صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5371 | الأحد 21 مايو 2017م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

لا حياة بدون التنوع البيولوجي

الكاتب: إيرينا بوكوفا - comments@alwasatnews.com

(كلمة بمناسبة اليوم الدولي للتنوع البيولوجي والسياحة المستدامة الموافق 22 مايو/ أيار العام 2017)

تعمل اليونسكو منذ أكثر من 70 عاماً على تعزيز المعارف العلمية والتعاون العلمي بشأن التنوع البيولوجي والنُظم الإيكولوجية، ويشمل عملها في هذا الصدد الغابات المدارية والمحيطات والجبال.

وقد أفضت عواقب الأنشطة البشرية، التي تفاقمت في السنوات الماضية؛ بسبب النمو السكاني وتغير المناخ العالمي، إلى تخفيض مقدار التنوع البيولوجي في النُظم الإيكولوجية في جميع أرجاء العالم تخفيضاً شديداً. ولذلك لا بدّ لنا من توحيد القوى وإيجاد سُبل جديدة لحماية التنوع البيولوجي وتعزيزه بوصفه تراثاً مشتركاً للبشرية وركناً أساسياً لبناء مستقبل مستدام للجميع.

وتُعدّ السياحة المستدامة وسيلة فعالة للتوعية بشأن التنوع البيولوجي وحمايته من أجل أجيال الحاضر والمستقبل. وهذا هو الأساس الذي يقوم عليه إعلان كانكون الذي اعتمده مؤتمر الأطراف في اتفاقية التنوع البيولوجي أثناء اجتماعه الثالث عشر الذي عُقد بمدينة كانكون في المكسيك في العام 2016، إذ ينص ملحق هذا الإعلان على ما يلي: «هناك مسارات لضمان الاستدامة الطويلة الأجل للسياحة مع ضمان إسهامها الإيجابي في التنوع البيولوجي».

وتعمل اليونسكو مع جميع شركائها من أجل استكشاف هذه المسارات. وقد دعمنا تدريب المرشدين السياحيين الشباب على السياحة الإيكولوجية في محمية المحيط الحيوي «ماتا أتلانتيكا» التي تضم الحزام الأخضر لمدينة ساو باولو في البرازيل. وأُعدّت برامج سياحية قائمة على السياحة الطبيعية في بيلاروس من أجل أنشطة تضم مثلا مراقبة الطيور والتجديف بالقوارب الصغيرة بالتعاون مع محمية المحيط الحيوي «فوج دي نور» في فرنسا. ويُعدّ صون التنوع البيولوجي أمرا ضروريا للحياة البشرية والنُظم الإيكولوجية، كما يُعدّ عاملاً من عوامل النمو الأخضر وعوامل إيجاد فرص العمل الكريم. ويعمل برنامج اليونسكو المسمى «برنامج الإنسان والمحيط الحيوي» على الجمع بين أنشطة متعلقة بالمواقع الطبيعية والشهادات البيئية والسياحة المراعية للبيئة، شأنه في ذلك شأن مبادرة «السياحة في محميات المحيط الحيوي». وقد أتاح هذا الأمر زيادة فرص العمل في هذا المجال بنسبة 70 في المئة تقريباً في البرتغال.

وتعمل اليونسكو أيضاً، عن طريق برنامج السياحة المستدامة في مواقع التراث العالمي، على تعزيز السياسات والأُطر الداعمة للسياحة المستدامة من أجل تحسين إدارة مواقع التراث الطبيعي. وقد عُقد حديثاً عدد من حلقات العمل الرامية إلى بناء القدرات في مواقع التراث العالمي الطبيعي ذات الأولوية في ليسوتو وملاوي وجنوب إفريقيا وجمهورية تنزانيا المتحدة وزامبيا وزمبابوي.

ولا حياة بدون التنوع البيولوجي الذي يندرج أيضاً في عِداد الأركان الأساسية للنُظم الإيكولوجية القادرة على الصمود والتكيف مع التغيرات البيئية المتواصلة والمصاعب غير المتوقعة. وتحتاج الطبيعة والبشرية إلى التنوع البيولوجي احتياجاً يعادل احتياجهما إلى التنوع الثقافي، من أجل بناء مجتمعات أشدّ قوة وأكثر قدرة على الصمود تملك الوسائل اللازمة للتصدي لتحديات الحاضر والمستقبل.

وينبغي لنا أن نعمل على تعزيز ثقافة التنوع هذه بجميع أشكالها باعتبارها حظاً عظيماً ومصدر قوة للجميع. وسيكون هذا الأمر في نظري أحد الأمور الضرورية للتمكن من تحقيق أهداف التنمية المستدامة المنصوص عليها في خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1242744.html