صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5344 | الإثنين 24 أبريل 2017م الموافق 23 شعبان 1445هـ

القلوب القوية تصنع الفوارق

الكاتب: محمد عباس - mohd.abbas@alwasatnews.com

عرض فني أكثر من رائع قدمه فريقا ريال مدريد وبرشلونة في كلاسيكو الدوري الإسباني الذي انتهى بنتيجة تصب أخيرا في مصلحة الجماهير الرياضية؛ لأنها أبقت المتعة الكروية حاضرة في المسابقة حتى الأمتار الأخيرة.

فوز برشلونة لا يعني تتويجه باللقب كما لا يعني فقدان الريال حظوظه، بل مازال الفريقان قادرين على الفوز بالدوري، وهو ما ينبئ بجولات مقبلة نارية.

المباراة حوت كل فنون اللعبة واستحقت بحق لقب قمة العالم، بعد أن تفرغ الجانبان للعب الهجومي وصناعة الفرص وتقديم الاثارة، قبل أن تحسم التفاصيل الصغيرة النتيجة النهائية للقاء.

قد يجادل البعض بخطأ مدرب ريال مدريد زيدان باستمراره في اللعب الهجومي والتقدم للمرمى بعد تسجيله هدف التعادل وهو يلعب منقوصا بعد طرد راموس، بشكل أدى إلى فتح منطقته أمام الهجمات المرتدة التي استغلت الفراغات لتحقيق هدف الانتصار في آخر ثواني اللقاء، كما قد يجادل البعض الآخر بخطأ مارسيلو بعد تجنبه عرقلة سيرجيو روبيرتو والسماح له بالمرور، ولكن كل ذلك في النهاية لن يمنع الهدف إن كان سيأتي؛ لأن كثيرا من الفرق تكتلت في المنطقة في الثواني الأخيرة للمحافظة على النتيجة فتلقت هدفا قاتلا.

فلسفة زيدان الكروية ربما تختلف عن كثير من المدربين، وهذا الاختلاف هو ما منحه النجاح المبهر إلى الآن ومنذ توليه مسئولية تدريب ريال مدريد في منتصف الموسم الماضي توج بدوري الأبطال ووصل للدور نصف النهائي هذا الموسم، كما لايزال الطريق مفتوحا أمامه للفوز بالليغا بشرط الفوز في جميع مبارياته المتبقية.

زيدان لا يعتمد على الانفعال والتوتر بقدر اعتماده على الهدوء والذكاء، كما أنه يحرص دائما على اللعب بطريقته مهما كان المنافس ومهما كان التوقيت، وجميعنا يتذكر جيدا مباراته الأولى ضد برشلونة الموسم الماضي في الكامب نو عندما طرد سيرجيو راموس نفسه، ومع ذلك واصل الريال الهجوم وصناعة الفرص وسجل هدف الفوز عن طريق رونالدو كما ألغى الحكم هدفا صحيحا للويلزي غاريث بيل.

ليس شرطا أن الركون للدفاع سيمنعك من الخسارة، وأصحاب القلوب القوية في كرة القدم مثل زيدان يدركون أن التفاصيل الصغيرة يمكن أن تحدث في أي جزء من أجزاء اللقاء، ومعظمنا يتذكر ركلة الجزاء التاريخية التي نفذها زيدان في نهائي كأس العالم 2006 بين فرنسا وإيطاليا، وفي مواجهة أسطورة الحراسة بوفون عندما لعبها زيدان بطريقة استعراضية من فوق الحارس.

قد يجادل الكثيرون أن هذا ليس وقت الاستعراض في نهائي كأس العالم، ولكن اللاعبون الكبار وكذلك المدربون الكبار يصنعون الحدث بعبقريتهم الفذة وبقراراتهم المفاجئة، كما فعل الجوهرة الأرجنتينية ميسي عندما تحرك من أقصى اليمين لأقصى اليسار وكأنه يعرف أين سيرجع ألبا الكرة مسجلا هدف الفوز القاتل ضد الريال.

قبلها كان ميسي في قمة عطائه وصنع لوحده الفوارق في اللقاء، ومن يشاهد هدفه الأول يدرك أن هذا اللاعب بحق من كوكب آخر، إذ مر من لاعبين بلمستين للكرة والثالثة كانت في المرمى وكل ذلك في ثانيتين أو أقل!

لا يوجد لاعب آخر يستطيع فعل ذلك في الوقت الحاضر، وعندما تمتلك ميسي فإن كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة في المباريات تتحدث تحت أقدامه.

القلب القوي الذي يمتلكه زيدان لاعبا ومدربا انعكس على أداء لاعبي الريال، فباتوا لا يستسلمون للخسارة ويبحثون عن النتيجة حتى آخر ثانية، حتى أن مدرب برشلونة نفسه قال بعد اللقاء إن ما حدث من سيناريو هو من اختصاص الريال هذا الموسم بالتسجيل في الثواني الأخيرة.

لم يسجل إلى الآن أن اعترض زيدان على قرار تحكيمي داخل أو خارج الملعب، ولم نشاهد أي انفعالات له على دكة البدلاء، وعندما سئل عن ركلة جزاء بايرن ميونيخ غير الصحيحة ضد فريقه في ميونيخ قال إن ذلك يحدث عادة في كرة القدم، كما لم يعترض على قرار طرد سيرجيو راموس، معتبرا أن ذلك يخص الحكم وكل القرارات التي واجهته طوال مسيرته التدريبية إلى الآن.

برشلونة استحق الفوز والريال لم يستحق الخسارة، والفريقان قدما للعالم 90 دقيقة من أروع ما قدم هذا الموسم، وخلاصة القول أنك إذا لم تمتلك قلبا قويا مثل زيدان أو ميسي فلن تستطيع أبدا صناعة الفارق.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1233910.html