صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5351 | الإثنين 01 مايو 2017م الموافق 18 ذي القعدة 1445هـ

محمد علي العصفور وتاريخ البحرين (1)

الكاتب: وسام السبع - wesam.alsebea@alwasatnews.com

من الكتابات المُهمة في تاريخ البحرين التي لم تنل نصيبها من الانتشار والدراسة والنقد، كتاب الشيخ محمد علي آل عصفور (ت 1945م/ 1365هـ): (الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر) المُسمّى أيضاً بـ (تاريخ البحرين)، وقد وضعه أحد علماء الأسر النازحة إلى إيران منذ القرن الثامن عشر الميلادي (12هـ) في مدينة (بوشهر) في جنوب إيران على الساحل الشرقي للخليج العربي، ويمكن عدّ الكتاب الحالي كتاباً ينتمي إلى كتب التاريخ بالمفهوم الواسع والعام للتاريخ بالنظر إلى قسمه الأول، كما يمكن إلحاقه بكتب التراجم بالنظر إلى قسمه الآخر، كما يمكن اعتباره سجلاً وافياً لأدب البحرين، نظراً لما حواه من قصائد وأشعار عكست جانباً زاهياً ومضيئاً من جوانب الحياة الثقافية والأدبية.

والكتابة في هذه المواضيع الثلاثة المتداخلة: التاريخ، والتراجم، والتراث الأدبي والشعري، على قلتها، إلا أننا لا نعدم ظهور بعض المحاولات المحدودة لبعض العلماء الذين اسشتعروا فيما يبدو هذا النقص، الأمر الذي دفعهم إلى تخطّي هذه الحالة ومحاولة سدّ هذه الثغرة وتلافيها.

وإذا كانت كتابة التاريخ عند علماء البحرين ظلّت تمارس في أضيق الحدود إلا ما كان منه مرتبطٌ بأحداث التاريخ الإسلامي، وحياة الأنبياء، وحياة الأئمة وفضائلهم ومقاتلهم، إلا أن مجال التراجم والسِّير حظي باهتمام أوفر عند علماء البحرين، وكان للإجازات العلمية، أثرٌ واضح وكبير على تطوّر هذا الاهتمام وأخذت الكتابة في التراجم تتبلور وتتضح معالمها بهدوء بدءاً من القرن الحادي عشر واستمرت في تصاعد حتى القرن الثالث عشر الهجري، وهي فترة تراكمت فيها مساهمات محلية مهمة في هذا الحقل من خلال جهود الشيخ سليمان الماحوزي (ت 1121هـ/ 1709م) في (فهرست علماء البحرين) وبعض نصوصه التاريخية في كشكوله (أزهار الرياض)، والشيخ عبدالله بن صالح السماهيجي (ت 1135هـ/ 1723م) في (الإجازة الكبيرة)، والشيخ يوسف العصفور (ت 1186هـ/ 1773م) في (لؤلؤة البحرين) وبعض نصوصه التاريخية في (الكشكول)، والسيد محمد أبي شبانه البحراني (ت حوالي 1173هـ/ 1760م) صاحب (تتمة أمل الآمل)، والشيخ مرزوق الشويكي (كان حيًّا 1214هـ/ 1799م) في (الدرّة البهية).

ينقسم الكتاب إلى قسمين: قدّم المصنّف في القسم الأول وصفاً جغرافياً وتاريخياً للبحرين، وأتى على ذكر شيء من التاريخ الإسلامي في عصور مختلفة.

أما القسم الثاني، فخصّه لتراجم الشعراء والعلماء البحرانيين، ونلاحظ أن هذا التقسيم هو الذي مضى عليه بعد ذلك المؤرخ محمد علي التاجر (ت 1387هـ/ 1967م) في مشروعه التوثيقي (عقود اللآل) و (منتظم الدرين في تراجم علماء الأحساء والقطيف والبحرين)، مع توسع كبير امتاز به عن كتاب العصفور.

وقد صرّح المُصنّف باسم الكتاب عند ترجمته لأحواله في آخر النسخة الخطية في سياق ذكر مؤلفاته بقوله: > ... وكتاب الذخائر في جغرافيا البنادر والجزائر، في ذكر الحوادث التي جرت علي جزيرة أوال، وحالات العلماء والشعراء والأدباء وأهل الكمال، وذكرتُ فيها مئة وتسعين رجلاً من العلماء المشهورين والأدباء المعروفين من تلك الجزيرة.

ومن اللاّفت هنا أن المُصنّف ذكر أن كتابه يحوي ذكراً لمئة وتسعين من علماء البحرين المشهورين والأدباء المعروفين، لكن الكتاب يضمّ فعلياً 179 عالماً فقط، بمعنى أن هناك 11 ترجمة ناقصة.

ويمكن القول أن مصنّف الكتاب بدا عمله ناقلاً وجامعاً أكثر منه مؤرخاً صانعاً للرواية تاريخية؛ ولهذا تغيب الرواية الشخصية للحدث مفسحةً المجال إلى حشد كبير من الاقتباسات التي تشكل أغلب المادة العلمية للكتاب إلا في استثناءات قليلة.

ويؤخذ على الكتاب ومصنفه جملة من الانتقادات، منها: لُغته الطافحة بالعُجمة، فالرجل عاش طيلة حياته في إيران، كما أن الكتاب اعتمد في مادته الرئيسية على مدونات علماء الدين ومروياتهم، ورغم أهمية وقيمة هذه المدونات بوصفها شهادات محلية يعد أصحابها شهود عيان لبعض الأحداث التي عايشو بعضها، وحدّثوا عنها شفاهية عن آبائهم أو معلميهم إلا أن كثيراً من هذه المرويات فيها الغث والسمين، وتمتزج في بعضها الخرافة والاعتقادات الشعبية بالحقيقة، الأمر الذي يجعلها عرضة للتشكيك والرفض، ويُضعف من قيمتها العلمية.

نعثر على مصاديق لذلك في اعتماد المصنّف على «خطبة الأقاليم» المعروفة بخطبة البيان المنسوبة للإمام علي بن أبي طالب، وهذه الخطبة أثارت جدلاً واسعاً في الوسط الديني، والذي عليه رأي أغلبية العلماء والمحققين هو عدم ثبوت صدورها عن الإمام علي.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1236232.html