صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5345 | الثلثاء 25 أبريل 2017م الموافق 18 رمضان 1440هـ

تطوير المنظومة القانونية

الكاتب: جعفر الشايب - comments@alwasatnews.com

مع مراحل التطور والتغيرات المختلفة التي يمر بها المجتمع، تبرز حاجات جديدة ينبغي أن تتواكب مع هذه التحولات والتطورات، ولعل أبرزها التطوير والتحسين المستمر في منظومة الأنظمة والقوانين بحيث تكون ملبية لما يستجد من حاجات وقضايا.

القوانين تعد الركيزة الأساسية في ضبط العلاقات بين أفراد المجتمع ومكوناته أفقيًا وعموديًا، وكلما جاءت متناغمة مع التغير الذي يحصل في منظومة العلاقات التي تتأثر بتغير شبكة المصالح ومستوى وعي الأفراد بحقوقهم وواجباتهم، كانت أكثر فعالية ونجاعة في أن تكون ملجأ آمنا وملاذًا لمختلف الأطراف في المجتمع.

يعرّف القانون بأنه مجموعة القواعد والأنظمة التي تطبق على جميع أفراد المجتمع لصون حقوقهم والمحافظة عليها. كما يوضح القانونيون بأنه كي يكون القانون فعالًا فينبغي أن يركز على تنظيم سلوك أفراد المجتمع، وأن تكون مواده مواكبة لمتطلبات العصر.

عندما تتكلس القوانين والأنظمة، ولا تتطور بالسرعة المطلوبة التي يحتاجها المجتمع، فإن ذلك يصبح أحد معوقات التطور والتنمية في المجتمع، كما أنه يكون سببًا في تضييع حقوق الكثيرين من أبناء المجتمع، وغيرهم ممن يتعاملون معهم تجاريًا أو استثماريًا.

من المؤكد أنه حصلت وتحصل الآن تطورات كثيرة في استحداث وتحديث الكثير من الأنظمة والقوانين في المملكة العربية السعودية على مر العقود، ولكن لايزال هناك بعض القوانين التي لاتزال بحاجة إلى مراجعة وتطوير بما يتناسب مع التطور الذي يمر به المجتمع في المملكة. فَلَو أخذنا على سبيل المثال تطور بعض القضايا من حقوق لم تكن واضحة أو ضرورية في مرحلة ما قبل التنمية، أصبحت الآن ضرورية للغاية بسبب التحول الطبيعي في الأوضاع، حيث برزت قضايا مستجدة كثيرة تتطلب قوانين محددة تحكمها. فالقضايا المتعلقة بالعنف الأسري والحضانة والأحوال الشخصية وحقوق العمل وحدود صلاحيات الولاية، كلها مستجدات تحتاج لقوانين واضحة تعالج في مثل هذه الاشكالات.

وهناك الكثير من القضايا التي استجدت في المجتمع، وتتطلب المتابعة القانونية المستمرة كقضايا البيئة المختلفة، والتطورات التقنية، ومؤسسات المجتمع المدني، وقضايا حقوق الإنسان بمختلف اشتقاقاتها والفساد المالي والإداري بمختلف أشكاله. كما أن هناك جوانب اجتماعية بحاجة لمنظومة قانونية واضحة، منها حالات التمييز في الوظائف وعدم اتاحة فرص متساوية، وهناك أمور أخرى بالتأكيد وهناك دراسات لها.

تطوير المنظومة القانونية يشمل أيضا ضبط العلاقة بين مختلف مؤسسات الدولة وهيئاتها، بحيث تنتظم في أداء أدوارها ومسئولياتها ضمن نسق منسجم ومحدد، وكلما تعددت هذه الهيئات وتطورت تزداد الحاجة للتنسيق بينها على أساس قانوني ونظامي.

القانون أولا وأخيرا هو سر استقرار المجتمعات وتقدمها، وكلما كان مبنيًا على أسس متوازنة ومحايدة ومرنة، فإنه يساهم في تعزيز الاستقرار، ويحقق الأغراض المتوخاة منه في تحقيق العدل بين جميع الأفراد وضمان حقوقهم.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1234301.html