صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5335 | السبت 15 أبريل 2017م الموافق 15 ربيع الثاني 1441هـ

غداً... «وَعَد»!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

«إنّنا ناضلنا طيلة العقود الماضية ومنذ أربعين عاماً للدفاع عن الوطن، والدفاع عن مصالح العمّال والمستخدمين، وضد القمع والإرهاب وقانون أمن الدولة والفساد والمفسدين في هذا البلد»، كانت تلك كلمات الأستاذ عبدالرحمن النعيمي رحمه الله، الذي أسّس جمعية العمل الديموقراطي «وعد»، مع انطلاقة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك منذ 16 عاماً.

عبدالرحمن النعيمي لم يكن شخصية عاديّة أبداً، بل كنّا نعرفه قبل أن نعرف شكله، منذ نعومة أظفارنا وأهل الحد يتحدّثون عنه وعن نضاله، وليس أهل الحد فقط، بل دخل النعيمي كلّ بيت بحريني، فكنّا نسمع القصص حول أيّام الستّينات والسبعينات وما حدث بها.

غداً ستبدأ محاكمة «وعد»، ولا نعلم إن كانت الجمعية ستُغلق أم لا، ولكن صدّقونا التاريخ يُعيد نفسه، ففكر عبدالرحمن النعيمي لم يذهب عندما ذهب هو إلى المنفى، وبالطّبع فكر «وعد» لن يُغلق إذا تمّ إغلاق المكان، إذاً أين المشكلة؟ فلتُغلق وعد ويتخلّص البعض من المكان إذا كان مُزعجهم!

المشكلة ليست في المكان بل في الفكر وكيفية التعامل معه، فوعد منذ بدأت بأهدافها ومبادئها لم تبدأ إلاّ تطبيقاً فعلياً للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه، فهو أعطاها الشرعية لتحقّق الحلم المنشود بدولة منفتحة ومتقبّلة للجميع، وكان خير مُعين وخير حليف سواء مع من يتّفق أو يختلف معه.

«وعد» تواجه اليوم اتّهامات كثيرة لا نستطيع كتابتها وإلاّ أكملنا عدد كلمات المقال، ونحن جميعاً مع القانون ولسنا عكسه، ولكن دعونا نُلقي الضوء على هذه الجمعية وأهمّيتها في المجتمع البحريني.

كما قلنا سابقاً، «وعد» هي أوّل تنظيم سياسي بعد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، وتؤمن بالديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والدفاع عن الإرادة الشعبية في المشاركة السياسية، وليس هناك أحد يؤمن خلاف ما تؤمن به وعد، لا من شارع موالٍ ولا من شارع معارض، فالجميع يؤمن بأهمّية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان والدفاع عن الإرادة الشعبية، إذاً نُكرّر: أين المشكلة؟

قد تختلف وعد في طرحها عن آخرين، وقد يقول البعض بأنّها تزيد من الاحتدام ومن التأزيم، ولكن يا أخوتي أليس في اختلافنا رحمة؟ أوليس المشروع الإصلاحي لجلالة الملك يؤمن بتقبّل الرأي والرأي الآخر؟ نحن جميعنا نحترم الدستور الذي هو أبو القوانين كلّها، وهو الذي أعطانا الحق في حرّية التعبير، وبناءً على هذه الحرّية المُعطاة لنا نرى بأنّ إغلاق وعد لن يُفيد أحداً، بل سيزيد من النظرة العامّة بأنّ هناك تراجعاً للحرّيات في البحرين، وهذا ما لا يقبله أحد.

إذا كانت هناك مشكلات وتجاوزات من قبل الإخوة في «وعد» فوزارة العدل لديها كثير من القنوات لإيقاف التجاوزات والتفاوض والتحاور معها. ولنتذكّر بأنّ الدّولة تحتاج إلى الرأي والرأي الآخر، وإلى التيّار والتيّار الآخر، وإلى الأبيض والأسود.

«وعد» التي عرفناها بلونها البرتقالي الفاقع، وعد المرتبطة بالوالد عبدالرحمن النعيمي رحمه الله، وعد التي وعدتنا في 2006 بحملتها الانتخابية «بسنا فساد»، قد يُغلق مقرّها، ولكن الفكر لا يُغلق، الفكر ينمو، ونحن عندما نناقش ونحاور ونوقف يجب أن نتعامل مع الفكر أوّلاً!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1230866.html