صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5363 | السبت 13 مايو 2017م الموافق 18 جمادى الأولى 1445هـ

هل الإرهاب من طائفة واحدة فقط؟

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

الإرهاب بمعناه الشمولي هو عمل عنيف ضد المجتمع، ويؤدّي إلى إحداث الخراب والدمار بداخله، ويقضي على النسيج الاجتماعي ويُفكّك الجماعات. والإرهاب هو ما يُخوّف الإنسان ويُفزعه، سواء باليد أو الكلمة أو التفجير أو القتل.. إلخ. لكن هل الإرهاب يأتي من طائفة واحدة فقط كما نسمع من قبل البعض؟ أم إنّ الإرهاب لا طائفة له؟

هناك فرق بين من يُطالب بسلمية لتحقيق أغراض سامية للمجتمع، وبين من يُرهب الآخرين بالفعل أو بالقول! وهناك من يخلط الأوراق ويرجعنا إلى المربّع رقم 1، هذه الطائفة خائنة، وهذه الطائفة تتبع دولة عدوّة، ونبقى في دوّامة لا نخرج منها أبداً أبداً، لأنّ هناك من يسمع كلام السفهاء!

الإرهاب عدو الجميع، وأوّل الإرهابيين هم إرهابيو الكلمة، هؤلاء هم الخونة الحقيقيون، الذين لا تهمّهم الأوطان بل تهمّهم لذّة الخراب والعيش على حساب دمار المجتمعات، وقد يعرفهم البعض وقد يتوارون خلف ستار أبيض، مع إنّ قلوبهم حاقدةٌ كارهةٌ للجميع.

لا نستطيع تصوّر مدى الحقد الدفين لدى البعض تجاه طائفة معيّنة أو أشخاص معيّنين، فالأصل هو الكلمة الطيّبة التي ذكرها الرسول (ص) في حديثه، عندما قال: «الكلمة الطيّبة صدقة»، وياليت من يؤمن بالله وبمحمّد أن يتذكّر الكلمة الطيّبة التي تُقرّب وتُوحّد بين الجميع.

نعم.. الحزم مطلوب، ولكنّه مطلوب وبشدّة لإرهابيي الكلمة، لردعهم عمّا يقومون به من تقسيم وتفكيك للمجتمع، فلغة التخوين وبيع الأوطان إلى دول أخرى لا يمكن أن نعمّمها على الجميع، وحتّى على الخائنين، فالرسول الأعظم (ص) وهو المدرسة التي نستقي منها أخلاقنا لم يقبل أن يوصف شخص بالمنافق أمامه، مع إنّه يعلم علم اليقين بأنّه كان منافقاً دخل الإسلام شكلاً لا تصديقاً لرسالة محمّد (ص)، وعلى رغم ذلك عامله الرسول وعامل المنافقين على أنّهم مسلمون، ولم يتغيّر في المعاملة.

إلى خائني الأوطان والشعوب، لا تدمّروا وتقسّموا أوطاننا بالكلمة، فهي عليكم يوم القيامة، وأصلحوا وقرّبوا بين النّاس، فإن صلحت العلاقة فيما بيننا صلح المجتمع، وإن انقطعت العلاقة وتوتّرت توتّر المجتمع، على جميع الأصعدة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ونكرّر نفس السؤال لعلّ بعض الخونة يقرأه ويتمعّن ويتغيّر من الداخل: هل الإرهاب من طائفة واحدة فقط؟ لا تتّهموا النّاس ولا تشكّكوا في ولائهم، فالجميع يحب وطنه، والجميع يدافع عنه ولا يرضى عليه، وما لغة التشكيك والاتّهام إلا زيادة خراب وتسريع أزمات لا يريدها أحد. هل هناك من يقرأ ويفهم ويتراجع عن الخطأ الشنيع الذي يرتكبه؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1240161.html