صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5370 | السبت 20 مايو 2017م الموافق 23 شعبان 1445هـ

قبول تنوعنا الثقافي هو السبيل إلى «نسج كِساء مصير» يسعنا جميعاً

الكاتب: إيرينا بوكوفا - comments@alwasatnews.com

(كلمة بمناسبة اليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية الموافق 21 مايو/ أيار العام 2017).

يُعدّ التنوع الثقافي شريان حياة المجتمعات المفعمة بالحيوية والنشاط، مثلما يُعدّ التنوع الطبيعي شريان حياة النُظم الإيكولوجية. ويمدّنا التنوع الثقافي بأفكار وآفاق جديدة تُثري حياتنا بطرائق لا تُعدّ ولا تُحصى، وتتيح لنا جميعاً الارتقاء والازدهار معاً.

فلا تقتصر محاسن التنوع الثقافي في المدرسة مثلاً على جعلها أكثر شمولاً، بل تضم تيسير تعلّم التلاميذ وتحسين تحصيلهم الدراسي. ولا تقتصر محاسن التنوع الثقافي في مكان العمل على جعله أكثر تجديداً وابتكاراً، بل تضم زيادة إنتاجيته وتعزيز قدرته على تُحقيق الأرباح الاقتصادية.

وينبغي لنا جميعاً أن نغتنم الفرصة التي يتيحها لنا هذا اليوم، من أجل الاحتفاء بالمحاسن والمنافع الجمّة للتنوع الثقافي، ومنها كنوز التراث غير المادي للبشرية، وكذلك من أجل تأكيد التزامنا ببناء عالم ينعم بقدر أكبر من السلام، ويقوم على التفاهم والحوار بين الثقافات.

وقد أقرّ المجتمع الدولي، إذ اعتمد خطة التنمية المستدامة لعام 2030، بالدور الأساسي للثقافة بوصفها عاملاً من عوامل التغيير والتنمية. ولن يكون من الممكن تحقيق أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر بدون الاستعانة بالطاقات والإمكانات الإبداعية الكامنة في تنوع الثقافات البشرية، وبدون إقامة حوار متواصل لضمان انتفاع أفراد المجتمع بالتنمية كافة.

ويجب ألا يغيب عن بالنا، إذ نحتفل بالتنوع الثقافي اليوم، أن هذا التنوع يرزح تحت وطأة مخاطر متزايدة، إذ يواصل أصحاب الفكر المتطرف العنيف في جميع أرجاء العالم استهداف الأقليات الثقافية وتدمير تراثنا المشترك سعياً إلى إضعاف الأواصر الضرورية بين الشعوب وتاريخها. وعلى صعيد آخر، يمكن أن تؤدي التنمية الحضرية الجامحة إلى تحويل مدننا إلى أماكن متشابهة، عن طريق تجريدها من تنوعها الاجتماعي ومن هويتها الاجتماعية.

وقد قال مارتن لوثر كينغ ذات مرة: «إن الظلم في أي مكان يهدِّد العدل في كل مكان. فنحن أسرى في شبكة من التأثير والتأثر لا فكاك منها، يضمّنا كِساء المصير الواحد». ولذلك أعتقد أنّه لا بدّ لنا من نزعة إنسانية جديدة للقرن الحادي والعشرين، من أجل تجديد التطلعات الأساسية إلى العدالة والتفاهم والكرامة، التي يهتدي بها الجميع رجالاً ونساءً.

واستناداً إلى حقوق الإنسان، تؤمن «اليونسكو» بأن أوجه اختلافنا وتنوعنا تزيدنا قوة على قوتنا، وبأنه لا يمكن تعزيز الحوار بين الثقافات وتحقيق التنمية المستدامة ونشر السلام بدون احترام التنوع الثقافي.

فلنسترشد بمقاصد هذا اليوم بينما نعمل معاً على تحويل خطة التنمية المستدامة لعام 2030 إلى حقيقة واقعة، وكذلك على درء المخاطر المحدقة بتنوعنا الثقافي، إذ نعلم أن قبول تنوعنا الثقافي هو السبيل إلى «نسج كِساء مصير» أكثر إشراقاً يسعنا جميعاً.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1242406.html