صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5370 | السبت 20 مايو 2017م الموافق 19 محرم 1441هـ

تجارب المؤسسات الصغيرة... من كل بستان «زهرة»

الكاتب: أحمد صباح السلوم - .

تناولنا خلال مقالين سابقين تجارب كل من هونغ كونغ وسنغافورة في النهوض بالاقتصاد الوطني، اعتماداً على تطوير التعليم وتتبع سبيل التكنولوجيا، مع الارتكاز بشكل رئيسي على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في هذه النهضة. وفي الواقع كان اختيار هذين البلدين للتشابه الشديد بينهما وبين مملكة البحرين من حيث الطبيعة الجغرافية، وصغر المساحة وعدد السكان المحدود وقلة الموارد أيضاً، وغيرها من عوامل تشابهت بقوة بين الجانبين.

لكن هذا لا يمنع في حقيقة الأمر من وجود تجارب أخرى ذات قيمة، ويمكن الاستفادة منها كثيراً في تطوير المنظومة الاقتصادية الوطنية، والتطوير ليس بالضرورة للشيء السيء أو الضعيف ولكنه يشمل الجيد والقوي ليكون أفضل وأقوى، ومن بين هذه التجارب المميزة تجربة تركيا وأيرلندا وإيطاليا وهولندا في أوروبا، وتجربة البرازيل وشيلي في أميركا الجنوبية، واليابان وكوريا الجنوبية وأندونيسيا وماليزيا في آسيا.

ومن خلال استعراض التجارب الناجحة للكثير من الدول، تم الخروج بعدد من النصائح والتوصيات، التي من ‏الممكن أن تساهم بشكل أو بآخر بتنمية وتطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومن أهمها ما يلي‎:‎‏ ‏

- في اليابان تم وضع تعريف واضح ومحدد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ومنح الإعفاءات من الضرائب والرسوم ووضع القواعد ‏والنظم التي تقوم الحكومة اليابانية بموجبها بتشجيع المشاريع‎ الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكل أساسي على الدعم المباشر من الدولة، والذي يتجلى في توفير المساعدات الفنية والتمويلية ‏والإدارية والتسويقية لهذه المشاريع، وحمايتها من الإفلاس بالسماح لها بالحصول على قروض بدون فوائد وبدون ‏ضمان. كما دعمت الدولة مشاركة المشاريع ‎الصغيرة ‎والمتوسطة في العطاءات الحكومية من ‏خلال التعاقدات من الباطن مع الشركات التي ‏يرسي عليها العطاء، وتحديد نسبة لا تقل عن 30 في المئة من قيمة العطاء تلزم الشركة بتوريد احتياجاتها من المشاريع المسجلة ‏رسمياً ‏كمشاريع صغيرة أو متوسطة.-- في كوريا الجنوبية تم إنشاء بنك متخصص للصناعات الصغيرة ‎والمتوسطة في أول أغسطس/ آب 1961، يهدف إلى دعم الأنشطة الاقتصادية ‏لهذه المشاريع عن طريق تقديم قروض وتسهيلات ائتمانية بالعملات المحلية والأجنبية، بالإضافة إلى ‏تقديم الخدمات الاستشارية في الأعمال الإدارية والفنية. تلا ذلك في العام 1978 إنشاء هيئة تشجيع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهي منظمة شبه حكومية، تقوم بتشجيع ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة من ‏خلال توفير برامج متنوعة مثل المساعدة المالية، خدمات في الإدارة والتسويق والمعلومات، وخدمات التدريب. كما تقوم ‏الهيئة بمساعدة الحكومة في وضع السياسات الاقتصادية المرتبطة بتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تقوم ‏مهمتها على تحديث وسائل الإنتاج، وتقوية الأنشطة التعاونية بين المشاريع ‎الصغيرة والمتوسطة، وإنشاء مدن صناعية ‏، وتوجيه الصناعات الصغيرة ‏‎والمتوسطة نحو التصدير‎.‎‏

-في إندونيسيا اتخذت الحكومة بعض السياسات لتطوير المنشآت الصغيرة، منها تحسين قدرة هذه المنشآت في مجال الصناعات الصغيرة والحرفية والصناعات الزراعية، وكذلك زيادة وصول المنشآت الصغيرة ‏‎‎والمتوسطة إلى الأسواق العالمية، وزيادة الفرص التسويقية.

