تدريبهن لمدة أسبوعين تقريباً بحسب زعم مكاتب عاملات المنازل قبل مجيئهن إلى البلد الذي سيعملون فيه».

وقال الحمد: «العوائل في البحرين تفضّل العاملات من البلدات الإسلامية، وذلك لضرورة معرفة العادات والتقاليد الإسلامية والتي تؤثر على تصرفات العاملة نفسها، ولكن الوضع حالياً غير مشجع فالإندونيسيات أصبحت أسعار جلبهن تفوق الألف دينار في الوقت الذي كان السعر 600 دينار، فأغلب العوائل الآن تأخذ بنظام الساعات لأنه أوفر».

وأضاف «أغلب العوائل التي تأخذ عاملات المنازل بنظام الساعات لا تكون المسئولية على عاتق العوائل حين هروب العاملة أو حدوث أي أمر يتعلق بمصيرها، لأنها تعمل بشكل مؤقت ولا تحتاج سكن ولا غرفة خاصة في المنزل، أما في العوائل التي تحتوي على أفراد كثيرين فهي تحتاج إلى عاملات دائمات نظراً إلى الحاجة».

وقال الحمد «الهروب أغلب أسبابه أن تكون ربة المنزل تعمل فلا تكون موجودة في الفترة الصباحية، فالعاملة تأخذ راحتها في المنزل ولا تخضع لأبسط مراقبة، فقد تخرج لخارج المنزل، أو يأتي لها عمال يعملون خارج المنزل وخصوصاً إذا علموا بوجودها من غير أحد في المنزل».

وذكر «ومن الأسباب أيضاً ضغط العمل المكثف على العاملة، والمعاملة القاسية من طرف ربة المنزل، فلا تبدي العاملة رغبتها في الذهاب إلى المكتب، بل تقرر الخروج منه والهروب من المنزل نتيجة تلك المعاملة».

وقال «هربت من عندنا عاملتان، الأولى في الأسابيع الأولى من جلبها، حيث كنّا نحاول إرضائها بالصبر وتوفير كل سبل الراحة لها، ولكنها هربت وخرجنا للبحث عنها، ولم نجدها، فاضطررنا إلى الذهاب للمكتب لتقديم طلب جديد. والعاملة الثانية، هربت أيضاً في الأيام الأولى، بسبب أنها نفسياً غير مستعدة للعمل من الأساس، فجاءت ونفسيتها سيئة، وهربت. والآن نحن نقوم بجلب خادمات من نظام الساعات».

واختتم حديثه «أنصح أصحاب المنازل أن يصبروا على عاملات المنازل، لأنهن قادمات من بلد غريب، فهن يأتين مجبرات من قبل أسرهم بسبب الفقر المادي، فمن الواجب أن نتعامل معهن بأسلوب حسن».

المعاملة الإنسانية

والتقت «الوسط» المواطن عباس الصيبعي، إذ تعمل في منزلهم عاملة منزل منذ 4 سنوات، وقال: «لدينا عاملة منزل تعمل معنا منذ 4 سنوات، ودائماً ما كنت أتحدث مع الوالدة بضرورة الانتباه أكثر بحيث لا يتم إلقاء جميع المسئوليات والمهام على عاملة المنزل، للسعي لعدم إحساسها بالضغط في العمل، ومن ثم تفكر في الهروب».

وذكر «من الواجب أن تكون الرقابة موجودة في إطار عملها، ومن المفترض استخدام أساليب جيدة في التعامل معها، وأهم أسباب هروب العاملات هو التعامل القاسي وضغط العمل الشاق. من وجهة نظري إن عاملت العاملة كإنسان، وبنيت معها علاقة جيدة، فستظل في المنزل أطول فترة بسبب الاحترام المتبادل».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1228736.html