صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5364 | الأحد 14 مايو 2017م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم... الحوكمة في الشركات الصغيرة والمتوسطة (5)

الكاتب: صالح حسين - comments@alwasatnews.com

في أربع مقالات سابقة تحدثنا عن أهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة لاقتصاد أي بلد، والصعوبات التي تواجهها والحلول الممكنة وأساليب التمويل والدعم من المصارف والحكومات. في هذا المقال نتحدث عن الحوكمة في هذا النوع من الشركات.

من أحد الأسباب التي تساهم في فشل بعض الشركات الصغيرة والمتوسطة عدم اتباع أو تطبيق مبادئ حوكمة. حيث أن الحوكمة ينظر لها مؤسسو الشركات على أنها ترف ليس لديهم الوقت لتطبيقه، وأن أهم أمر لديهم هو القيام بالعمل والنشاط الذي من أجله أسست الشركة. بل يعتقد البعض بأن الحوكمة مضيعة للوقت والجهد. وهذا النمط من التفكير قابل للتغيير عندما يصبح أمر تطبيق الحوكمة إلزامياً، وجزء لا يتجزأ من متطلبات تأسيس الشركات. وأكثر من ذلك، عندما تصبح شروط التمويل مربوطة باتباع متطلبات الحوكمة.

ولذلك، فإن «الشاطر» من مؤسسي الشركات الصغيرة المتوسطة هو الذي يبدأ بالتطبيق ولو على نطاق معقول، ولا ينتظر حتى يكون الأمر إلزامياً. حيث أن الاستعداد لأي أمر أفضل من التعامل مع مساوئ عدم الاستعداد.

ودعونا نعطي فكرة عن الحوكمة، ثم نتحدث عن الآثار السلبية لعدم تطبيقها. الحوكمة وباختصار شديد هي السياسات والأنظمة التي تتبعها الشركة في تنظيم شئون الملاك ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية والرقابة على أعمالها. بالنسبة للملاك يجب أن تكون هناك سياسة واضحة بخصوص الحفاظ على حقوقهم بما يخص نسبة مساهمتهم في الملكية، وحصولهم على الأرباح وعقد الاجتماعات العامة لهم، وكيفية التصويت في اجتماعات الجمعية العامة.

أما بخصوص مجلس الإدارة فيتم تعيينه من قبل الملاك (المساهمين) وتوضح أدواره ومسئولياته وطريقة عقد اجتماعاته والتصويت. كما تنص السياسات على حدود مسئوليات مجلس الإدارة من ناحية المركز المالي للشركة، وحدود الرقابة على أعمال الإدارة التنفيذية.

والإدارة التنفيذية مناط بها إدارة الشركة، ويتكوّن أفرادها من الإدارة العليا كالمدير العام أو الرئيس التنفيذي ومعاونيه رؤساء الأقسام. ثم توجد هناك الحاجة إلى الرقابة على أعمال الشركة، وهذا يتطلب وجود مراجع داخلي مهمته التأكد من أن الشركة بكل مكوناتها من مجلس إدارة وإدارة تنفيذية إلى مجموعة الموظفين بمختلف مسئولياتهم يقومون بتنفيذ مهامهم بحسب القوانين والأنظمة والسياسات التي وضعها المساهمون والقوانين الحكومية التي تنظم عمل الشركة. ولذلك فإن دور المراجع الداخلي محايد ومستقل ليعطي الشركة الطمأنينة بأن أمور الحوكمة تطبق بما هو متعارف عليه.

ونعود إلى المؤسسين للشركات الصغيرة والمتوسطة والذين قد يعتقدون بأن تطبيق الحوكمة غير مناسب لهم، فهذا الأمر مفهوم، حيث أن المؤسسين وخصوصاً الشباب منهم عندهم طاقة من الإبداع يريدون أن يعملوا، ولا يحبون أن يضيعوا الوقت في أمور الحوكمة والتدقيق والمراجعة. كما أنهم يعتقدون بأن تطبيق الحوكمة يزيد من مصاريف الشركة وهذا أمر في نظرهم لا يجب أن يكون.

لكن في المقابل هم يغفلون أو يتجاهلون بأن جهدهم وعملهم الكبير والجاد قد يضيع، ويتعرضون للخسائر عندما تحدث لهم أية مشكلة متعلقة بسوء المراقبة والتدقيق وعدم الالتزام بتطبيق قوانين وأنظمة حكومية. وهذه الأمور إضافة إلى عمليات نصب واحتيال واختلاس تحصل نتيجة لعدم الرقابة وتطبيق الحوكمة، كلها تكلف الكثير من المصاريف والغرامات وتصبح الشركة خاسرة بدلاً من رابحة.

إذن من الأفضل أن تطبق الحوكمة ولو بالتدريج بدلاً من عدم التطبيق الذي يعرض الشركة إلى مخاطر كثيرة قد تؤدي إلى تصفيتها، مع ما يمكن أن يحصل لملاكها من قضايا قانونية من قبل المصارف التي أقرضت الملاك أو الشركة، أو قضايا من قبل عملاء الشركة ومختلف الأطراف التي تتعامل معها من موردين وغيرهم.

وفي المقابل فإن تطبيق الحوكمة وخصوصاً من بداية تأسيس الشركة له فوائد ومنافع نورد بعضها أدناه:

- تصبح الحوكمة جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية الشركة.

- يصبح هدف مؤسسي الشركة جزءاً من الالتزام بالحوكمة، ولذلك يكونوا أكثر إطمئناناً بأن الرقابة في أعمال الشركة مرضية.

- يقل الخلاف بين المؤسسين وبقية الأفراد ذوي العلاقة.

- إدارة المخاطر في الشركة تتم بصفة أفضل، وتغطي جميع أنشطة الشركة وهذا يعطي المؤسسين قدراً من الرضا بأن أمور الشركة الرقابية هي في الاتجاه الصحيح.

- تطبيق الحوكمة يعطي فكرة إيجابية للمتعاملين مع الشركة، وخصوصاً جهات التمويل والإقراض، وهذا يساعد على الحصول على قروض بشروط وتكلفة معقولة.

- تساعد الرقابة المستقلة على تحسين الأداء والنتائج، وتقلل من مخاطر الاختلاس وعمليات النصب والتزوير.

ونختتم هذا المقال وهو الأخير في سلسلة مقالات متعلقة بأهمية الشركات الصغيرة والمتوسطة بالقول، بأن هذه الشركات كانت وستظل مهمة لأي اقتصاد، وأنه من مصلحة المؤسسين والحكومات العمل يداً بيد على توفير المناخ المناسب لتأسيس وعمل هذه الشركات. وكلما كان التعاون قائماً على أسس متينة، حتماً ستكون الفرصة أكبر لهذه الشركات للعب دورها المهم في الاقتصاد.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1240517.html