-‏في بنغلادش تعتبر تجربة ‏»بنك الفقراء» واحدة من أعظم التجارب المصرفية التي خاضتها الدول حيث تم في العام ‏‎1976‎‏ تأسيس البنك بهدف منح قروض للفقراء بدون ضمان، لمساعدتهم على إقامة مشاريع صغيرة تدر عليهم دخلاً يساعدهم ‏على تحسين أوضاعهم المعيشية. وتقوم الفكرة أساساً على منح الفقراء قروضاً متناهية الصغر لعمل مشاريع صغيرة يتكسبون منها ويسددون ‏ديونهم على أقساط، ويقوم البنك على مبدأ أن ‹التوظيف الذاتي للفقراء أساس لعملية التنمية»، وكذلك مبدأ «ساعد الناس ‏كي يساعدوا أنفسهم»، ويقوم على فكرة الارتقاء بالفقير ومساعدته على بناء نفسه وتنمية حياته‎.

- في الهند لا يتم السماح للشركات الكبيرة بممارسة نشاط ثانوي ينافس المشاريع ‎الصغيرة ‏والمتوسطة، فمثلاً تقوم شركة ‏الاتصالات الفلسطينية ببيع الأجهزة الالكترونية كنشاط ‏ثانوي لنشاطها الرئيسي وهو تقديم خدمات الاتصالات، وهي بذلك ‏تنافس المشاريع ‏الصغيرة والمتوسطة التي تعمل في مجال بيع هذه الأجهزة فتضر بمصالحها.

-في تركيا انضمت نحو 300 شركة للبحث الذي أعدته شركة «أرنست ويونغ» في بداية العام 2015 بشأن مستوى الشركات الأوروبية صغيرة الحجم، ‏التي يتراوح دخلها السنوي ما ‏بين 10 إلى 500 مليون ‏يورو. كما انضمت نحو ‏6 آلاف شركة من إجمالي 21 دولة. وتبين من خلال البحث أن الشركات التركية صاحبة أفضل مناخ للعمل، بفضل الدعم الحكومي اللا محدود لهذه المؤسسات، سواءً من حيث المعونات والدعم اللوجستي والإداري والقانوني والمادي، أو حتى من حيث توجه الدولة بشكل عام، ‏في ‏حين تبين أن اليونان صاحبة أسوأ ‏مناخ للعمل.‏

-في إيطاليا تسيطر المشاريع الصغيرة على البنية الإنتاجية للإقتصاد الإيطالي، ولدى 45 في المئة من الشركات الإيطالية 10 عمال أو ‏أقل، وهذه النسبة أكبر مرتين من المعدل الأوروبي، وتتميز التجربة الإيطالية بسمة خاصة ترتبط بتعريف المشاريع الصغيرة. فهي عبارة عن مجموعة متخصصة ‏من المنشآت الصغيرة والمتناهية الصغر القائمة في منطقة جغرافية معينة، وتقوم بتصنيع منتج معين، بحيث تعمل ‏المنشآت المشاركة في المجموعة الواحدة على أساس التعاون والتنسيق والتكامل فيما بينها، وتقسيم عملية الإنتاج إلى ‏مراحل محددة، بحيث تكون كل مجموعة، أو منشأة في المجموعة مسئولة عن واحدة من تلك المراحل‎.‎‏ ويتم دعم ‏المنشآت الصغيرة من قبل جهات كثيرة مثل: وزارة الصناعة التي تعنى بوضع المعايير الحكومية الخاصة بتطوير ‏المنشآت الصغيرة وتنسيق الأنشطة القومية وتوفير المساعدات المالية، وكذلك وزارة البحث العلمي التي تُعنى ‏بالجوانب المتعلقة بالأبحاث العلمية والتطبيقية وتطوير وسائل الإنتاج‎.‎‏ ‏

-في مصر هناك تجربة لتشجيع إنشاء الشركات الداعمة لأنشطة المشاريع الصغيرة ‏والمتوسطة مثل شركات ‏التمويل التأجيرى، التي تعد أحد الوسائل التي يمكن للمشاريع ‏الصغيرة‏‎ ‎والمتوسطة أن تحصل من خلالها على رأس ‏المال اللازم للمشروع، حيث يقوم ‏المُقرِض (شركة أو مؤسسة أو بنك) بشراء المعدات ثم يؤجرها إلى المقترضين، وذلك ‏من ‏خلال عقود تأجير تمويلي تحدّد طريقة الدفع ويحتفظ المقترض بملكية الأصل، وفي نهاية ‏مدة التأجير، مثلاً (3 إلى 5 ‏سنوات‎‏) يستطيع صاحب المشروع تملك الأصل مقابل سداد ‏مبلغ محدد.‏


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1242407.html