صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5351 | الإثنين 01 مايو 2017م الموافق 08 ذي الحجة 1445هـ

لماذا نذهب إلى جنيف؟!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

بالأمس يوم الاثنين بتاريخ 1 مايو/ أيار 2017م، تمّت مناقشة تقرير البحرين الوطني الثالث في إطار آلية الاستعراض الدولي الشامل، أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتّحدة بجنيف، والبحرين هي أوّل دولة في العالم تُناقش تقريرها الدوري الثالث في الدورة الـ 27 لمجلس حقوق الإنسان.

السؤال: لماذا نذهب إلى جنيف؟! ولماذا نُدافع أو نهاجم أوطاننا؟! ولماذا نريد إقناع الآخرين بما يحدث فعلاً في البحرين؟! أليس لنا خصوصية وسيادة على أراضينا؟! هل سيحل مجلس حقوق الإنسان قضايا البحرين أو سيقتنع بما تقوله البعثة أو ما سيقوله الطرف الآخر؟!

نعتقد بأنّ مشكلتنا في البحرين هي الذّهاب الى أماكن كثيرة ولكنّنا لا نرجع إلى بعضنا البعض، فحل مشكلة البحرين بعد أحداث 2011م هو الجلوس على الطاولة المستديرة، والتفاهم والتشاور في ما بيننا من أجل الحصول على أرضية موحّدة ومن ثمّ العمل من هناك.

لحل الأزمة في البحرين بعد الحوار على الطاولة المستديرة هو التوافق الوطني، الذي يتأتّى من خلال المصالحة بين جميع الأطراف، والإيمان بسياسة ( Win=Win )، فالجميع يخسر من دون وضع هذه السياسة نصب الأعين، ولابد من تقديم التنازلات من الأطراف المتنازعة ووضع آليات لبداية الإصلاح والتوافق.

يقال دوماً (أهل مكّة أدرى بشعابها)، وبالفعل أهل البحرين أدرى بما يحدث في البحرين، ولا نحتاج إلى إقناع الآخرين، فلكل وجهة نظره وإثباتاته وهذا هو مربط المشكلة، لأنّ هذا معناه لا أحد يريد التنازل أو الاعتراف بأنّ هناك خلل، ولكن لنُبعد الآخرين عنّا، ولنركّز على ما لدينا من خير في البحرين وأهلها، وهنا سنبني ونتقدّم ونستثمر، وسنبتعد عن كل العراقيل التي تُهدّد كياننا.

أتذكّر بعد أحداث التسعينات الجميع سعى من أجل الحوار والمصالحة الوطنية، والجميع قدّم التنازلات، وأبعدنا عنّا الغرباء وعزّزنا ثقافة الوطنية، وبعدها وضحت الصورة واتّفق الجميع، وانتقلنا إلى مرحلة تاريخية مُزدهرة في البحرين لا تُنسى أبداً.

إذا كنّا نؤمن بأنّ التوافق والمصالحة الوطنية عنصران مهمّان في هذا الوطن الغالي، لابد أن نؤمن بتعزيز الانتماء والوطنية، وتعزيز الانتماء والوطنية لا يتأتّى من خلال وزارة الإعلام فقط، أو وزارة التربية والتعليم فقط، أو وزارة العمل والتنمية الاجتماعية فقط، بل يتأتّى من الجميع، لأنّ الجميع يعيش في هذا الوطن، والجميع مُتضرّر ممّا حدث ويحدث.

أن نتّفق جميعاً على شيء معيّن هذا مستحيل، فكما قال المصطفى (ص): (اختلاف أمّتي رحمة)، ولكن نستطيع الاتّفاق على أهم الأمور وأعظمها وأن نتنازل عن أمور أخرى نستطيع تغييرها في المستقبل. هذا هو أساس التعايش والقبول بالآخر والتوافق والمصالحة والحوار.

لا نريد جنيف ولا نريد سويسرا ولا أمم متّحدة ولا غيرها من المنظّمات، ولكنّنا نريد صفحة جديدة بين أهل البحرين جميعاً، قيادة وشعباً، صفحة لا ننسى فيها الماضي ولكن نستفيد منه من أجل المستقبل، لأنّ المواطن يريد العيش بكرامة وتقدير وتوزيع عادل للثروة فقط.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1236231.html