صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5330 | الإثنين 10 أبريل 2017م الموافق 22 ذي القعدة 1445هـ

يُخطئ ويَغضب!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

من الأمور الغريبة الشائعة لدى البعض بأنّه يُخطيء، وعندما تكون للنّاس ردود فعل على الخطأ يَغضب! ولا ندري لماذا يُبيح البعض لنفسه الخطأ ولكن لا يغفر للآخرين ردّة الفعل، فلكل فعل ردّة فعل، وخاصة في الخطأ!

لاحظوا تصرّفات البعض، وخاصة عندما يخطأون بكلمات جارحة أو بأفعال خاطئة، وعندما تواجهونهم أو تردّون عليهم أو تصدر منكم ردّة فعل، فإنّهم يغضبون ويبدأون بالصراخ أو التجريح أو التعليق على كلماتكم أو أشكالكم.

هذا الصنف يعلم في قرارة نفسه بأنّه لم يتصرّف بالطريقة الصحيحة، ولكنّ تأخذه العزّة بالإثم، فمن هذا الذي ينتقد تصرّفاته ويوضّح له الخطأ، ولا يأخذ الأمر بإيجابية، بل بسلبية وحساسية مفرطة؟

عندما تُخطيء اعتذر، وعندما يوضّح لك الآخرون التصرّف الخاطئ تجنّبه أو قم بتصرّف إيجابي، ولا تكابر في الخطأ لأنّك لن تتعلّم، وكن شخصية مرنة تزن الأمور من دون إفراط أو تفريط.

البعض منّا يعتقد بأنّ لغة الاعتذار أساسها خطأ، وأنّها دليل على الضعف والمهانة، ولا يعلم بأنّ الاعتذار هو مصدر قوّة، ونحن لا نقول لك اعتذر عن الأمور الصائبة التي تقوم بها، ولكننا نتمنّى أن تعترف بخطئك في يومٍ من الأيام، وتعتذر لمن جرحتهم أو أحزنتهم أو أحبطتهم بتصرّفاتك أو كلامك.

فليس هناك إنسان على وجه الأرض لا يُخطئ، وليس هناك أفضل من الاعتذار وقبول التعديل، وما أسوأ أولئك الذين لا يعتذرون عند الخطأ؛ بل يزيدون ويتغطرسون.

أمّا الصنف الثاني من النّاس، فهم أولئك الذين لا يعرفون بأنّهم أخطأوا، بل يظنّون بأنّهم منزّهون عن الخطأ، وأنّ النّاس هي التي تخطيء في حقّهم، وعندما يواجههم البعض أو يكون صريحاً معهم يُهاجمون الرسالة والمُرسل، فهم لا يريدون سماع أصوات الآخرين بل صوتهم فقط.

جلسة مع النّفس لا تتعدّى الدقائق لتدقّق فيما تقوم به، إن كان صحيحاً أم خطأً، ولا تعتقد بأنّك كامل، فكل يوم أنت تتعلّم، تتعلّم من الجميع، كبيراً كان أم صغيراً، وقرّر كيف ستُصلح الخطأ وتعالجه، عندها تترفّع عن صغائر الأمور.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1229172.html