صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5364 | الأحد 14 مايو 2017م الموافق 21 ذي القعدة 1444هـ

مناهضة التعذيب

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

عبّرت لجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة يوم الجمعة (12 مايو/ أيار 2017)، في ملاحظاتها النهائية للتقارير الدورية الثانية والثالثة بشأن مملكة البحرين، عن قلقها إزاء بعض الأمور المتعلّقة بالوطن، وما شدّنا صراحة هو أمر وقف التعذيب، إذ أنّ اللجنة مازالت تشعر بالقلق إزاء استمرار الكثير من دعاوى حالات التعذيب الواسعة، وسوء المعاملة ضد أشخاص حرموا من حريتهم داخل وخارج أماكن الاحتجاز، لاسيما في إدارة التحقيقات الجنائية عند اعتقالهم وخلال فترة الاحتجاز التي تسبق المحاكمة وداخل السجون، إما لانتزاع الاعترافات أو كنوع من العقوبة.

أيضاً جزئية أخرى تطرّقت لها اللجنة وهي القلق إزاء مناخ الإفلات من العقاب السائد فيما يبدو نتيجة لانخفاض عدد الإدانات للمتهمين في قضايا التعذيب، أو بسبب الأحكام المخفّفة الصادرة تجاه الأشخاص المسئولين عن قضايا التعذيب التي أفضت إلى حالات وفاة.

لطالما سمعنا بفتح تحقيق ومحاسبة المسئولين، سواء عن التعذيب أو الإفلات من العقاب، وهذا ليس كلام لجان دولية أو عالمية، بل كانت تصريحات مسئولين ووزراء على مستوى البحرين، فأين ذهبت اللجان وأين ذهبت التحقيقات؟ وهل تمّ معاقبة الأفراد الذين أساءوا للدولة قبل الإساءة إلى السجناء، من خلال استخدام نفوذهم وصلاحياتهم من أجل التعذيب؟ وهل سنشهد عقاباً يليق بما قام به هؤلاء؟ نعتقد بأنّهم أفراد قلّة أساءوا إلى الدولة، ولابد من أخذ الإجراءات المناسبة والصارمة تجاههم.

أيضاً طالبت اللجنة من البحرين القيام باتخاذ المزيد من التدابير المتعلقة بالتنفيذ الفعلي لتوصيات اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق، الخاصة بالتحقيق في دعاوى التعذيب وسوء المعاملة، وتعزيز التدابير التي من شأنها منع أعمال التعذيب وسوء المعاملة في جميع أماكن الاحتجاز، واتخاذ تدابير فعالة للقضاء على حالات الإفلات من العقاب الخاصة بممارسة التعذيب ومحاسبة المتورطين.

نعلم بأنّ العام 2011 أحدث فوضى في كلّ شيء، على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادي والاجتماعي، وربما حدث تخبّط في اتخاذ القرار الصائب الحكيم والمناسب لاحتواء الأزمة، ولكن هناك أيضاً من حاول جاهداً عدم المساس بكرامة الإنسان على رغم ما حدث، ولا يستوي هؤلاء مع هؤلاء، ولابد من وجود العدالة حتّى ننام براحة ضمير.

لا يهمّنا ما تقوله اللجان الدولية، ولكن يهمّنا كرامة الإنسان، فهو إن أخطأ يُعاقب ويؤهّل حتى يرجع عنصراً فعّالاً وصالحاً في المجتمع، ولا يجب إهانة كرامته أو تعذيبه، ولا يمكن أن يفلت الذي عذّب من العقاب، فنحن في دولة مؤسّسات وقانون.

قلناها من قبل ونقولها اليوم وسنقولها في المستقبل، حتى نتخلّص من الشوائب لابد أن نعالج المشكلة والأزمة بحكمة، وحتّى نحلّها لابد أن نبدأ فوراً بالحوار الوطني حتّى نتّفق على آلية من أجل المصالحة الوطنية، عندها لن يأخذ علينا أحدٌ أي مأخذ، وسنتقدّم ونتطوّر ونُنمّي من دون توقّف، ففي النهاية مصلحتنا هي وطننا الغالي بلا منازع.

لنتذكّر بأنّ سنة الحياة الاختلاف والمصالحة، لا شيء يبقى على حاله.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1240510.html