صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5338 | الثلثاء 18 أبريل 2017م الموافق 24 جمادى الأولى 1445هـ

بالفيديو... نحو 10 آلاف بحريني زاروا تركيا خلال شهرين فقط

قال مدير قسم الشرق الأوسط في وزارة السياحة التركية حسين آس: إن نحو 10 آلاف بحريني وتحديداً (9549) زاروا تركيا خلال شهري يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط من العام الجاري، مشيراً إلى أن تركيا استقطبت من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية خلال هذين الشهرين فقط نحو 86 ألف زائر.

جاء ذلك خلال تصريح أدلى به آس لـ «الوسط» وعدد من الصحف الخليجية الأخرى خلال زيارة لتركيا كانت بدعوة من وزارة السياحة التركية للتعريف بالمناطق السياحية في تركيا.

وأشار آس إلى أن «تركيا حققت خطوات كبيرة في مجال السياحة في السنوات الأخيرة محرزةً نجاحاً كبيراً، وخصوصاً أن هناك توجهاً كبيراً إلى تركيا من أوروبا والشرق الأوسط».

وقال آس: «تظهر الإحصائيات أن السياح الخليجيين الذين لا يرجحون السفر عادة في فصول الشتاء قد يفضلون تركيا أكثر كوجهة سياحية في بداية الشتاء. ونحن نتوقع أن يصل عدد السياح الخليجيين حتى نهاية فصل الشتاء في تركيا إلى 250 - 300 ألف سائح».


طرابزون التركية عروس البحر الأسود... بيضاء شتاءً وخضراء صيفاً

طرابزون (تركيا) - عقيل ميرزا

هناك في الشمال الشرقي من تركيا، وعلى ضفاف البحر الأسود، تتربع عروسٌ بيضاءٌ شتاءً خضراء صيفاً، ذات طبيعة ساحرة تأخذ النفوس، وتأسر القلوب، بسحر تضاريسها الجميلة، بحراً وسهلاً، وجبلاً، إنها مدينة طرابزون التركية.

ما ان تبدأ الطائرة بالهبوط التدريجي نحو مطار طرابزون هذه المدينة الخلابة، حتى تتسابق جميع ألوان الطيف إلى عين المسافر إليها شيئاً فشيئاً، إلى أن تكتمل أمامه لوحة فنية رائعة، تقيم في الذاكرة ضمن أجمل ما تبصره العين من طبيعة على وجه الأرض.

السائح في طرابزون لن يألو جهداً، لملء برنامجه السياحي خلال إقامته فيها، فأين ما يحط الرحال في هذه المدينة، يبصر جمالاً جديداً، ويرمق تأريخاً تليداً، فمن قلعة طرابزون، إلى كنيسة سوميلا، إلى بحيرة أوزنغول، إلى أطراف الجبال الملتحفة بالخضرة تارة، وبالثلوج تارة أخرى، وبين هذا وذلك مياه عذبة تنحدر كالسيل، أنهاراً، وجداول، وشلالات خريرها لا يهدأ.

بحيرة أوزنغول

ليس أكثر جذباً، ورعة، وخيالاً، من بحيرة أوزنغول في طرابزون، حيث يبلغ الانبهار ذروته، وأنت تطل بعدستك على هذه البحيرة المحاطة بالبيوت الحمراء، والمسجد ذات اللون الأبيض الذي يلقي بانعكاسه على البحيرة فيلبسها هيبة وجمالاً، وعندما تأخذ جولة على ضفافها تلحظ الذهول على وجوه السواح حولها، من جمال ما يرون، وروعة ما ينظرون.

يحيط بالبحيرة التي يسكنها سمك السلمون مطاعم ومقاهٍ يمكن لك أن تتناول فيها أجود أنواع هذا السمك ذات اللحم الأحمر، إذ إن انخفاض درجة الحرارة في هذه البحرية يعطي سمك السلمون طعمه الحقيقي الرائع.

الجبال التي تطوق البحيرة والتي ترتدي في نصفها الأسفل ثوباً أخضر، وفي نصفها الأعلى ثوباً أبيض، يمكن لك أن تشاهدها على صفحة بحيرة أوزنغول لتشاهد لوحة لا تشاهدها في مكان آخر.

هذه البحيرة أصبحت في السنوات الأخيرة محل جذب للسواح، حيث يقصدها الكثيرون ممن يبحثون عن أجمل مواطن الاستجمام والراحة.

ولا يضاهي متعة الإقامة على ضفاف هذه البحيرة إلا الطريق إليها، فقاصدها يسلك طريقاً محفوفاً بالجبال الخضراء، والمياه العذبة، وكلما اقترب منها، تكشفت له أسرار الطبيعة الخلابة إلى أن يبلغ ذروتها عند الوصول، إلى أوزنغول، فتكتمل صورة الجوهرة المقيمة بين الجبال.

قلعة طرابزون

في قلب المدينة طرابزون تقف قلعة شامخة ذات أسوار شاهقة على تلة تطل على المدينة وتمتد إلى ساحل البحر الأسود، وتحفها زهور تختلف ألوانها تسر الناظرين.

القلعة الأثرية هذه، يعود تاريخها إلى الإمبراطورية البيزنطية، وتتألف من ثلاثة أجزاء وهي القلعة العليا (يوكاري حصار) والقلعة الوسطى (أورتا حصار) والقلعة السفلى (أشكي حصار القلعة العليا مسئوليتها كانت حماية معقل (مدينة) وشغل منصب أكروبول). ويعتقد أن القلعة بنيت مثل البناء الأول في العام 2000 قبل الميلاد. تذكر بعض المصادر المبكرة وجود أنقاض الهياكل مثل المضمار، البرج، والحمام والقصر. القلعة تعرضت لتعديلات مختلفة على مر التاريخ. جدران القلعة العليا هي أعلى من الأجزاء الأخرى. ويمكن رؤية بعض الكتابات المنقوشة من الدولة العثمانية، والتي تم العثور عليها بين جدران القلعة، في متحف طرابزون.

القلعة الوسطى التي بناها ألكسيوس الثاني من طرابزون (حكم 1297 - 13300)، هي استمرار للأجزاء العلوية والسفلية. حيث إنه ليس لها شكل منتظم، تحتوي على بوابتين الأولى اسمها بوابة كابي والثانية بوابة زاكنوس باشا حيث تقع البوابتان في الجزء الغربي، أما في باقي الأجزاء فهنالك أبواب أخرى مثل باب الدباغة وباب البرج، ومن المباني البارزة الموجودة هي مسجد أورتا حصار، مسجد يني، قصر الحاكم، جسر زاكنوس، (برج الحمام)، مسجد أماسيا، شيرين خاتون ومسجد انس ومسجد باشا موس، والقلعة السفلى تمتد في الغرب من برج زاكنوس وصولاً إلى البحر.

دير سوميلا

على ارتفاع شاهق وحاد، في قلب جبال البنطس يتطرف دير سوميلا، أو دير مريم العذراء، وهو دير أرثوذكسي تأسس في القرن الرابع الميلادي، وتم تحسين هيكله في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وزين بصور عديدة من المشاهد التوراتية، ويتكون مجمع الدير من كنيسة الصخرة، مصليات وغرف الطلاب، وكذلك مكتبة، ومطبخ وبيت الضيافة.

الناظر إلى هذا الدير من الأسفل يعتقد باستحالة الوصول إليه لبنائه على منحدر حاد متطرف إذ يطل على وادٍ سحيق، ولكن الطريق إليه معبد، ونافد، إذ تم التأكد من خلوه من تساقط الصخور على جانب الطريق.

وعند تتبع التأريخ في قلب هذه الجبال، سنجد أن سبب بناء هذا الدير هو أن راهبين يونانيين قررا أن يبنياه بعدما وجدا أيقونة لمريم العذراء في كهف سوميلا، وأخدت هذه الكنيسة شكلها الحالي منذ القرن الثالث عشر في فترة أوج تطورها خلال فترة حكم الإمبراطور الكسيوس الثالث لإمبراطورية طرابزون التي تأسست سنة 1204.

وتعرضت الإمبراطورية للغزو من قبل السلطان العثماني محمد الثاني سنة 1461 وأصبحت تابعة لوصاية السلطان وتعرضت في عهده لإعادة البناء والتجديد، والسلطان حافظ على حقوق وامتيازات الرهبان المسافرين للمنطقة حيث كانت منطقة توقف شعبية حتى القرن التاسع عشر، حيث تمت توسعتها سنة 1860.

أسواق طرابزون

لعل من أهم ما يحرص السائح على التجول فيه، سوق منظمة يمكن لها أن تشبع نهم من يقصدها، وهي ما توفره هذه المدينة لمرتاديها.

الأسواق في هذه المدينة ليست مجرد أسواق، بل مكان للتنفيس والتنفس، فالمقاهي البسيطة على أطراف الأزقة غير المستوية، تعطيك حافزاً لاحتساء كأس من الشاي، أو القهوة التركية التي تفوح رائحتها في مختلف أزقة السوق، ويمكنك هناك أن تعيش تركيا بين أهل البلد لما تلقاه منهم من ترحيب، وابتسامة لا تتوقف.

التسوق في أسواق تركيا بشكل عام له نهكة خاصة، لما تختزنه أسواقهم من سلع محلية الصنع ذات جودة عالية، وذات سعر في المتناول، فتجد السواح أكثر ما ينقبون في الأسواق عن الملابس والجلديات والحلويات التي تشتهر بهذا تركيا، فضلاً عن القهوة التركية التي لا يمكنك مغادرة السوق من دون شرائها.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1231854.html